mercredi 2 septembre 2015

أقراص الهلوسة وتدمير العقول


أقراص الهلوسة وتدمير العقول



ما أروع أن يتفكر الإنسان في ما منحه الله تبارك وتعالى من نعم 


وعلى رأسها نعمة الصحة والعافية. فالكثير منا لا يأخذ باله من هذه النعمة إلا في حال الاعتلال. فلا يدرك الإنسان قيمة البصر أو السمع أو الشم على سبيل المثال إلا إذا أُصيب فيهم بعلة. ولا يحس كذلك بجوهر حياته؛ ألا وهو عقله الذي يميزه عن باقي المخلوقات، إلا إذا كان له من قوة الإيمان بالله عز وجل ما يجعله يمتثل لأوامر الخالق ويبتعد عن نواهيه باجتناب كل ما يضر بالنفس ويعرضها للهلاك. فشكر الله تبارك وتعالى على هذه النعم يقتضي منا على الأقل ألا نجهز عليها بالتخريب بسلوك طريق الشهوات الشيطانية التي ينهانا عنها ربنا من أجل ان نعيش بعز وكرامة وحتى لا نكون عرضة للذل والمهانة.. فهل ما تعج به مجتمعاتنا حاليا من تداول بين أفرادها لكل ما يضر بالنفس ويخرب العقول من مخدرات بكل أصنافها يجعلنا ندرك حق نفوسنا علينا بالحماية والصيانة؟
لا نظن أن من شبابنا المنغمس في آفة المخدرات من تحدثه نفسه بالعدول عما يقترفه من آثام في ذاته ومجتمعه ونحن نعيش عصر العولمة المليء بالفتن التي تهز الجبال لا يسلم من شرورها إلا من أخذ الله بيده.
لا ينكر عاقل أن عصر العولمة هذا بقدر ما يحمل في طياته من تطور إيجابي يحمل كذلك ما يوازيه من سلبيات.. فإلى جانب اختزال تسجيل المعلومات، مثلا، في رقائق صغيرة وجد دقيقة هناك اختزال لوسيلة التخدير في أقراص الهلوسة؛ بحيث لم يعد من كانت نفسه في التلذذ بالغيبوبة المؤقتة أن يلجأ إلى تناول كميات هائلة من السوائل الكحولية أو استنشاق ضباب من الدخان ليصل إلى مبتغاه، بل يكفيه ربع أو نصف قرص من أقراص الهلوسة ليفقد وعيه ويتجرد من إنسانيته ويستبيح لنفسه أن يفعل ما كان يتقزز حتى من رؤية غيره يمارسه.
 


ظاهرة تعاطي أقراص الهلوسة انتشرت بشكل خطير وأصبحت تجارة لها أباطرتها وحماتها نظرا لما يجنون من ورائها من أموال. فسهولة حملها وانعدام الروائح التي من شأنها أن تكشف متناولها يجعل الإقبال عليها في تزايد مستمر بالرغم من خطورتها بحيث عواقبها وخيمة وآثارها السلبية سريعة الظهور. قد تفقد الإنسان عقله مدى الحياة أو تصيبه بأمراض عضوية على رأسها الجهاز الهضمي أو الكليتين.. ناهيك عن الحالة المتردية التي يكون عليها المتناول لهذه الأقراص. ففي معظم الأحيان تجده يميل إلى العنف وتصبح عنده جرأة لا توصف في مواجهة غيره وقد يفتك بمن حوله غير عابئ بالعواقب. وأحيانا إن لم يجد خصما عنيدا، يفرغ طاقته في نفسه باستعمال آلات حادة حتى تجده غارقا في دمائه ولا يكترث بما هو فيه من سوء الحال.

