vendredi 3 janvier 2020

هل هو قطاع تربية خاص أم مشروع تجارة؟؟

هل هو قطاع تربية خاص أم مشروع تجارة؟؟



يحظى التعليم في بلادنا العربية بأهمية دنيا بالمقارنة مع باقي القطاعات الحيوية وذلك لاعتبارات شتى منها على الخصوص النظرة السلبية على أنه قطاع مكلف ومرهق للميزانية العامة، بالإضافة إلى فكرة انعدام إنتاجه السريع والمباشر، فهاجس هذه النظرة الغير مبنية على أساس منطقي وعلمي هي التي تستحوذ على تفكير ساساتنا ومسئولينا المتعاقبين على تسيير هذا القطاع ، مما دفعهم للهرولة نحو خوصصة هذا الجانب الحيوي دون تخطيط محكم ورؤيا بعيدة للعواقب.. فهل هذا الجنوح بالتعليم نحو القطاع الخاص هو الخلاص مما تراكم من اعوجاج في منظومتنا التربوية؟؟.. وإلى أي حد يمكن اعتبار التعليم الخصوصي مساهما فعالا في النهوض بتكوين أجيالنا الصاعدة؟؟
لا يخفى على كل متتبع لما يجري على الساحة التعليمية بالوطن العربي ما آلت إليه الأمور من انحدار تتفاوت معالمه من قطر لآخر،، لكن عموما لا يزال تعليمنا يراوح مكانه ولم يرق بعد إلى المستوى المطلوب. فبالرغم من مشاريع الإصلاح الارتجالية وتخصيص الميزانيات الضخمة التي تـُـصرف بطرق ملتوية يلفها الغموض  والعشوائية، لم نتمكن عبر تعليمنا منذ عقود من تكوين الأجيال التي بمقدورها أن تتحمل المسئولية بحزم للنهوض بتنمية البلاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا…

وهكذا وبعد تجارب متوالية من الإصلاح الفاشل والمطبوخ عادة على عجل بمواد مستوردة، استقر رأي العديد من أصحاب الشأن على العناية والاهتمام بالقطاع الخاص كشريك بوسعه أن يتحمل المسئولية في دعم مشاريع الإصلاح باعتبار توفره على بنيات تحتية في المستوى ونهجه لسياسة التحفيز المادي، المفتقدة في التعليم العمومي، والتي تجلب لفضائه الأطر من ذوي الكفاءة والتجربة.. كل هذه العوامل ساعدت على تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم زيادة على وضع تسهيلات مغرية لكل باحث عن الربح، دون مراعاة للكفاءة التربوية كشرط أساسي في تسيير مشروع المؤسسة التربوية.. 

ولهذا السبب، تهافت على الميدان أصحاب الأموال الذين لا هم لهم إلا مضاعفة أرباحهم المادية بعيدا عن رسالتهم التربوية وواجبهم الديني والوطنى. لذلك اقتصر التركيز في هذه المؤسسات الخاصة على الشكل كالتجهيز والفضاء الرحب وفرض الأدوات المدرسية الباهظة الثمن، دون أن يكون هناك تغيير في محتوى وعمق البرامج والمناهج المدرسية، اللهم ما كان من بعض المؤسسات التي اختارت أن تكون وفية في تبعيتها للمناهج الغربية جملة وتفصيلا. وهي مناهج معدة سلفا لبيئة غربية ومضمونها شامل لقيم بعيدة كل البعد عن بيئتنا وعن أهداف فلسفتنا التربوية. وعلى هذا الأساس حافظت هذه المؤسسات على لغة البرامج الأجنبية المستوردة كوعاء أساسي للتدريس. وبدأت تفرخ لنا شبابا لم يجدوا مكانا وبيئة لاندماجهم غير الديار الغربية لاستكمال دراستهم، مما كون لدينا نخبة متعلمة مؤهلة لشغل المناصب العليا لا تعرف عن لغتها ودينها ووطنها إلا النزر القليل، مقابل إتقانها للغة الأجنبي وعاداته وتقاليده.

وسعيا وراء الربح المادي، عملت جل المدارس الخاصة كل ما في وسعها لجلب الأطر ذات الصيت والشهرة في الميدان التعليمي، ليس للبحث والتجديد التربوي وإنما كديكور لاستقطاب الزبائن حتى يتسنى لها الرفع من مبالغ التسجيل والتأمين والواجب الشهري،، إنها إجراءات تقتضيها عملية الكسب، ولا يمليها الضمير المهني التربوي … نحن إذن أمام قطاع تربوي خاص همه تجاري صرف، وليس في متناول البسطاء وذوي الدخل المحدود، وإنما هو ، على علته، حكرا على الميسورين والذين أصبحوا لا يطيقون تعليم أبنائهم بالمدارس العمومية…



تحياتي 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...