vendredi 3 janvier 2020

أمية صغار وشباب القرن 21 في البلدان المتخلفة

أمية صغار وشباب القرن 21 في البلدان المتخلفة





الأمية مشكلة حضارية تعرقل كل برنامج تنموي في أي مجال، إنها واجهة من واجهات التخلف وداء الشعوب الذي يفتك بها ويعيق تقدمها ويجعلها دائما في مصاف الأمم التي تراوح مكانها بحثا عن نفسها… خطورة الامية على الإنسان تــُدرك ضمنيا في الكتاب والسنة من خلال أمر الله سبحانه:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ( العلق1 )… ودعوة الرسول صلى الله عليه ىوسلم في أحاديثه إلى العلم والتعلم من أجل إعداد الإنسان الصالح الذي

بمقدوره حمل المسؤولية ودفع عجلة التنمية بوعي كامل وعلم نافع……

لم تعد الأمية في هذا العصر تقتصر على من لا يعرف القراءة والكتابة بل تعدى الأمر ذلك.. فالأمية حاليا ثلاثة أصناف؛ الحرفية، والفكرية، والتكنولوجية… فالحرفية كما هو معلوم ينسب إليها من لا يعرف القراءة والكتابة.. أما الفكرية فهي التي تشيع بين من يحسبون على الثقافة والفكر، لكن هم في قطيعة مع كل ما من شأنه أن ينور فكرهم ويزيد من معلوماتهم..

بحيث تجدهم ركنوا إلى مشاغل الحياة وأهملوا تغذية الفكر ولو بمطالعة صفحة من جريدة على الأقل مرة في الأسبوع… وفي ما يخص الأمية التكنولوجية، فيعرف بها من هم عاجزون عن التعامل مع الوسائل التقنية الحديثة وينفرون منها………….

إن ما أصبح يقلق كل المهتمين بالتنمية البشرية وفي الميدان التعليمي بوجه خاص، هو تنامي ظاهرة الأمية بين فئات الأطفال الذين هم في سن التمدرس.

ففي الوسط القروي بالبلدان الفقيرة، ينقطع الأطفال عن الدراسة أو لا يعرفونها أصلا مُــجبرين على العمل من طرف أسرهم ليساعدوهم على تحمل تكاليف العيش… وحتى بعض الأسر في الحضيرة يفضلون العمل لأبنائهم الصغار بعدما تكونت قناعة لدى عدد كبير منهم بأن المدرسة ما هي إلا مضيعة للوقت وأداة لإنتاج جيل فاشل عاجز عن تحمل مسؤولية نفسه… ويقول بعضهم: < < نهاية المطاف، شهادة جامعية، فبطالة، ثم يصبح ابننا عالة علينا لا يقدر حتى على ترقيع ملابسه!!!!!.... إذن لما لا يترك المدرسة ويعمل منذ صغر سنه ليكسب الخبرة والتجارب التي تساعده على تحمل المسؤولية..>>….. ومما يزيد من خطورة تفشي الأمية بين الفتيات في البوادي النائية هو انعدام البنيات التحتية بالمدارس القروية في البلدان الفقيرة وبعدها عن سكناهن مما يدفعهن لقطع مسافة كبيرة تجعل الآباء يقلقون عليهن مخافة تعرضهن للاعتداء، فيضطرون لحرمانهن من التعليم…………. ….

لم تعد الأمية مشكل الكبار الذين تجاوزهم الركب لسبب من الأسباب، وهم اليوم يقبلون على الدورات التكوينية لمحوها نادمين على ما أضاعوا من زمن حياتهم، بل أصبح المشكل يطال الصغار والشباب الذين يروا في المدرسةالحالية السجن الذي ينبغي الفرار منه………..


وفي انتظار تطبيق وتعميم يوما ما مشروع "المدرسة الجاذبة" الذي يسعى إلى توفير بيئة تربوية تعليمية جاذبة ملائمة لمرحلة التلميذ العمرية تلبي احتياجاته وتنمي مهاراته في ضوء سياسة مسؤولة لتطوير التعليم ووفق متطلبات العصر،، فما نحن فاعلون لإيقاف تنامي الأمية الحرفية لشباب القرن21 في الدول المتخلفة ومن بينها الدول العربية والإسلامية؟؟……



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...