وهنا تحضرني ثلاث حوادث عاينتها وبعد استفسار المقربين من أبطال هذه الحوادث تبين أنهم يتعاطون أقراص الهلوسة :

الحادث الأول
في شارع عمومي أشهر شاب في وجه شرطيين سيفا حادا بدون أي سبب يذكر وهو يتوعدهما ويرميهما بالكلام الساقط. لم يقدر أي أحد الاقتراب منه لأنه كان في حالة هيجان. ولم يتوقف عن اندفاعه نحوهما إلا بعدما أطلق الشرطي الرصاص في الهواء. وهكذا وبعد أخذ ورد تمكن الشرطيان من الانقضاض عليه وتكبيل يديه بسلام. واكتشفا بحوزته كمية من الأقراص المخدرة.

الحادث الثاني
مفاجئة غريبة لم تخطر على بال أي أحد من المارة بأحد الأزقة.شابان تناولا لأول مرة كمية من أقراص الهلوسة على سبيل المزاح والتجربة أفقدتهما الصواب. فما إن مر وقت قصير حتى اقترح أحدهما على الثاني إن كان يقدر على التجول في الشارع عاريا. ولكي يثبت له جرأته على ذلك تجرد هذا الأخير من ثيابه بسرعة وطلب من صديقه أن يفعل مثله ويرافقه إلى المقهى لاحتساء فنجان قهوة هناك. بوقاحة واندفاع مصحوب بضحك بصوت عال، سلك الشابان طريقهما في اتجاه المقهى أمام المارة الذين كانوا يقفون وهم في ذهول مما يرون أمام أعينهم. وما كادا يقتربان من المقهى حتى باغتتهما سيارة الشرطة وألقت عليهما القبض. وصرح صديق لهما أنهما لا يدخنان ولم يسبق لهما أن عرفا أي نوع من المخدرات. وكل ما في الأمر أنهما شاهدا أحد المدمنين وهو يخبئ كمية من الأقراص بجدع شجرة بحديقة، فدفعهما الفضول لاكتشاف ما خبأه ليجدوها أقراصا، تعرفوا عليها بعد استشارة أنها من النوع المخدر. فمن باب المزاح قررا أن يخوضا هذه التجربة ولو مرة واحدة. وهكذا كانت النتيجة..

الحادث الثالث
في ساحة عمومية بأحد الأحياء كانت ترسو مجموعة من السيارات لسكان الحي. فجأة ظهر شاب وبيده مطرقة من الحجم الكبير شرع بواسطتها في تكسير زجاج كل السيارات الواقفة أمام أعين الحارس الذي لم يقوى على إيقافه ولا حتى الاقتراب منه لأنه كان متوثر وهائج. وبعدما أجهز على حوالي 20 سيارة وقف يلعن ويسب ويتوعد كل من يقترب منه. وبقي متسمرا في مكانه إلى أن جاء رجال الأمن وسلم نفسه إليهم بدون مقاومة. الشاب معروف في الحي بتعاطيه لأقراص الهلوسة.

لا يستقم حال مجتمع ما مهما بلغ من التقدم والتطور ما دامت معالم الهدم والتخريب تنخر في قواه الحية. فحتى إن بقي واقفا لن يصمد طويلا بل سقوطه وانهياره الكامل يكون فجأة كالصاعقة. وهذا هو حال ومآل المجتمعات التي لا تقي مواردها البشرية من أخطار المخدرات . فلا بد إذن من تضافر جهودنا أفرادا وجماعات للحد من انتشار هذه الآفة بالتوعية الإعلامية المتواصلة والضرب بصرامة على أيدي المروجين الطامعين في الثراء السريع عبر تخريب العقول. لا بد كذلك، وهذا هو الأهم، أن يفسح المجال للشباب ليتصالح مع خالقه عن طريق تعريفه بحقيقة دينه الحنيف دون إقصاء ولا تطرف، وبعيدا عن التهم التي يسعى الغرب الامبريالي وأعوانه إلصاقها بالإسلام ومعتنقيه حتى تطمئن نفوس الشباب ويدركون الغاية التي خلقهم الله عز وجل من أجلها في هذه الحياة الدنيا.

 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...