هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟
عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراسي بشهادة يُعترف فيها له بكفاءته وتمكنه المعرفي والعلمي في هذه المرحلة وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن هذا المشهود له سيكون متمكنا على الأقل في المجال الذي على إثره نال الشهادة… لكن هل لا تزال الشهادة اليوم ذلك المعيار الأنجع للكفاءة ؟؟ .. وهل تعكس المستوى الدراسي الحقيقي للطالب ؟؟
إن المتتبع للميدان التربوي التعليمي سواء من بعيد أو من قريب يعي جيدا ما آلت إليه الوضعية التعليمية من تدهور وتقهقر يجعلنا كأمة <<إقرأ>> نتبوأ مصاف الدول التي تراوح مكانها وتستجدي غيرها ليُصلح ما أصاب منظومتها التعليمية من نقائص.
ولا يخفى على أحد أن ما يتخبط فيه تعليمنا من علل أفرغ الشهادة من قيمتها وجعلها وثيقة عديمة الجدوى. فهي لا تخول لحاملها العيش بكرامة عن طريق توفير منصب شغل ،، ولا تجعله أهلا لتحمل المسؤولية بكفاءة إن عثر على عمل. وذلك لأسباب عدة لا يسع المقال لذكرها كاملة ، لكن نعد منها على الخصوص:
1) تعليم لا يؤهل الطالب لمواجهة مشاكل الحياة ولا يؤهله لولوج ميدان العمل.
2) سياسة تعليمية تفتقر لفلسفة تربوية محكمة يُحدد فيها ما الذي نريد أن نصنع من العنصر البشري ؟ وما هي الوسائل؟؟… وكيف نحقق ذلك ؟؟ دون إغفال التشبت بقيمنا وبالاعتماد على لغتنا كوعاء لفكرنا.
3) المناهج المستوردة الباهضة التكلفة والتي لم تُعد أصلا لبيئتنا والتي تعطي على المدى البعيد نتائج عكس ما ننتظره.
4) إصلاحات تعليمية يطبعها الاستعجال في ميدان ينبغي أن يطبعه التريث والدراسة والتمحيص عند كل تغيير أو إصلاح.
5) إهمال الأستاذ، الذي هو محور العملية التعليمية ومنفذها ميدانيا، سواء من الناحية المادية أو من جانب التكوين المهني
6) الامتحانات وظروف مرورها وما يشوبها من غش أصبح لبعض الطلاب المهارة في إبداع فنونه.
هناك حقيقة مرة لا يمكن نكرانها أو تجاهلها , ألا وهي تدني مستوى الخطاب والتخاطب بين الناس بصفة عامة وبين حملة الشهادات على وجه الخصوص ,, وهذا التدني جد ملحوظ شكلا ومضمونا. فجولة في المنتديات أو على صفحة الفايسبوك أو حتى على مستوى التحاور الشفاهي في الندوات والموائد المستديرة، ليقف المرء على ضحالة أسلوب التواصل المقزز للنفس الذي تغلب عليه العامية المختلطة بالكلمات اللاتينية ، ناهيك عن العجز الذي يجده المتحدث في تبليغ فكرته بشكل واضح وبلغة سليمة ومفهومة , هذا إن كان في جعبته ما يقوله.
الشهادة في واقعنا التعليمي الحالي لم تعد بمثابة المعيار الحقيقي للكفاءة العلمية أو اللغوية أو الثقافية لأغلب الحاصلين عليها , باستثناء من هم أهلا لها عن جدارة واستحقاق وأثبتوا ذلك في ممارسة حياتهم داخل المجتمع, ومع الأسف لا يشكلون إلا الأقلية المعدودة.
في مجتمع لا يعترف إلا بالشهادة كمقياس للكفاءة، يوجد العديدون ممن لهم الخبرة والمقدرة العلمية ويتميزون بمستواهم الفكري لا يحملونها ويعتمد رؤساؤهم , ذوو الشهادات ، عليهم في كل كبيرة وصغيرة ليس تملصا من المسؤولية, وإنما لعجزهم. فالشهادة فتحت لهم باب المنصب ولم تُخول لهم القدرة على الفاعلية والتأثير.
ولا يسعني إلا أن أختم بهذه الحكمة المشهورة : " لباسك يرفعك قبل جلوسك وعلمك بعد جلوسك "…
خلاصة الحكمة : عندما تُقبل على جمع من الناس بلباس أنيق يُبجلونك ويُعظمونك , لكن ما إن تجلس بينهم وتتكلم حتى يتعرفون على قدرك وقيمتك، فمن مضمون كلامك يكون موقفهم الدائم اتجاهك.
وكذلك الشهادة ، هي ترفع قدرك بين الناس بمجرد سماعهم عنك أنك حاملا لها،، لكن شأن هذه الرفعة لا يدوم إذا لم تكن لك الفاعلية والتأثير في المجتمع.



Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire