mercredi 16 septembre 2015

علاقة الجوار هذا اليوم


علاقة الجوار هذا اليوم



تغيرت معالم مددنا وتوسعت بعدما زحف الإسمنت المسلح على ضواحيها وأجهز على أغلب الأراضي الفلاحية التي أصبحت مغمورة بالتجمعات السكنية، طابع هذه التجمعات يوحي من خلال تصاميم عماراتها وهندسة دورها على أن قاطنيها يتجاورون في تآلف وتآخي وود، بحكم إقامة بعضهم فوق وتحت بعض أو جنبا إلى جنب لا يفصل بينهم إلا جدران ضعيفة السمك، لا تحجب حتى ضجيج وأصوات المتجاورين..

كان من المفترض أن يكون سكان هذا الطابع المعماري العصري أكثر قربا في ما بينهم، يتراحمون ويتوادون ويسأل كل واحد عن أحوال الآخر، يواسيه في آلامه ويشاركه أفراحه كما كانت طبيعة الجوار من قبل في أحياء دورها جنبا إلى جنب وليس كما هو الحال الآن الجوار فوق وتحت وبالجانب في العمارات ولكن مطبوع بالتجاهل والتنافر وأحيانا الشقاق والخصام، ثم البغضاء والتقابل في المحاكم..

لم يعد جار اليوم ذاك الشخص الذي كانت له علينا ونحن صغارا نفس سلطة آبائنا بحيث من حقه أن يؤدبنا إذا كان في سلوكنا ما يدعو لذلك، كما لآبائنا نفس الحق على أبنائه،، أما اليوم يتجرأ صغار أبناء الجيران على باب منزلك يقذفونه بحجارة أو يخدشونه بآلة حادة وعندما تشتكي إلى أولياء أمورهم تقام الدنيا وتقعد، وربما يلبسونك تهمة ضرب أبنائهم بعدما يصدقون افتراء هؤلاء الصغار عليك ظلما وعدوانا، وقد يجرجرونك في المحاكم على انك تسعى باستمرار عمدا لتعقيد أبنائهم والتأثير على نفسيتهم..

جيران اليوم قد تكون أحيانا جنازة في أحد المنازل والجميع يذهب لحاله، وكأنها ذبابة لا تنتظر إلا من يكنسها، لا يواري ثرى هذه الجنازة إلا أهلها وبعض المحسنين الذين يتاجرون مع الله ويقفون في مثل هذه الحسنة ابتغاء الأجر من ربهم عز وجل… جيران اليوم يفرحون لمآسيك ويموتون غيضا لأفراحك، يتجسسون عليك، ويكشفون للغير أسرارك، إذا هممت مثلا بترميم جدار أو تبليط أرض بمنزلك يكونون أول من يوشي بك لدى السلطات بأنك أزعجتهم وتريد توسيع بيتك على حسابهم… جيران اليوم يخرجون القمامة من بيوتهم حتى إذا وجدوا عمال النظافة قد مروا بشاحنتهم، وضعوها لك أمام باب منزلك… جيران اليوم إذا سأل عنك قريب أو صديق ودق باب منزلك ولم يجدك، اعترضوا سبيله بلطف وأمطروه أسئلة عن سبب الزيارة ونوع القرابة، ووو….وفي النهاية يقولون له بوقاحة لا نعرفه أو لا يسكن بجوارنا!!!..

إذا كان جيران اليوم بهذه الصفة فأين نحن مما جاء في كتاب الله من الإحسان إلى الجار؟؟؟…، يقول الحق تبارك وتعالى : {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }النساء36 .

 وأين نحن مما ورد من أحاديث نبوية توصي بالجار؟؟؟… فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " متفق عليه.

كانت تشاع بين الناس هذه الحكمة الشعبية : " الجار قبل الدار " ومعناها واضح أي قبل شراء الدار يجب أن يكون لدينا معلومات عن سلوك وتعامل الجار..ولكن ظروف اقتناء المنازل حاليا داخل العمارات الجديدة بالتقسيط لا تسمح لك بهذا البحث بل تحملك هذه الظروف مرغما لتجد نفسك مع جيران لم يكن بوسعك اختيارهم،، فلو تمسك الناس بتعاليم ديننا الحنيف لكان للجوار طعم آخر خلاف لما يطبعه اليوم من تنافر وقلة الاحترام وهضم لحقوق الجوار..
تحياتي


  

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...