mercredi 16 septembre 2015

علاقة الجوار هذا اليوم


علاقة الجوار هذا اليوم



تغيرت معالم مددنا وتوسعت بعدما زحف الإسمنت المسلح على ضواحيها وأجهز على أغلب الأراضي الفلاحية التي أصبحت مغمورة بالتجمعات السكنية، طابع هذه التجمعات يوحي من خلال تصاميم عماراتها وهندسة دورها على أن قاطنيها يتجاورون في تآلف وتآخي وود، بحكم إقامة بعضهم فوق وتحت بعض أو جنبا إلى جنب لا يفصل بينهم إلا جدران ضعيفة السمك، لا تحجب حتى ضجيج وأصوات المتجاورين..

كان من المفترض أن يكون سكان هذا الطابع المعماري العصري أكثر قربا في ما بينهم، يتراحمون ويتوادون ويسأل كل واحد عن أحوال الآخر، يواسيه في آلامه ويشاركه أفراحه كما كانت طبيعة الجوار من قبل في أحياء دورها جنبا إلى جنب وليس كما هو الحال الآن الجوار فوق وتحت وبالجانب في العمارات ولكن مطبوع بالتجاهل والتنافر وأحيانا الشقاق والخصام، ثم البغضاء والتقابل في المحاكم..

لم يعد جار اليوم ذاك الشخص الذي كانت له علينا ونحن صغارا نفس سلطة آبائنا بحيث من حقه أن يؤدبنا إذا كان في سلوكنا ما يدعو لذلك، كما لآبائنا نفس الحق على أبنائه،، أما اليوم يتجرأ صغار أبناء الجيران على باب منزلك يقذفونه بحجارة أو يخدشونه بآلة حادة وعندما تشتكي إلى أولياء أمورهم تقام الدنيا وتقعد، وربما يلبسونك تهمة ضرب أبنائهم بعدما يصدقون افتراء هؤلاء الصغار عليك ظلما وعدوانا، وقد يجرجرونك في المحاكم على انك تسعى باستمرار عمدا لتعقيد أبنائهم والتأثير على نفسيتهم..

جيران اليوم قد تكون أحيانا جنازة في أحد المنازل والجميع يذهب لحاله، وكأنها ذبابة لا تنتظر إلا من يكنسها، لا يواري ثرى هذه الجنازة إلا أهلها وبعض المحسنين الذين يتاجرون مع الله ويقفون في مثل هذه الحسنة ابتغاء الأجر من ربهم عز وجل… جيران اليوم يفرحون لمآسيك ويموتون غيضا لأفراحك، يتجسسون عليك، ويكشفون للغير أسرارك، إذا هممت مثلا بترميم جدار أو تبليط أرض بمنزلك يكونون أول من يوشي بك لدى السلطات بأنك أزعجتهم وتريد توسيع بيتك على حسابهم… جيران اليوم يخرجون القمامة من بيوتهم حتى إذا وجدوا عمال النظافة قد مروا بشاحنتهم، وضعوها لك أمام باب منزلك… جيران اليوم إذا سأل عنك قريب أو صديق ودق باب منزلك ولم يجدك، اعترضوا سبيله بلطف وأمطروه أسئلة عن سبب الزيارة ونوع القرابة، ووو….وفي النهاية يقولون له بوقاحة لا نعرفه أو لا يسكن بجوارنا!!!..

إذا كان جيران اليوم بهذه الصفة فأين نحن مما جاء في كتاب الله من الإحسان إلى الجار؟؟؟…، يقول الحق تبارك وتعالى : {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }النساء36 .

 وأين نحن مما ورد من أحاديث نبوية توصي بالجار؟؟؟… فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " متفق عليه.

كانت تشاع بين الناس هذه الحكمة الشعبية : " الجار قبل الدار " ومعناها واضح أي قبل شراء الدار يجب أن يكون لدينا معلومات عن سلوك وتعامل الجار..ولكن ظروف اقتناء المنازل حاليا داخل العمارات الجديدة بالتقسيط لا تسمح لك بهذا البحث بل تحملك هذه الظروف مرغما لتجد نفسك مع جيران لم يكن بوسعك اختيارهم،، فلو تمسك الناس بتعاليم ديننا الحنيف لكان للجوار طعم آخر خلاف لما يطبعه اليوم من تنافر وقلة الاحترام وهضم لحقوق الجوار..
تحياتي


  

jeudi 10 septembre 2015

الأطفال بين مضار التلفاز ومزاياه



الأطفال بين مضار التلفاز ومزاياه



تطور الإعلام المرئي في العقود الأخيرة إلى درجة لا يمكن استثناؤه في شتى مجالات الحياة. ويحتل التلفزيون المرتبة الأولى من حيث الاستعمال الإعلامي لانتشاره الواسع بين كل فئات المجتمع. فلا تجد بيتا في الحضيرة أو البادية إلا والجهاز يأخذ مكانه بين أفراد الأسرة الواحدة. لقد أصبحت كلمته مسموعة وتأثيره بالسلب أو بالإيجاب على الأطفال ملموس حتى ذهب البعض إلى تسميته ب < < الأب الثالث >> بعد الأبوين الحقيقيين ( الأب والأم ) لما يتمتع به من دور في توجيه سلوك الأطفال بصفة خاصة.. 

واعتبارا لمكانته المهيمنة في الوسط الاجتماعي، وتأثيره التربوي على الناشئة، بات مــــن الضروري إخضاع التلفزيون إلى السياسة التربوية بما يتلاءم وعملية التنشئة الاجتماعية. لكن المؤسسات الإعلامية المرئية سواء الرسمية أوالمستقلة تحتج بالإكراهات المادية والسياسية التي تحول دون الوصول إلى هذا المبتغى.. فقنوات التلفزيون لا يمكنها الاقتصار على استهداف الأطفال حتى تفقد عددا كبيرا من مشاهديها لتمرير وصلاتها الإشهارية التي بها تدعم ماديا سير استمرار بث برامجها. وكما هو معلوم يكون إقبال من يود عرض بضاعته للإشهار على القنوات التي لها جمهورا واسعا من المشاهدين.. أما من الجانب السياسي، فالتوجهات النظامية للبلاد وما يمارس على الدولة من ضغوطات حزبية داخلية أو دولية هي التي تتحكم عموما في مسار البث التلفزيوني…

 ففي ظل انعدام التلفزة التربوية الهادفة والتي تستهدف الأطفال وتحاكيهم عالمهم وحياتهم الخاصة موازاة مع ما تهدف إليه المنظومة التربوية في تكوين الإنسان الصالح، فلم يبق أمام الآباء إلا المحافظة على أبنائهم أصحاء بدنيا ونفسيا بترشيد علاقتهم بالتلفزيون.. لكن الإشكال المطروح هو مدى استيعاب الآباء لدورهم التربوي إزاء هذه العلاقة الحميمية بين الأبناء والجهاز.. فغالبا ما يتخذ هذا الدور منحى سلبي إما بترك الأبناء عرضة لالتهام جل البرامج الغث منها والسمين، معتبرين التلفاز مجرد جهاز للتسلية، فلا بأس أن يقضي الطفل أمامه جل أوقاته بدل الخروج إلى الشارع والاختفاء عن أنظارهم دون معرفة ما يقوم به.. زيادة على ذلك يتخلص الآباء من ضجيج الأبناء ويجدون الراحة في البيت عندما يكون هؤلاء بدون حراك أمام الجهاز… وهناك أيضا من يحرم الأبناء من التلفزيون كلية بالتخلص منه في البيت اعتقادا منه بهذا الإجراء سيتفادى كل ما من شانه أن يؤدي بهم إلى الانحراف…

 وختاما لا يمكننا أن نتجاهل ترشيد استخدام التلفاز بطريقة معقلنة بعيدا عن حرمان الأطفال من مزاياه الثقافية والترفيهية، وبعيدا عن كل إسراف في الاستعمال لا تحكمه ضوابط حتى نجنب أطفالنا كل ما من شأنه أن يضر بحياتهم الدراسية وبصحتهم النفسية والبدنية.

تحياتي.



mercredi 9 septembre 2015

لماذا المدرس لوحده في قفص الاتهام؟؟



لماذا المدرس لوحده في قفص الاتهام؟؟



يُقال: < يقاس نجاح المدرس لا بمقدار ما يعرف، ولكن بمقدارما يجعل غيره يعرف>…

 إن الوضعية التي يوجــــد فيها نظامنا التعليمي حاليا تحد من قدرات وطاقات المدرس في الإبتكار والإبداع التربوي؛ انتقادات… تعليمات… توصيات… تدمر الآباء من المستوى … مناهج مستوردة… إدارة تربوية غير متفهمة… لا تحفيز مادي ولا معنوي … ويبقى المدرس لوحده في قفص الإتهام ينهال عليه اللوم من طرف الجميع… وهذا لا  يعني  أنه بريئ من المسؤولية لكن لا يتحملها لوحده..

على الأقل نجده في الواجهة ( القسم ) يحاول عبثا لملمة جراح تراكمات سياسة تربوية فشلت منذ سنين وبدأنا نجني ثمارها الآن بتـزايد الأعداد الهائلة من العاطلين.. لكن بالرغم من ذلك لا نرى أحدا مسؤولا عن تردي المستوى التعليمي سواه …

هل بمثل هـــــذا التعامل ننمي من قدرة المدرس على جعل غيره يعرف؟؟

 تحياتي.

mardi 8 septembre 2015

مذكرات سائح على شاطئ البحر ـ3ـ (رياح هوجاء ذكرتنا بأهوال يوم القيامة)


مذكرات سائح على شاطئ البحر

ـ3ـ
(رياح هوجاء ذكرتنا بأهوال يوم القيامة)
  


مخيم محروس بجانب الشاطئ تتوفر فيه كل الضروريات وأهمها الأمن. نصبنا خيمتنا أنا وأصدقائي هناك حتى نكون على مقربة من الاستمتاع بجمال البحر باكرا عندما يكون المكان فارغا. كنا ثلاثة نمارس الجري وكرة القدم والسباحة.. كم يكون الشاطئ ممتعا للغاية في الصباح الباكر والناس لا يزالون نيام.


 كان اليوم هو يوم السبت وهو عطلة نهاية الأسبوع التي يشهد فيها الشاطئ عادة اكتظاظا ليس كباقي الأيام. هذا اليوم بالذات لم يكن الجو صباحا يبشر بالهدوء والصفاء حيث كان البحر متقلبا وضباب كثيف يسود المنطقة مع برودة تستحيل معها السباحة. قررنا البقاء في الخيمة.. وبعد تناول الفطور، ذهب بنا الحديث في مواضيع مختلفة حتى نسينا أنفسنا ولم نشعر بالوقت الذي مر وتجاوز في مجمله الساعتين تقريبا..

 وفجأة طلت علينا رياح قوية تصدر  أصواتا لم نشهد مثيلا لها من قبل وفي طياتها حبات الرمل إلى حد ما هي كبيرة عن المعتاد، يتضرر المرء من صفعاتها على الوجه.. عم الرعب كل جنبات المخيم، واقـتُـلعت الكثير من الخيام من أماكنها وتناثرت في الهواء. ووصل بعضها إلى البحر حيث شاهدناها تتراقص فوق أمواجه العاتية.

 لم نكن نقوى على الانتقال من أماكننا لأن شدة قوة الرياح تطرحنا أرضا كلما هممنا بالحركة.. وشيئا فشيئا بدأ الظلام ينتشر والرياح تزداد صلابة وعنفا.. كنت وأصدقائي نمسك بعضنا البعض جاثمين على الأرض بعدما تحطمت خيمتنا وحملتها الرياح إلى حيث لا ندري.. بدأنا ننهار حين شعر كل منا بحلقه يمتلئ بذرات الرمل الرقيق الذي نستنشقها كرها بعدما امتزجت بالهواء.. أصوات تستنجد من حين لأخر، وأخرى تردد الشهادة وكنا نذكر الله ودموع بعضنا تتطاير على الأخر خُـفية بشدة الرياح..

خيل إلينا وكأننا في يوم القيامة؛ الاختناق، الظلام، البحر الهائج يزحف نحونا، لا نقوى على الحركة.. كلها علامات كانت تبعث في نفوسنا الاضطراب والقلق، ولا نسترجع هدوء بالنا إلا بذكر الله واستغفاره طمعا في رحمته… هذا المشهد الرهيب خيم على المدينة زهاء 20 دقيقة..كانت كافية بأن تجعل أي إنسان يشعر بضعفه أمام إرادة الله عز وجل. فلو دام هذا الحدث أكثر من ساعة فلربما ترامت الجثث البشرية هنا وهناك كأنها أعجاز نخل خاوية، لكن الحمد لله قدر الله وجاء في قدره اللطف والرحمة..

بدأ الجو يهدأ تدريجيا ومعه نسترد أنفاسنا وقوانا التي تحطمت بفعل ما خلفه هذا الحدث في النفوس من خوف وهلع.. كان كل ما حولنا مبعثر.. جمعنا بعض ما وجدنا من الأثاث،، وتجمع رواد المخيم في إحدى ساحاته، وكل واحد يفسر ما وقع من منظور حمولته الفكرية والثقافية، إلا أن رجلا تقدم وسط هذا الجمع وألقى كلمة كلها وعض وإرشاد مذكرا الجميع بأوامر الله ونواهيه ومشيرا كذلك إلى ما جاء في كتاب الله من قصص الأمم الظالمة التي أخذها الله بعقابه في الدنيا قبل الآخرة,, وطلب أيضا من الحضور بأن يتقوا الله ويتجنبوا كل مظاهر الانحراف التي يعرفها الشاطئ أحيانا..

كنا نظن أن ما حدث شهدته كل مناطق الوطن، لكن الأهالي والأصدقاء أخبرونا بعد مهاتفتهم أن الأجواء عادية وهم يستغربون مما رويناه لهم.. هكذا جمعنا متاعنا واكترينا منزلا لقضاء ما تبقى من أيام العطلة.. وخلا المخيم من المصطافين كل ذهب لحال سبيل وهو يحمل في نفسه أثر عبرة صعبة النسيان…

يتبع في الحلقة  القادمة إن شاء الله







 


  

lundi 7 septembre 2015

عقدة الإنبهار بالأجنبي في العالم العربي


عقدة الإنبهار بالأجنبي في العالم العربي 



لم يكن الخروج الصوري للمستعمر من بلادنا إلا بعدما كون جيلا من بني جلدتنا يدين له بالولاء حتى يضمن له مصالحه على مر السنين. وعلى رأس هذا الجيل توجد النخب السياسية التي تتحكم في مصير البلاد والعباد. هذه النخب تم إعدادها وتكوينها فيما يسمى بـ < < البعثات الثقافية الأجنبية >> لتصبح في النهاية متشبعة بالفكر الاستعماري ومتخذة نمط عيش الأجنبي بكل قيمه وعاداته كنموذج للرقي والتقدم…

لقد لعبت هذه النخب السياسية دورا هاما في إعداد مواطنيها للانبهار بالأجنبي بحكم احتلالها لمراكز القرار في بلدانها مما أعطاها فرصة تنفيذ إملاءات  المستعمر ما دامت ترى في تطبيقها إحياء لذاتها ولما تأثرت به من ثقافة وفكر الأجنبي منذ نشأتها.. وهكذا سعت هذه النخب أولا إلى نبذ لغتها الأصلية وتقاليدها وعملت جادة على نشر الفكر الغربي بكل ما يحمل من قيم وعادات بين أوساط الشباب وموهمة إياه أن كل تقدم يأتي عبر تقليد الأجنبي، وما اللغة والقيم والعادات الأصلية إلا مصدرا للتخلف والتقهقر.. وشيئا فشيئا أصبحنا ننبهر بالأجنبي بعدما هيأتنا نخبنا السياسية( أحزاب ، كتاب،  ومفكرين… ) سواء بالاتصال المباشر أو عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية لنركب قطار الهزيمة النفسية وندل أنفسنا ونحتقرها ونشعر أننا < < أقزاما >> أمام < < العملاق >> الأجنبي في كل الظروف والأحوال.

لكن الأيام والأحداث والاتصال عن قرب بالمجتمعات الغربية والتطور الإعلامي الذي نشهده حاليا، كل ذلك كشف لنا على أن مظاهر الفساد والظلم والاعتداء والوحشية؛ هذا الأجنبي هو أول من يمارسها وفي أبشع الصور.. وما يبدو لنا نحن عند هذا الأجنبي من انضباط في المواعيد وصدق في الكلام والرفق بالحيوان وبالإنسان وما إلى ذلك، ما هو إلا من باب العادة التي تتبخر وتذهب أدراج الرياح إذا اقتضى الأمر تحقيق مصلحة شخصية عندها يتحول الحمل الوديع إلى وحش فاقد للشفقة والرحمة يفترس كل من يقف في وجه بلوغ أهدافه ومبتغاه ولو على حساب إبادة الإنسان والشجر والحجر.هذه هي حقيقة هذا الأجنبي الغربي عامة، اللهم من بعض الإستتناءات،، والناذر لا حكم عليه..

إن عقدة الأجنبي هي في تراجع بفضل طاقات وعقول الكثير من ابتكارات شبابنا الذين أثبتوا لنا أنناالأحسن والأقوى من  هذا الأجنبي عندما ننطلق في كل أعمالنا من عقيدتنا ومن بطولات وملاحم أجدادنا نتفحصها نمعن فيها ونأخذ منها العبر لننطلق للعمل الجاد والتطبيق… إن تطوير صواريخ القسام بوسائل بسيطة لم يكن في حاجة إلى الأجنبي، إن قهر دبابة  ( ميركافا ) الصهيونية بتطوير صواريخ مضادة للدبابات لم نحتاج فيه لإذن ولا عقل الغرب، إن تكتيك حرب الاستنزاف الذي يقوم به المجاهدون في العراق ( وهنا أركز على عمل المجاهدين الشرفاء وليس عمل المخابرات الأمريكية التي تخرب لتشويه الجهاد  ) لم يحتاج فيه إخواننا إلى تدريب الأجنبي بل كان منطلق مجاهدينا من الكتاب والسنة والعمل الجاد والصبر والثبات ليكشفوا لنا وللعالم بأسره أن هذا الغربي الحمل الوديع المتخلق بالنبل والفضيلة ما هو إلا نمر وحشي يظهر أنيابه لنا كلما ابتعدنا في نهج عملنا عن عقيدتنا ويختفي ويتحول إلى نمر من ورق كلما تشبتنا بأوامر وتوجيهات ربنا سبحانه وتعالى… فلماذا تكبر فينا عقدة الأجنبي ونحن نملك مقومات قوتنا في تمسكنا بتعاليم كتاب ربنا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟؟؟؟



تحياتي.

الإصلاح التربوي،،، إلى أين؟؟؟؟


الإصلاح التربوي،،، إلى أين؟؟؟؟
 


عُــرف الميدان التعليمي في العالم العربي ولا يزال بحقل التجارب التربوية الوافدة التي لا تـُمِـت بصلة إلى قيم مجتمعنا وأصالته. لقد توالت التجارب وتعاقبت معها الانتكاسات، فلم نعد نترقب من أي إصلاح تعليمي أي إقلاع تنموي ما دام يحمل في طياته تنظيرا غريبا عن بيئتنا وقيمنا، متجاهلا العنصر البشري الذي هو محور كل عملية إصلاح تربوي.
فإذا كان لهذا العنصر المستهدف خصوصيات ومميزات راسخة في ذاكرته، تطبع سلوكه وتصرفاته،، بحيث هي جزء منه ومن تكوينه، فمن الواجب، بل من المحتم على كل إصلاح تعليمي يراد له التوفيق، أن يكون نابعا من بيئة العنصر البشري المستهدف، آخذا بعين الاعتبار ما يمكن التجاوب معه دون الخروج عن ثوابت الأمة الإسلامية، ومراعيا للإمكانات المتاحة حتى لا يبقى التعليم عندنا دائما ذلك العبء الذي يـُـثقل اقتصادنا بسبب سوء التدبير، وقلة ترشيد طاقاتنا المادية والبشرية…
 
إن الفشل الذريع الذي مُـنيت به كل الإصلاحات السابقة كان من ورائه فقدانها لفلسفة تربوية واضحة المعالم. بحيث كل مرة نقع في التيه، لا ندري ما نريد… وأي إنسان نريد؟؟… وكيف نحقق ما نريد؟؟…

فكل مرة نجد أنفسنا في منظومة تربوية عرجاء، تعليمنا لا هو بالمعرب، ولا هو بالمستغرب.. فازدواجية اللغة تحد من إبداع المتعلم، ولا تترك له المجال للتفكير بعمق، والابتكار، ما دام همه وتركيزه ينصب وبقوة على تعلم وإتقان اللغة الثانية،،، هكذا يضيع معها ونضيـِّـعُ عليه فرصة تعليميه ماهو ضروري وأساسي، خاصة في المراحل الأولى من التعليم ( أي الأساسي والإعدادي)..

فعندما تـُـدرَّس لغة أجنبية فهي تـُـلـَقـّـن لمتعلميها بحمولاتها الفكرية التي لايمكن أن نجردها منها ، لأن اللغة باعتبار المفكرين هي نمط عيش، مما يشكل عرقلة في النمو الفكري لدى المراهقين ويقع عندهم انفصام في شخصيتهم نتيجة التناقض البين بين ما يتلقونه وبين واقع بيئتهم المعاش..
وكما سبقت الإشارة، فإن أي إصلاح تعليمي يفتقد لفلسفة تربوية قوامها ثوابت الأمة، وضمن مرتكزاتها عناصر ثلاث: أولها علاقة الإنسان بربه،،، وثانيها علاقته بنفسه،،، وثالثها علاقته بالإنسان ( المجتمع )، لن يفلح في الدفع بمسار التنمية نحو الهدف المنشود. وباختصار شديد نعرف بهذه العلاقات:
 
1) علاقة الإنسان بربه
علينا أن نركز في مناهجنا التربوية على الغاية التي من أجلها خلق الإنسان ألا وهي عبادة الله بمفهومها الشامل، وغير منحصرة فقط في الشعائر التعبدية، بل و إلى جانب ذلك يجب أن تصطبغ حياتنا بالعبادة وذلك بمراقبة الله عز وجل في كل تحركاتنا ومعاملاتنا، واستحضار الإيمان باليوم الآخر كلما هممنا بعمل ما في مناحي الحياة..

2) علاقة الإنسان بنفسه
تتجلى في تربية الفرد على الاعتناء بنفسه صحيا وتعويده على تنمية فكره حتى تتساوى عنده تغذية البطن والذهن… فمحافظة كل فرد على نفسه هي استمرار لتواجد المجتمع ونموه وتقدمه. لأن كل إهمال لهذه العلاقة هو بمثابة إعاقة في سبيل التنمية والرقي نحو الأفضل..

3) علاقة الإنسان بالإنسان
يجب أن يكون من أهداف برامجنا أولا وقبل كل شيء تربية الفرد على تقديم المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة، مستشعرا دائما مسؤوليته اتجاه أخيه الإنسان الذي سيسأل عنها أمام ربه.. لذا فإن التربية على المحافظة على ما هو ملك للعموم أو ما هو حق للجميع أمر لا محيد عنه…
إن الجدل حول مفهوم التربية ودورها في المجتمع أخذ منا وقتا طويلا، فمتى نفكر في آليات التطبيق لما هو تربوي وفي مقدرتنا، مستعينين بإمكاناتنا المتوفرة سواء المادية منها أو البشرية بعد ترشيدها نحو الإتجاه الصحيح..

تحياتي

mercredi 2 septembre 2015

أقراص الهلوسة وتدمير العقول


أقراص الهلوسة وتدمير العقول



ما أروع أن يتفكر الإنسان في ما منحه الله تبارك وتعالى من نعم 


وعلى رأسها نعمة الصحة والعافية. فالكثير منا لا يأخذ باله من هذه النعمة إلا في حال الاعتلال. فلا يدرك الإنسان قيمة البصر أو السمع أو الشم على سبيل المثال إلا إذا أُصيب فيهم بعلة. ولا يحس كذلك بجوهر حياته؛ ألا وهو عقله الذي يميزه عن باقي المخلوقات، إلا إذا كان له من قوة الإيمان بالله عز وجل ما يجعله يمتثل لأوامر الخالق ويبتعد عن نواهيه باجتناب كل ما يضر بالنفس ويعرضها للهلاك. فشكر الله تبارك وتعالى على هذه النعم يقتضي منا على الأقل ألا نجهز عليها بالتخريب بسلوك طريق الشهوات الشيطانية التي ينهانا عنها ربنا من أجل ان نعيش بعز وكرامة وحتى لا نكون عرضة للذل والمهانة.. فهل ما تعج به مجتمعاتنا حاليا من تداول بين أفرادها لكل ما يضر بالنفس ويخرب العقول من مخدرات بكل أصنافها يجعلنا ندرك حق نفوسنا علينا بالحماية والصيانة؟
لا نظن أن من شبابنا المنغمس في آفة المخدرات من تحدثه نفسه بالعدول عما يقترفه من آثام في ذاته ومجتمعه ونحن نعيش عصر العولمة المليء بالفتن التي تهز الجبال لا يسلم من شرورها إلا من أخذ الله بيده.
لا ينكر عاقل أن عصر العولمة هذا بقدر ما يحمل في طياته من تطور إيجابي يحمل كذلك ما يوازيه من سلبيات.. فإلى جانب اختزال تسجيل المعلومات، مثلا، في رقائق صغيرة وجد دقيقة هناك اختزال لوسيلة التخدير في أقراص الهلوسة؛ بحيث لم يعد من كانت نفسه في التلذذ بالغيبوبة المؤقتة أن يلجأ إلى تناول كميات هائلة من السوائل الكحولية أو استنشاق ضباب من الدخان ليصل إلى مبتغاه، بل يكفيه ربع أو نصف قرص من أقراص الهلوسة ليفقد وعيه ويتجرد من إنسانيته ويستبيح لنفسه أن يفعل ما كان يتقزز حتى من رؤية غيره يمارسه.
 


ظاهرة تعاطي أقراص الهلوسة انتشرت بشكل خطير وأصبحت تجارة لها أباطرتها وحماتها نظرا لما يجنون من ورائها من أموال. فسهولة حملها وانعدام الروائح التي من شأنها أن تكشف متناولها يجعل الإقبال عليها في تزايد مستمر بالرغم من خطورتها بحيث عواقبها وخيمة وآثارها السلبية سريعة الظهور. قد تفقد الإنسان عقله مدى الحياة أو تصيبه بأمراض عضوية على رأسها الجهاز الهضمي أو الكليتين.. ناهيك عن الحالة المتردية التي يكون عليها المتناول لهذه الأقراص. ففي معظم الأحيان تجده يميل إلى العنف وتصبح عنده جرأة لا توصف في مواجهة غيره وقد يفتك بمن حوله غير عابئ بالعواقب. وأحيانا إن لم يجد خصما عنيدا، يفرغ طاقته في نفسه باستعمال آلات حادة حتى تجده غارقا في دمائه ولا يكترث بما هو فيه من سوء الحال.

وهنا تحضرني ثلاث حوادث عاينتها وبعد استفسار المقربين من أبطال هذه الحوادث تبين أنهم يتعاطون أقراص الهلوسة :

الحادث الأول
في شارع عمومي أشهر شاب في وجه شرطيين سيفا حادا بدون أي سبب يذكر وهو يتوعدهما ويرميهما بالكلام الساقط. لم يقدر أي أحد الاقتراب منه لأنه كان في حالة هيجان. ولم يتوقف عن اندفاعه نحوهما إلا بعدما أطلق الشرطي الرصاص في الهواء. وهكذا وبعد أخذ ورد تمكن الشرطيان من الانقضاض عليه وتكبيل يديه بسلام. واكتشفا بحوزته كمية من الأقراص المخدرة.

الحادث الثاني
مفاجئة غريبة لم تخطر على بال أي أحد من المارة بأحد الأزقة.شابان تناولا لأول مرة كمية من أقراص الهلوسة على سبيل المزاح والتجربة أفقدتهما الصواب. فما إن مر وقت قصير حتى اقترح أحدهما على الثاني إن كان يقدر على التجول في الشارع عاريا. ولكي يثبت له جرأته على ذلك تجرد هذا الأخير من ثيابه بسرعة وطلب من صديقه أن يفعل مثله ويرافقه إلى المقهى لاحتساء فنجان قهوة هناك. بوقاحة واندفاع مصحوب بضحك بصوت عال، سلك الشابان طريقهما في اتجاه المقهى أمام المارة الذين كانوا يقفون وهم في ذهول مما يرون أمام أعينهم. وما كادا يقتربان من المقهى حتى باغتتهما سيارة الشرطة وألقت عليهما القبض. وصرح صديق لهما أنهما لا يدخنان ولم يسبق لهما أن عرفا أي نوع من المخدرات. وكل ما في الأمر أنهما شاهدا أحد المدمنين وهو يخبئ كمية من الأقراص بجدع شجرة بحديقة، فدفعهما الفضول لاكتشاف ما خبأه ليجدوها أقراصا، تعرفوا عليها بعد استشارة أنها من النوع المخدر. فمن باب المزاح قررا أن يخوضا هذه التجربة ولو مرة واحدة. وهكذا كانت النتيجة..

الحادث الثالث
في ساحة عمومية بأحد الأحياء كانت ترسو مجموعة من السيارات لسكان الحي. فجأة ظهر شاب وبيده مطرقة من الحجم الكبير شرع بواسطتها في تكسير زجاج كل السيارات الواقفة أمام أعين الحارس الذي لم يقوى على إيقافه ولا حتى الاقتراب منه لأنه كان متوثر وهائج. وبعدما أجهز على حوالي 20 سيارة وقف يلعن ويسب ويتوعد كل من يقترب منه. وبقي متسمرا في مكانه إلى أن جاء رجال الأمن وسلم نفسه إليهم بدون مقاومة. الشاب معروف في الحي بتعاطيه لأقراص الهلوسة.

لا يستقم حال مجتمع ما مهما بلغ من التقدم والتطور ما دامت معالم الهدم والتخريب تنخر في قواه الحية. فحتى إن بقي واقفا لن يصمد طويلا بل سقوطه وانهياره الكامل يكون فجأة كالصاعقة. وهذا هو حال ومآل المجتمعات التي لا تقي مواردها البشرية من أخطار المخدرات . فلا بد إذن من تضافر جهودنا أفرادا وجماعات للحد من انتشار هذه الآفة بالتوعية الإعلامية المتواصلة والضرب بصرامة على أيدي المروجين الطامعين في الثراء السريع عبر تخريب العقول. لا بد كذلك، وهذا هو الأهم، أن يفسح المجال للشباب ليتصالح مع خالقه عن طريق تعريفه بحقيقة دينه الحنيف دون إقصاء ولا تطرف، وبعيدا عن التهم التي يسعى الغرب الامبريالي وأعوانه إلصاقها بالإسلام ومعتنقيه حتى تطمئن نفوس الشباب ويدركون الغاية التي خلقهم الله عز وجل من أجلها في هذه الحياة الدنيا.

 

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...