vendredi 3 janvier 2020

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟


هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟





عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراسي بشهادة يُعترف فيها له بكفاءته وتمكنه المعرفي والعلمي في هذه المرحلة وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن هذا المشهود له سيكون متمكنا على الأقل في المجال الذي على إثره نال الشهادة… لكن هل لا تزال الشهادة اليوم ذلك المعيار الأنجع للكفاءة ؟؟ .. وهل تعكس المستوى الدراسي الحقيقي للطالب ؟؟



إن المتتبع للميدان التربوي التعليمي سواء من بعيد أو من قريب يعي جيدا ما آلت إليه الوضعية التعليمية من تدهور وتقهقر يجعلنا كأمة <<إقرأ>> نتبوأ مصاف الدول التي تراوح مكانها وتستجدي غيرها ليُصلح ما أصاب منظومتها التعليمية من نقائص.
ولا يخفى على أحد أن ما يتخبط فيه تعليمنا من علل أفرغ الشهادة من قيمتها وجعلها وثيقة عديمة الجدوى. فهي لا تخول لحاملها العيش بكرامة عن طريق توفير منصب شغل ،، ولا تجعله أهلا لتحمل المسؤولية بكفاءة إن عثر على عمل. وذلك لأسباب عدة لا يسع المقال لذكرها كاملة ، لكن نعد منها على الخصوص:
1)      تعليم لا يؤهل الطالب لمواجهة مشاكل الحياة ولا يؤهله لولوج ميدان العمل.
2)      سياسة تعليمية تفتقر لفلسفة تربوية محكمة يُحدد فيها ما الذي نريد أن نصنع من العنصر البشري ؟ وما هي الوسائل؟؟… وكيف نحقق ذلك ؟؟ دون إغفال التشبت بقيمنا وبالاعتماد على لغتنا كوعاء لفكرنا.
3)      المناهج المستوردة الباهضة التكلفة والتي لم تُعد أصلا لبيئتنا والتي تعطي على المدى البعيد نتائج عكس ما ننتظره.
4)      إصلاحات تعليمية يطبعها الاستعجال في ميدان ينبغي أن يطبعه التريث والدراسة والتمحيص عند كل تغيير أو إصلاح.
5)      إهمال الأستاذ، الذي هو محور العملية التعليمية ومنفذها ميدانيا، سواء من الناحية المادية أو من جانب التكوين المهني
6)      الامتحانات وظروف مرورها وما يشوبها من غش أصبح لبعض الطلاب المهارة في إبداع فنونه.


هناك حقيقة مرة لا يمكن نكرانها أو تجاهلها , ألا وهي تدني مستوى الخطاب والتخاطب بين الناس بصفة عامة وبين حملة الشهادات على وجه الخصوص ,, وهذا التدني جد ملحوظ شكلا ومضمونا. فجولة في المنتديات أو على صفحة الفايسبوك أو حتى على مستوى التحاور الشفاهي في الندوات والموائد المستديرة، ليقف المرء على ضحالة أسلوب التواصل المقزز للنفس الذي تغلب عليه العامية المختلطة بالكلمات اللاتينية ، ناهيك عن العجز الذي يجده المتحدث في تبليغ فكرته بشكل واضح وبلغة سليمة ومفهومة , هذا إن كان في جعبته ما يقوله.

الشهادة في واقعنا التعليمي الحالي لم تعد بمثابة المعيار الحقيقي للكفاءة العلمية أو اللغوية أو الثقافية لأغلب الحاصلين عليها , باستثناء من هم أهلا لها عن جدارة واستحقاق وأثبتوا ذلك في ممارسة حياتهم داخل المجتمع, ومع الأسف لا يشكلون إلا الأقلية المعدودة.
في مجتمع لا يعترف إلا بالشهادة كمقياس للكفاءة، يوجد العديدون ممن لهم الخبرة والمقدرة العلمية ويتميزون بمستواهم الفكري لا يحملونها ويعتمد رؤساؤهم , ذوو الشهادات ، عليهم في كل كبيرة وصغيرة ليس تملصا من المسؤولية, وإنما لعجزهم. فالشهادة فتحت لهم باب المنصب ولم تُخول لهم القدرة على الفاعلية والتأثير.

ولا يسعني إلا أن أختم بهذه الحكمة المشهورة : " لباسك يرفعك قبل جلوسك وعلمك بعد جلوسك "… 
خلاصة الحكمة : عندما تُقبل على جمع من الناس بلباس أنيق يُبجلونك ويُعظمونك , لكن ما إن تجلس بينهم وتتكلم حتى يتعرفون على قدرك وقيمتك، فمن مضمون كلامك يكون موقفهم الدائم اتجاهك.
وكذلك الشهادة ، هي ترفع قدرك بين الناس بمجرد سماعهم عنك أنك حاملا لها،، لكن شأن هذه الرفعة لا يدوم إذا لم تكن لك الفاعلية والتأثير في المجتمع. 





أمية صغار وشباب القرن 21 في البلدان المتخلفة

أمية صغار وشباب القرن 21 في البلدان المتخلفة





الأمية مشكلة حضارية تعرقل كل برنامج تنموي في أي مجال، إنها واجهة من واجهات التخلف وداء الشعوب الذي يفتك بها ويعيق تقدمها ويجعلها دائما في مصاف الأمم التي تراوح مكانها بحثا عن نفسها… خطورة الامية على الإنسان تــُدرك ضمنيا في الكتاب والسنة من خلال أمر الله سبحانه:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ( العلق1 )… ودعوة الرسول صلى الله عليه ىوسلم في أحاديثه إلى العلم والتعلم من أجل إعداد الإنسان الصالح الذي

بمقدوره حمل المسؤولية ودفع عجلة التنمية بوعي كامل وعلم نافع……

لم تعد الأمية في هذا العصر تقتصر على من لا يعرف القراءة والكتابة بل تعدى الأمر ذلك.. فالأمية حاليا ثلاثة أصناف؛ الحرفية، والفكرية، والتكنولوجية… فالحرفية كما هو معلوم ينسب إليها من لا يعرف القراءة والكتابة.. أما الفكرية فهي التي تشيع بين من يحسبون على الثقافة والفكر، لكن هم في قطيعة مع كل ما من شأنه أن ينور فكرهم ويزيد من معلوماتهم..

بحيث تجدهم ركنوا إلى مشاغل الحياة وأهملوا تغذية الفكر ولو بمطالعة صفحة من جريدة على الأقل مرة في الأسبوع… وفي ما يخص الأمية التكنولوجية، فيعرف بها من هم عاجزون عن التعامل مع الوسائل التقنية الحديثة وينفرون منها………….

إن ما أصبح يقلق كل المهتمين بالتنمية البشرية وفي الميدان التعليمي بوجه خاص، هو تنامي ظاهرة الأمية بين فئات الأطفال الذين هم في سن التمدرس.

ففي الوسط القروي بالبلدان الفقيرة، ينقطع الأطفال عن الدراسة أو لا يعرفونها أصلا مُــجبرين على العمل من طرف أسرهم ليساعدوهم على تحمل تكاليف العيش… وحتى بعض الأسر في الحضيرة يفضلون العمل لأبنائهم الصغار بعدما تكونت قناعة لدى عدد كبير منهم بأن المدرسة ما هي إلا مضيعة للوقت وأداة لإنتاج جيل فاشل عاجز عن تحمل مسؤولية نفسه… ويقول بعضهم: < < نهاية المطاف، شهادة جامعية، فبطالة، ثم يصبح ابننا عالة علينا لا يقدر حتى على ترقيع ملابسه!!!!!.... إذن لما لا يترك المدرسة ويعمل منذ صغر سنه ليكسب الخبرة والتجارب التي تساعده على تحمل المسؤولية..>>….. ومما يزيد من خطورة تفشي الأمية بين الفتيات في البوادي النائية هو انعدام البنيات التحتية بالمدارس القروية في البلدان الفقيرة وبعدها عن سكناهن مما يدفعهن لقطع مسافة كبيرة تجعل الآباء يقلقون عليهن مخافة تعرضهن للاعتداء، فيضطرون لحرمانهن من التعليم…………. ….

لم تعد الأمية مشكل الكبار الذين تجاوزهم الركب لسبب من الأسباب، وهم اليوم يقبلون على الدورات التكوينية لمحوها نادمين على ما أضاعوا من زمن حياتهم، بل أصبح المشكل يطال الصغار والشباب الذين يروا في المدرسةالحالية السجن الذي ينبغي الفرار منه………..


وفي انتظار تطبيق وتعميم يوما ما مشروع "المدرسة الجاذبة" الذي يسعى إلى توفير بيئة تربوية تعليمية جاذبة ملائمة لمرحلة التلميذ العمرية تلبي احتياجاته وتنمي مهاراته في ضوء سياسة مسؤولة لتطوير التعليم ووفق متطلبات العصر،، فما نحن فاعلون لإيقاف تنامي الأمية الحرفية لشباب القرن21 في الدول المتخلفة ومن بينها الدول العربية والإسلامية؟؟……



هل هو قطاع تربية خاص أم مشروع تجارة؟؟

هل هو قطاع تربية خاص أم مشروع تجارة؟؟



يحظى التعليم في بلادنا العربية بأهمية دنيا بالمقارنة مع باقي القطاعات الحيوية وذلك لاعتبارات شتى منها على الخصوص النظرة السلبية على أنه قطاع مكلف ومرهق للميزانية العامة، بالإضافة إلى فكرة انعدام إنتاجه السريع والمباشر، فهاجس هذه النظرة الغير مبنية على أساس منطقي وعلمي هي التي تستحوذ على تفكير ساساتنا ومسئولينا المتعاقبين على تسيير هذا القطاع ، مما دفعهم للهرولة نحو خوصصة هذا الجانب الحيوي دون تخطيط محكم ورؤيا بعيدة للعواقب.. فهل هذا الجنوح بالتعليم نحو القطاع الخاص هو الخلاص مما تراكم من اعوجاج في منظومتنا التربوية؟؟.. وإلى أي حد يمكن اعتبار التعليم الخصوصي مساهما فعالا في النهوض بتكوين أجيالنا الصاعدة؟؟
لا يخفى على كل متتبع لما يجري على الساحة التعليمية بالوطن العربي ما آلت إليه الأمور من انحدار تتفاوت معالمه من قطر لآخر،، لكن عموما لا يزال تعليمنا يراوح مكانه ولم يرق بعد إلى المستوى المطلوب. فبالرغم من مشاريع الإصلاح الارتجالية وتخصيص الميزانيات الضخمة التي تـُـصرف بطرق ملتوية يلفها الغموض  والعشوائية، لم نتمكن عبر تعليمنا منذ عقود من تكوين الأجيال التي بمقدورها أن تتحمل المسئولية بحزم للنهوض بتنمية البلاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا…

وهكذا وبعد تجارب متوالية من الإصلاح الفاشل والمطبوخ عادة على عجل بمواد مستوردة، استقر رأي العديد من أصحاب الشأن على العناية والاهتمام بالقطاع الخاص كشريك بوسعه أن يتحمل المسئولية في دعم مشاريع الإصلاح باعتبار توفره على بنيات تحتية في المستوى ونهجه لسياسة التحفيز المادي، المفتقدة في التعليم العمومي، والتي تجلب لفضائه الأطر من ذوي الكفاءة والتجربة.. كل هذه العوامل ساعدت على تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم زيادة على وضع تسهيلات مغرية لكل باحث عن الربح، دون مراعاة للكفاءة التربوية كشرط أساسي في تسيير مشروع المؤسسة التربوية.. 

ولهذا السبب، تهافت على الميدان أصحاب الأموال الذين لا هم لهم إلا مضاعفة أرباحهم المادية بعيدا عن رسالتهم التربوية وواجبهم الديني والوطنى. لذلك اقتصر التركيز في هذه المؤسسات الخاصة على الشكل كالتجهيز والفضاء الرحب وفرض الأدوات المدرسية الباهظة الثمن، دون أن يكون هناك تغيير في محتوى وعمق البرامج والمناهج المدرسية، اللهم ما كان من بعض المؤسسات التي اختارت أن تكون وفية في تبعيتها للمناهج الغربية جملة وتفصيلا. وهي مناهج معدة سلفا لبيئة غربية ومضمونها شامل لقيم بعيدة كل البعد عن بيئتنا وعن أهداف فلسفتنا التربوية. وعلى هذا الأساس حافظت هذه المؤسسات على لغة البرامج الأجنبية المستوردة كوعاء أساسي للتدريس. وبدأت تفرخ لنا شبابا لم يجدوا مكانا وبيئة لاندماجهم غير الديار الغربية لاستكمال دراستهم، مما كون لدينا نخبة متعلمة مؤهلة لشغل المناصب العليا لا تعرف عن لغتها ودينها ووطنها إلا النزر القليل، مقابل إتقانها للغة الأجنبي وعاداته وتقاليده.

وسعيا وراء الربح المادي، عملت جل المدارس الخاصة كل ما في وسعها لجلب الأطر ذات الصيت والشهرة في الميدان التعليمي، ليس للبحث والتجديد التربوي وإنما كديكور لاستقطاب الزبائن حتى يتسنى لها الرفع من مبالغ التسجيل والتأمين والواجب الشهري،، إنها إجراءات تقتضيها عملية الكسب، ولا يمليها الضمير المهني التربوي … نحن إذن أمام قطاع تربوي خاص همه تجاري صرف، وليس في متناول البسطاء وذوي الدخل المحدود، وإنما هو ، على علته، حكرا على الميسورين والذين أصبحوا لا يطيقون تعليم أبنائهم بالمدارس العمومية…



تحياتي 

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...