عقدة الإنبهار بالأجنبي في العالم العربي
لم يكن الخروج الصوري للمستعمر من بلادنا إلا بعدما كون جيلا من بني جلدتنا يدين له بالولاء حتى يضمن له مصالحه على مر السنين. وعلى رأس هذا الجيل توجد النخب السياسية التي تتحكم في مصير البلاد والعباد. هذه النخب تم إعدادها وتكوينها فيما يسمى بـ < < البعثات الثقافية الأجنبية >> لتصبح في النهاية متشبعة بالفكر الاستعماري ومتخذة نمط عيش الأجنبي بكل قيمه وعاداته كنموذج للرقي والتقدم…
لقد لعبت هذه النخب السياسية دورا هاما في إعداد مواطنيها للانبهار بالأجنبي بحكم احتلالها لمراكز القرار في بلدانها مما أعطاها فرصة تنفيذ إملاءات المستعمر ما دامت ترى في تطبيقها إحياء لذاتها ولما تأثرت به من ثقافة وفكر الأجنبي منذ نشأتها.. وهكذا سعت هذه النخب أولا إلى نبذ لغتها الأصلية وتقاليدها وعملت جادة على نشر الفكر الغربي بكل ما يحمل من قيم وعادات بين أوساط الشباب وموهمة إياه أن كل تقدم يأتي عبر تقليد الأجنبي، وما اللغة والقيم والعادات الأصلية إلا مصدرا للتخلف والتقهقر.. وشيئا فشيئا أصبحنا ننبهر بالأجنبي بعدما هيأتنا نخبنا السياسية( أحزاب ، كتاب، ومفكرين… ) سواء بالاتصال المباشر أو عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية لنركب قطار الهزيمة النفسية وندل أنفسنا ونحتقرها ونشعر أننا < < أقزاما >> أمام < < العملاق >> الأجنبي في كل الظروف والأحوال.
لكن الأيام والأحداث والاتصال عن قرب بالمجتمعات الغربية والتطور الإعلامي الذي نشهده حاليا، كل ذلك كشف لنا على أن مظاهر الفساد والظلم والاعتداء والوحشية؛ هذا الأجنبي هو أول من يمارسها وفي أبشع الصور.. وما يبدو لنا نحن عند هذا الأجنبي من انضباط في المواعيد وصدق في الكلام والرفق بالحيوان وبالإنسان وما إلى ذلك، ما هو إلا من باب العادة التي تتبخر وتذهب أدراج الرياح إذا اقتضى الأمر تحقيق مصلحة شخصية عندها يتحول الحمل الوديع إلى وحش فاقد للشفقة والرحمة يفترس كل من يقف في وجه بلوغ أهدافه ومبتغاه ولو على حساب إبادة الإنسان والشجر والحجر.هذه هي حقيقة هذا الأجنبي الغربي عامة، اللهم من بعض الإستتناءات،، والناذر لا حكم عليه..
إن عقدة الأجنبي هي في تراجع بفضل طاقات وعقول الكثير من ابتكارات شبابنا الذين أثبتوا لنا أنناالأحسن والأقوى من هذا الأجنبي عندما ننطلق في كل أعمالنا من عقيدتنا ومن بطولات وملاحم أجدادنا نتفحصها نمعن فيها ونأخذ منها العبر لننطلق للعمل الجاد والتطبيق… إن تطوير صواريخ القسام بوسائل بسيطة لم يكن في حاجة إلى الأجنبي، إن قهر دبابة ( ميركافا ) الصهيونية بتطوير صواريخ مضادة للدبابات لم نحتاج فيه لإذن ولا عقل الغرب، إن تكتيك حرب الاستنزاف الذي يقوم به المجاهدون في العراق ( وهنا أركز على عمل المجاهدين الشرفاء وليس عمل المخابرات الأمريكية التي تخرب لتشويه الجهاد ) لم يحتاج فيه إخواننا إلى تدريب الأجنبي بل كان منطلق مجاهدينا من الكتاب والسنة والعمل الجاد والصبر والثبات ليكشفوا لنا وللعالم بأسره أن هذا الغربي الحمل الوديع المتخلق بالنبل والفضيلة ما هو إلا نمر وحشي يظهر أنيابه لنا كلما ابتعدنا في نهج عملنا عن عقيدتنا ويختفي ويتحول إلى نمر من ورق كلما تشبتنا بأوامر وتوجيهات ربنا سبحانه وتعالى… فلماذا تكبر فينا عقدة الأجنبي ونحن نملك مقومات قوتنا في تمسكنا بتعاليم كتاب ربنا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟؟؟؟
تحياتي.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire