الإصلاح التربوي،،، إلى
أين؟؟؟؟
عُــرف الميدان التعليمي في العالم العربي ولا يزال بحقل التجارب
التربوية الوافدة التي لا تـُمِـت بصلة إلى قيم مجتمعنا وأصالته. لقد توالت التجارب
وتعاقبت معها الانتكاسات، فلم نعد نترقب من أي إصلاح تعليمي أي إقلاع تنموي ما دام
يحمل في طياته تنظيرا غريبا عن بيئتنا وقيمنا، متجاهلا العنصر البشري الذي هو محور
كل عملية إصلاح تربوي.
فإذا كان لهذا العنصر المستهدف خصوصيات ومميزات راسخة في ذاكرته، تطبع
سلوكه وتصرفاته،، بحيث هي جزء منه ومن تكوينه، فمن الواجب، بل من المحتم على كل
إصلاح تعليمي يراد له التوفيق، أن يكون نابعا من بيئة العنصر البشري المستهدف، آخذا
بعين الاعتبار ما يمكن التجاوب معه دون الخروج عن ثوابت الأمة الإسلامية، ومراعيا
للإمكانات المتاحة حتى لا يبقى التعليم عندنا دائما ذلك العبء الذي يـُـثقل
اقتصادنا بسبب سوء التدبير، وقلة ترشيد طاقاتنا المادية
والبشرية…
إن
الفشل الذريع الذي مُـنيت به كل الإصلاحات السابقة كان من ورائه فقدانها لفلسفة
تربوية واضحة المعالم. بحيث كل مرة نقع في التيه، لا ندري ما نريد… وأي إنسان
نريد؟؟… وكيف نحقق ما نريد؟؟…
فكل
مرة نجد أنفسنا في منظومة تربوية عرجاء، تعليمنا لا هو بالمعرب، ولا هو بالمستغرب..
فازدواجية اللغة تحد من إبداع المتعلم، ولا تترك له المجال للتفكير بعمق،
والابتكار، ما دام همه وتركيزه ينصب وبقوة على تعلم وإتقان اللغة الثانية،،، هكذا
يضيع معها ونضيـِّـعُ عليه فرصة تعليميه ماهو ضروري وأساسي، خاصة في المراحل الأولى
من التعليم ( أي الأساسي والإعدادي)..
فعندما تـُـدرَّس لغة أجنبية فهي تـُـلـَقـّـن لمتعلميها بحمولاتها
الفكرية التي لايمكن أن نجردها منها ، لأن اللغة باعتبار المفكرين هي نمط عيش، مما
يشكل عرقلة في النمو الفكري لدى المراهقين ويقع عندهم انفصام في شخصيتهم نتيجة
التناقض البين بين ما يتلقونه وبين واقع بيئتهم المعاش..
وكما سبقت الإشارة، فإن أي إصلاح تعليمي يفتقد لفلسفة تربوية قوامها
ثوابت الأمة، وضمن مرتكزاتها عناصر ثلاث: أولها علاقة الإنسان بربه،،، وثانيها
علاقته بنفسه،،، وثالثها علاقته بالإنسان ( المجتمع )، لن يفلح في الدفع بمسار
التنمية نحو الهدف المنشود. وباختصار شديد نعرف بهذه
العلاقات:
1)
علاقة الإنسان بربه
علينا أن نركز في مناهجنا التربوية على الغاية التي من أجلها خلق
الإنسان ألا وهي عبادة الله بمفهومها الشامل، وغير منحصرة فقط في الشعائر التعبدية،
بل و إلى جانب ذلك يجب أن تصطبغ حياتنا بالعبادة وذلك بمراقبة الله عز وجل في كل
تحركاتنا ومعاملاتنا، واستحضار الإيمان باليوم الآخر كلما هممنا بعمل ما في مناحي
الحياة..
2)
علاقة الإنسان بنفسه
تتجلى في تربية الفرد على الاعتناء بنفسه صحيا وتعويده على تنمية فكره
حتى تتساوى عنده تغذية البطن والذهن… فمحافظة كل فرد على نفسه هي استمرار لتواجد
المجتمع ونموه وتقدمه. لأن كل إهمال لهذه العلاقة هو بمثابة إعاقة في سبيل التنمية
والرقي نحو الأفضل..
3)
علاقة الإنسان بالإنسان
يجب
أن يكون من أهداف برامجنا أولا وقبل كل شيء تربية الفرد على تقديم المصلحة العامة
عن المصلحة الخاصة، مستشعرا دائما مسؤوليته اتجاه أخيه الإنسان الذي سيسأل عنها
أمام ربه.. لذا فإن التربية على المحافظة على ما هو ملك للعموم أو ما هو حق للجميع
أمر لا محيد عنه…
إن
الجدل حول مفهوم التربية ودورها في المجتمع أخذ منا وقتا طويلا، فمتى نفكر في آليات
التطبيق لما هو تربوي وفي مقدرتنا، مستعينين بإمكاناتنا المتوفرة سواء المادية منها
أو البشرية بعد ترشيدها نحو الإتجاه الصحيح..
تحياتي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire