lundi 31 août 2015

مذكرات سائح على شاطئ البحر ـ2ـ (صلاة الجماعة في شاطئ مملوء عن آخره )


مذكرات سائح على شاطئ البحر
ـ2ـ
(صلاة الجماعة في شاطئ مملوء عن آخره)

تعودت على معانقة نسيم البحر عند بداية الصباح وعندما يحين الغروب،، اختياري لهذين الوقتين من اليوم كان تفاديا لازدحام المصطافين وضجيجهم..
هذا اليوم بالذات خالفت المعتاد وتوجهت للشاطئ في وقت الدروة، أي عند الزوال، بغية معاينة أمر غير مألوف هناك… كانت الساعة تشير بالضبط إلى 12 زوالا و10 دقائق حسب التوقيت المحلي، ونحن على بعد 20 دقيقة من موعد آذان الظهر..
الشاطئ مكتظ عن آخره بالمصطافين تحت شمس دافئة وبحر هادئ لا تكاد ترى في بداية مياهه إلا الرؤوس البشرية وبقية أجسادها مغطوسة في الماء،، وعلى امتداد رمال الشاطئ جموع أخرى من البشر مستلقية للاستمتاع بحمام الشمس الدافئة…
وفي وسط هذا الشاطئ بدأت ألاحظ حركة غير عادية لجمهور من الشباب عزلوا عن الناس بقعة من الشاطئ تناهز تقريبا 20 متر على 15 متر.. غرسوا في أركانها الأربعة قضبان حديدية وأحاطوها بحبل ووضعوا قضيبين أخرين بوسط أحد الجوانب لتأمين المدخل إلى البقعة.. وأثناء عمل بعض الشباب على تسييج المكان كان دور آخرين هو تأمين هذا العمل وذلك بتشابك الأيدي بشكل محكم وهم يحلقون حول البقعة بالطريقة التي تمنع المارة من عرقلة عملهم.. لم تكن الغاية من هذه التحركات سوى تهييئ مسجد مؤقت لصلاة الجماعة…
استكمل الشباب تحضير المكان،، حان وقت الصلاة،، دخل أحدهم بلباس محتشم وسط البقعة وشرع يؤذن بصوت تقشعر له الأبدان.. وما إن سمع العديد من المتواجدين بالشاطئ النداء حتى ذهبوا مسرعين للوضوء استعدادا للصلاة،، وبعد حوالي 15 دقيقة، تقدم شاب ليئم بالمصلين.. أُقيمت الصلاة بعدما امتلأ المسجد عن آخره ،، ومن وراء المصلين أقام الشباب حاجزا خاصا بالنساء…
كان المشهد إيماني في جو من الخشوع وزاده روعة التنظيم المحكم ،، لقد عم الصمت والهدوء كل جنبات الشاطئ،، المصلون في سكون خاشعون لربهم، وغير المصلين في هدوء وكأنهم في مراجعة للنفس.. سبحان الله شاطئ مكتظ عن آخره لو جئت بجيش من رجال الأمن لن يستطيعوا إسكات الناس فيه، لكن بالصلاة هدأت النفوس وتوقفت الأجساد عن التيه لذكر ربها وشكره على أنعمه.. ولا نكاد نسمع في هذه اللحظة إلا أصوات بعض الأطفال هنا وهناك ومن حين لأخر وهي تقطع هذا الصمت الذي يخيم على الشاطئ..

مبادرة كان لها صداها في النفوس دفعت بالكثيرين للعودة إلى الطريق المستقيم، وبدأت مظاهر التفسخ والعري والانحلال الخلقي التي تشهدها الشواطئ عادة، تزول تدريجيا من هذا المكان ، مما حذا بالشباب إلى تقسيم الشاطئ في البداية إلى جزئين؛ جزء لا يُرى فيه عري ولا تفسخ،  فيه ممارسة للرياضة وبرامج تنشيط وترفيه هادف للنساء والأطفال، وجزء ثان بقي على حالته العادية ليس فيه مراعاة للحشمة ولا احترام للأخلاق.. هذا التقسيم لم يكن بالإكراه ولا يخضع كل جزء للمنع بل كل مكان مفتوح للجميع..
وبعد مرور بضعة أيام، بدأ الجزء الذي ليس فيه مراعاة للأخلاق شبه فارغ، وبالمقابل الجزء الثاني عرف إقبالا متزايدا بما يشهده من أنشطة ثقافية وترفيهية وتنظيم جيد واحترام ارتاح له أغلب المصطافين خاصة ممن يصطحبون معهم عائلاتهم…
هذا التحول الذي طرأ على الشاطئ لم يعمر طويلا،، حيث وضعت السلطات المحلية حداً لذلك، تفاديا لأي تطور مفاجئ لم يكن بالحسبان، وتدخل الأمن ومنع كل نشاط أو مظهر يخالف ما اعتاد الناس عليه في مصطافهم…
يُتبع في الحلقة المقبلة إن شاء الله…
                                                                       

vendredi 28 août 2015

ظاهرة التسول، بين الحاجة والخداع ...


ظاهرة التسول، بين الحاجة والخداع..




يـُقال: " الحاجة أم الابتكار".. من البديهي أن تدفع بالإنسان حاجته إلى البحث عن سبيل للوصول لما يرغب فيه. ومن سلامة المنطق أن ينهج الفرد الأساليب المشروعة لتحقيق مآربه. لكن الفاقة، والحرمان من جهة وأحيانا الطمع والرغبة في الاكتناز من جهة ثانية كلها عوامل قد تؤدي بضعاف النفوس إلى التحايل والخداع لاستمالة عواطف الناس طمعا في ما يجودون به عليهم.. فهل يحق للفقير والمحروم ابتكار مظهر خادع يثير به شفقة العامة ومؤازرتهم؟

لا شك أن ما عرفه مجتمعنا ولا يزال من أزمات اقتصادية أثرت بشكل بالغ على الجانب الاجتماعي. وكان من أكبر المتضررين الفقراء الذين لا يملكون دخلا قارا، وهم يشكلون السواد الأعظم في المجتمع. ومع توالي الأزمات في غياب سياسة ترشيد المال العام وبـُعد أغلب الأثرياء عن منهج الإسلام الآمِـر بالزكاة والداعي للتآزر والتعاضد، تفشت بشكل ملحوظ ظاهرة التسول لتأخذ أبعادا في أشكالها وأهدافها.. وهكذا يوما عن يوم يصطف العشرات من المعوزين أمام أبواب المساجد، أو تشهد العديد منهم يطاردون المارة في الشارع استعطافا وتوددا، وفي المتاجر ما إن تفتح حافظة نقودك حتى تجد أمامك من يقطع تواصلك مع التاجر رغبة وطلبا.. وما إن تتوسط في سيرك بالشارع حتى تصادف من يتظاهر برجل مبتورة وهو واقف على عكازين يستجدي المارة وتشاء الأقدار بأن تجده في مكان آخر سالما يتمشى على قدميه بترنح وثبات.

تعددت وتنوعت أساليب المتسولين و"تفنن" بعضهم في إبداء البؤس الشديد على محياه ومظهره حتى ترق القلوب لحاله وتلين نحوه الأيادي ممدودة بالدعم والإعانة.. التسول عند العديد مهنة لا يقوى على ممارستها إلا من له الجرأة والذكاء في جلب تعاطف الآخرين وإشفاقهم حسب ما جاء في شهادات بعضهم بعدما كشف عنها الإعلام المرئي والمكتوب دون أن يزيل اللثام عن هويتهم وهم يفتخرون بدخلهم "المحترم" من التسول الذي وفر لهم ما لم يكونوا يحلمون به قط ولو توفر لديهم شغل قار..
انتقلت عدوى ظاهرة التسول لتصيب بعض الشخصيات الوازنة في المجتمع والتي لها ما يكفيها من المال والعقار. اعتاد هؤلاء أن يذهبوا كل موسم حج أو عمرة لا لأداء المناسك وإنما للبحث عن نصيبهم من زكاة الأثرياء هناك.

نحن إذن أمام ظاهرة ليس لها ما يبررها مهما كانت الوضعية الاجتماعية للمحتاج خاصة لو كنا على صلة وثيقة بتعاليم الإسلام فهما وتطبيقا. ديننا الحنيف يدعو لعزة نفس المؤمن وكرامته. والمؤمن القوي الإيمان تغلب عليه العفة ولا يسأل الناس بإلحاح كما بإمكان كل مؤمن لبيب أن يعرفه بسمته إن أراد مساعدته.. يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : {لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }البقرة273 .. ونظرا لما لقيمة إيتاء الزكاة في الإسلام وما تكتسيه من أهمية في التوازن الاجتماعي، نجدها دائما مقرونة بإقامة الصلاة في معظم آيات كتاب الله عز وجل: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ }البقرة43 .. {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ … }النساء77 .. {وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي …}المائدة12 …

مجمل القول، لو كان أثرياؤنا حريصين على تقوى الله عز وجل ويخافون يوما يرجعون فيه إلى الحق تبارك وتعالى، لما تواروا عن استخراج زكاة أموالهم. ولو كان لدينا نظاما سياسيا يفرض الزكاة على من تجب عليه وينظمها بإحداث بيت لها وبتعيين القائمين عليها من الثقاة، لما كان للمحتاج تواجد بالمجتمع. لكن ما يحصل اليوم وللأسف هو تملص الأثرياء حتى من الضرائب وتحايلهم على قوانينها. فكيف بهم أن يؤتوا الزكاة التي لا رقيب لها عليهم إلا الله؟.. وهكذا هو حال ضعاف الإيمان يخافون الناس ويتجرؤون على انتهاك محارم الله.

تحياتي


mardi 25 août 2015

مذكرات سائح على شاطئ البحر ـ1ـ


مذكرات سائح على شاطئ البحر
ـ1ـ
(انتحار مفاجئ)
 





صباح هادئ، شاطئ شبه فارغ، شمس صيف ملطفة بنسيم البحر. بين يدي كتاب لمصطفى محمود أتصفحه جالسا على حائط قصير يطل على الشط. سلبني الفكر الفلسفي للكاتب،، راح بي بعيدا وحملني إلى عالم أفقدني الشعور بصوت الأمواج الصغيرة وحتى ضجيج حركات من يترجل ماشيا من حولي.. 

فجأة !!!… صحوت وعلى بعد ثلاثة أمتار مني لمحت وجها وسيما وقلما بين الأنامل وعلى ورقة بيضاء تبدو خربشات…!! …تراقصت في ذهني علامات : ؟؟؟؟؟

دون أن أبالي عدت لكلمات الدكتور مصطفى.. وبعد مرور بضع دقائق، رفعت رأسي ملتفتا عن يميني،، فإذا بعيني وعينيه تلتقيان ،، حينها ارتسمت ابتسامة عفوية على شفاهنا نحن الإثنين.. بادرني بالقول:
·        أنتَ لست ابن هذه المدينة، أليس كذلك؟
·        بالضبط، وأنتَ؟؟
·        أنا من هنا,, سئمت البقاء في مستشفى الامراض النفسية.. وقررت الهروب،، وها أنا حر طليق.
·        وما الذي تخطه بقلمك؟؟
·        أعبر عما يدور بذهني بهذه الرموز.. خذ، تمعن فيها لعلك تستطيع فك شفراتها!!
·        لم أفهم شيئا!!!
·        إذن أنت خارج عالمي الفريد الذي لا يفهمه إلا طبيبي الخاص،، لكن للأسف هو الآن في إجازة، لذلك قررت الآن الهروب إلى البحر، أنا متأكد أنه سيفهمني أحسن منك..

عرضت عليه صداقتي فرفض ،، لا لشيء سوى أني لم أتمكن من قراءة ما خطه من رموز… استودعني الله وذهب مسرعا نحو الماء،، قلت في نفسي ربما يريد أن ينعش أطرافه ببلل ماء البحر،، لكن ما لبث أن تابع تقدمه إلى الداخل وجسمه النحيل يرتطم بالأمواج الخفيفة، بعدما توقف لدقائق وأكفه ممدودة للسماء كأنه يناجي ربه… وما إن غمر الماء نصف جسده حتى ارتمى بملابسه.. ظننت أنه يسبح، يظهر من حين لأخر على سطح الماء ، ثم يتوارى عن الأنظار لبضع دقائق، ووجهته دائما نحو داخل البحر.. عندها أدركت أن الأمر أخذ منحى لا يبشر بخير حيث حياة الشاب في خطر… 

ركضت يمينا وشمالا لأحث كل من كان بالقرب مني للتدخل قصد إنقاذه.. هاتفنا الوقاية المدنية، وما إن دخل عناصرها بزورقهم نحو مكان تواجده حتى اختفى تماما ولم يظهر له أثر،، غاص بعضهم في الماء لعدة دقائق في محاولة للعثور عليه ، لكن دون جدوى..

انفضت الجموع الغفيرة التي ظلت تراقب حتى آخر النهار…

كان يوم عصيب لم أذق لذة طعامه ولا شرابه،، أحسست بالحسرة والأسى،، قلت في نفسي لمرات عديدة: لماذا لم أقرأ رموز الشاب؟؟…لماذا لم أستطع تفسيرها ولو بعفوية؟؟… ربما كان تفسيري لرموزه سينقذه من الموت،، وربما حينها كان سيقبل بصداقتي وتنفرج همومه… 

تساؤلات أذهبت نوم عيني لم يوقفها سوى آذان الفجر الذي جعلني أعود إلى رشدي مرددا مع نفسي كلام ربي عز وجل : << .. إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ  >>  ..

في اليوم الموالي، وعلى بعد أميال من مكان الغرق ، لفظ البحر جثة الشاب التي عثر عليها صيادون أثناء عودتهم من مهمتهم،، حضر أفراد الوقاية المدنية الذين حملوها إلى المشرحة وسط صراخ الأهالي المفجوعين من ألم الفراق…

كم كان حزني عميقا وحسرتي أشد، حيث كنت شخصيا آخر من استنجد به هذا المريض نفسيا، دون دراية مني قبل وفاته، ولم أستطع فهم رموزه لإنقاذ حياته.. 

     يتبع في حلقة مقبلة إن شاء الله….



vendredi 21 août 2015

التربية ومهارات التعلم بين المدرسة والبيت


التربية ومهارات التعلم بين المدرسة والبيت
  


التربية على المستوى الأسري تعاني من أزمة حادة تتجلى في أعراض خطيرة أهمها تـنصل الآباء والأمهات من مسؤولياتهم وعدم إيفائهم بالتـزاماتهم كعائلين ومربين في نفس الوقت… فحين تحاور الناس في الموضوع، يكاد يكون الإجماع بأن الأسر لم تعد تؤدي واجباتها، بل ألقت بجميع هذه الواجبات على المدرسة التي هي في الواقع، على وضعها الحالي، فضاء < تعـلّـُم > فقط…………….. ..

وحين تصير التربية على مستوى المدرسة تعليما فقط، فالأمر في غاية الخطورة.. لأن حتى أنساقها التعليمية تصبح متجاوزة سواء في المحتوى أو الطرق والأساليب. وهذا راجع إلى الوثيرة التي يصير عليها التعليم في عصر المعلومات والتي تتعدى بكثير حصره في كتاب مدرسي أو مقرر مفروض……. فالمعلومات المتدفقة  عبر الشبكة العنكبوتية والقنوات الفضائية سحبت البساط من تحت المدرسة لتصبح متجاوزة في مجالها التعليمي إضافة إلى دورها التربوي الذي فقدته منذ زمان….

في ظل هذا الانشغال الأسري بأعباء الحياة، وفي ظل هذا التدفق المعلوماتي الذي أصبح هاجس العقول،، فهل يمكن القول أن المسؤولية التربوية لم يعد لها أساس لا في الأسرة ولا في المدرسة؟؟… 

إن العلاقة التفاعلية بين الأسرة والمدرسة تكاد تكون شبه منعدمة لأسباب عديدة نذكر منها على الخصوص:
- انعدام الوعي بدور التواصل المستمر بين البيت والمدرسة وما لذلك من أثر إيجابي في تنمية شخصية الطفل وتكوينها في جميع نواحيها.
- انشغال الآباء بهموم أعباء الحياة وتعقيداتها بحيث لم تعد لهم الطاقة والقدرة الكافية لإيلاء كامل الاهتمام لأطفالهم.
- سيطرة المفهوم السلبي لدور المدرسة في تكوين الفرد على ذهنية الأطفال من خلال  عينات من شباب العائلة العاطلين والحاملين للشهادات الجامعية. مما يترك الانطباع حتى لدى بعض الآباء بعدم جدوى المدرسة في تأهيل الفرد لمواجهة أعباء الحياة إذا كان يقضي فيها سنوات عديدة  دون أن تؤمن له الشغل الذي يطمئن به على مستقبله.. إلخ.. 

التركيز على الأسرة والمدرسة لا يعني بأي حال من الأحوال تهميش دور المجتمع باختلاف مؤسساته في إعداد الفرد وجعله قابلا للتعلم. لكن الانسجام والتعاون بينهما يشكل الدعامة الأساسية في الرقي لا محالة بالعملية التربوية نحو تأهيل المتعلم ليكون أكثر نموا وتفتحا وله القدرة على التفكير والإبداع وأكثر امتلاكا لكيفية التعلم من امتلاكه لمعلومات محددة.

فبدون تفعيل هذه العلاقة بين البيت والمدرسة وتمتينها وبرمجتها على أسس ممنهجة تربويا، سوف تكون العملية التربوية مبتورة من أساسها وسنبقى نفرخ أجيالا فاشلة تعتمد في أسلوب حياتها على الغير ليضمن لها المستقبل الكريم..

واقع التربية الحديثة يقتضي منا التركيز على إعداد المتعلم لاكتساب أساليب التعلم وجعله أكثر انفتاحا على محيطه. فلم يعد مجديا الاكتفاء بتكديس المعلومات في عقول المتعلمين، بل بات من الضروري أن تتضافر جهود كل الفاعلين التربويين، خاصة بالمدرسة والبيت، لتهيئ الأجيال الصاعدة لتتقن المهارات الأساسية للتعلم الذاتي التي تمكنهم من تطوير أنفسهم سلوكيا ومعرفيا ووجدانيا في كل الأوقات وطوال العمر، لأن العالم يشهد حاليا انفجارا معرفيا متطورا باستمرار لا تستوعبه نظم التعلم وطرائقها، مما يحتم إيجاد استراتيجية تمكن من اكتساب مهارات وعادات التعلم الذاتي . لذلك ينبغي إعادة الحيوية للعلاقة بين المدرسة والبيت في إطار هدفهما التربوي المشترك، ألا وهو تحقيق التربية الذاتية المستمرة في سبيل بناء مجتمع دائم التعلم.

تحياتي

jeudi 20 août 2015

بلاد الحق والقانون بين الواقع والخيال...

بلاد الحق والقانون بين الواقع والخيال..
مثير ولا يطاق واقع حال البلاد العربية بعد عقود عـمـَّر في أرجائها الفساد وتجدر،، فجولة قصيرة في أكبر المدن عمرانا وتعدادا من حيث السكان، تجعلك تصطدم بحقائق مناقضة لما يتبجح به الإعلام الرسمي..
فإلى جانب الثراء الفاحش الذي يزكم برائحته النفوس المحرومة، تجد بالمقابل الفقر المدقع، أكبر مظاهر صوره تتجلى في أحياء طالها التهميش وتنعدم فيها شروط الإقامة حتى للحيوان، فما بالك بالإنسان الذي كرمه الله تبارك وتعالى.. هذه الأحياء غالبا ما تعج بطاقات شابة وطفولة مشردة، مهملة، لا يتم التفكير فيها إلا في موسم النفاق (أي الانتخابات وحملاتها) أو في (الأعياد الفولكلورية) كاليوم العالمي للسكن، واليوم العالمي للطفل… أيام تطغى عليها الاحتفالية والفولكلور لتلميع صورة المسؤولين إعلاميا وهم يجودون على هؤلاء البؤساء بوعود كالسراب. لقد تكرر هذا الأسلوب من التعامل من طرف أولياء الأمور مع هؤلاء الضعفاء لدرجة تكونت لديهم قناعة أن أغلب المسؤولين ما هم إلا أصحاب مصالح شخصية يلهثون وراء الثراء الغير مشروع…

وقد تحملك الأقدار، أو الحاجة للتسوق بإحدى كبريات المحلات التجارية وهي تعرض سلعها الاستهلاكية المختلفة،، وفجأة ينتابك نوع من الاستغراب وأنت ترى من بين المعروضات جميع أنواع الخمور والتي يقبل على اقتنائها بعض المسلمين بكل حرية.. وبعفوية تتبادر إلى ذهن المرء الأسئلة التالية : << هل أنا في بلد إسلامي حقا؟؟،،، ألم نشاهد في القناة الرسمية للبلاد برنامج ركن المفتي وفضيلة الشيخ يذكرنا فيه بالنصوص التي تحرم الخمر سواء في القرآن الكريم، أو في الحديث الشريف؟؟؟…>>… لنطمئن، إننا بالفعل في بلاد إسلامية.. لكن ما السر في هذا التناقض بين الواقع والمادة الإعلامية؟؟..خاصة إذا كنا نعلم ما أصبح يلعبه الإعلام من دور في تكوين شخصية الفرد والناشئة على وجه التحديد..

إن الشاب المراهق يكاد يصاب في نفسيته وهو يرى التناقض البين في خطاب الإعلام الرسمي وحقيقة ما يعيشه في واقع حياته اليومية،،، لا ندري كيف نفسر له هذا التباين بين ما يقال رسميا عن تحريم الخمر وما يعرفه هذا المحرم من رواج بيعه وشرائه بكل حرية من طرف من يُـحسبون على الإسلام… ثم لا نفهم كيف نقنعه بإجبارية احترام القوانين وهو يشاهدها تـُـنتهك من طرف من هم مكلفون بالسهر على تطبيقها..

وأنت تتجول في أزقة المدينة تجد شابا أو كهلا أصيب بالمراهقة المتأخرة يطلق العنان لبصره وهو في حالة ترصد لشابة أو امرأة ليتحرش بها جنسيا.. قد تتعرض أخته أو زوجته أو أمه من طرف آخرين لنفس ما يقوم هو به،، لكن سرعان ما تجده يستيقظ وتنبعث فيه روح الغيرة وتراه يزبد ويرغي وترتعد فرائصه للبطش بمن تجرأ على المساس بإحدى محارمه… أليست هذه قمة التناقض؟؟؟.. ما هو حلال عليّ، حرام على الآخرين…. يا سلام!!!

وفي طريق سفرك من مدينة إلى أخرى داخل وطنك، وأنت على متن سيارتك ملتزم بكل قوانين السير، ولأنك في <<بلاد الحق والقانون>> سرعان ما تعترض سبيلك دورية للأمن أو الدرك يطالبونك بالوثائق اللازمة، وبعد لحظة يساومونك؛ إما بدفع إتاوة بسيطة أو تلفيقك مخالفة خيالية ظلما وعدوانا تؤدي ثمنها أضعافا مضاعفة في صندوق الخزينة.. ربما تصاب بالدوار وأنت تردد في نفسك: أهذا حق؟؟؟… أهذا قانون؟؟؟..
وككل صباح، إذا ابتلاك الله بتصفح الجرائد اليومية، تبحث عند البائع عن جريدتك المفضلة،، ويجيبك البائع باندهاش: لا تتعب نفسك،، عدد اليوم محجوز من طرف الرقابة!!!!…ثم تتساءل مع نفسك في حيرة؛ لماذا يصمون آذاننا بضمانهم لحرية الصحافة بالحق والقانون؟؟؟… وفي اليوم الموالي تطالعك الصحيفة بأن سبب الحجز هو انتقاد سياسة منحرفة لمسؤول حكومي في البلاد… وهل الحق والقانون يقر بعصمة المسؤول دون العباد؟؟؟…
هذا هو الحال دائما في ربوع هذه البلاد تباين بين الواقع المعاش وجعجعة القول البراح،، أبواق الإعلام الرسمي تشنف أسماعنا صباح مساء بأننا في بلاد الحق والقانون وحقيقة ما نحياه غير ذلك… فإلى متى سيستمر هذا التناقض في الأقوال والأفعال؟؟؟

تحياتي
 

تلك هي الدنيـــــا


تلك هي الدنيـــــا


 



يحكى أن رجلا كان يتمشى في أدغال افريقيا حيث الطبيعة الخلابة وحيث تنبت الأشجار الطويلة، بحكم موقعها في خط الاستواء وكان يتمتع بمنظر الاشجار وهي تحجب اشعة الشمس من شدة كثافتها ، ويستمتع بتغريد العصافير ويستنشق عبير الزهور التي تنتج منها الروائح الزكية . 

وبينما هو مستمتع بتلك المناظر سمع صوت عدو سريع والصوت في ازدياد ووضوح والتفت الرجل الى الخلف واذا به يرى اسدا ضخم الجثة منطلق بسرعة خيالية نحوه ومن شدة الجوع الذي الم بالأسد أن خصره ضامر بشكل واضح . 

أخذ الرجل يجري بسرعة والأسد وراءه وعندما اخذ الأسد يقترب منه رأى الرجل بئرا قديمة فقفز الرجل قفزة قوية فإذا هو في البئر وأمسك بحبل البئر الذي يسحب به الماء وأخذ الرجل يتمرجح داخل البئر وعندما أخذ انفاسه وهدأ روعه وسكن زئير الأسد واذا به يسمع صوت زئير ثعبان ضخم الرأس عريض الطول بجوف البئر وفيما هو يفكر بطريقة يتخلص منها من الأسد والثعبان اذا بفأرين أسود والآخر أبيض يصعدان الى أعلى الحبل
 
وبدءا يقرضان الحبل وانهلع الرجل خوفا وأخذ يهز الحبل بيديه بغية ان يذهب الفأرين وأخذ يزيد عملية الهز حتى أصبح يتمرجح يمينا وشمالا بداخل البئر وأخذ يصدم بجوانب البئر وفيما هو يصطدم أحس بشيء رطب ولزج ضرب بمرفقه واذا بذالك الشيء عسل النحل تبني بيوتها في الجبال وعلى الأشجار وكذلك في الكهوف فقام الرجل بالتذوق منه فأخذ لعقة وكرر ذلك ومن شدة حلاوة العسل نسي الموقف الذي هو فيه وفجأة استيقظ الرجل من النوم فقد كان حلما مزعجا !!! 

وقرر الرجل أن يذهب الى شخص يفسر له الحلم وذهب الى عالم واخبره بالحلم فضحك الشيخ وقال : ألم تعرف تفسيره ؟؟ 
قال الرجل: لا . 
قال له الأسد الذي يجري ورائك هو ملك الموت والبئر الذي به الثعبان هو قبرك والحبل الذي تتعلق به هو عمرك والفأرين الأسود والأبيض هما الليل والنهار يقصون من عمرك …. 
قال : والعسل يا شيخ ؟؟ 
قال هي الدنيا من حلاوتها أنستك أن وراءك موت وحساب . 

اللهم إني اعوذ بك من الفتن ؛اللهم احسن خواتيمنا 

 قال تعالى في كتابه العزيز ( فذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين ) 
 
منقول

mercredi 19 août 2015

الديمقراطية المزيفة والانتخابات العبثية



الديمقراطية المزيفة والانتخابات العبثية





الديمقراطية،المصطلح المطاطي والفضفاض الذي لا تتحدد تعريفاته ومفاهيمه إلا بمصالح من يعتدون على حقوق الغير،، هؤلاء يستطيعون تطويع مفهوم المصطلح لغاياتهم وأهدافهم حتى يقتنع غيرهم بنموذج ديمقراطيتهم..

الديمقراطية كشعار يـُـرفع في الواجهة عادة لتغليف التناور السياسي وإضفاء نوع من المصداقية عليه بغية تحقيق غايات نفعية ذاتية.. الديمقراطية غالبا ما تـُـبهر وتـُـظهر العدالة في موطن نشأتها، وخارجه تستبيح كل جور واعتداء في سبيل تحقيق الهدف ولو على جماجم المستضعفين..

في واقع الأمر لا توجد ديمقراطية واحدة في العالم، كل مجتمع وكل شريحة سياسية لها ديمقراطيتها التي تنفرد بها، نذكر على سبيل المثال الديمقراطية الأمريكية التي دُكـّـت العديد من البلدان باسمها تحت شعار محاربة الإرهاب وأيضا تحت ذريعة من ليس معنا فهو ضدنا،، والديمقراطية الصهيونية التي باسمها يعتدي الصهاينة على المدنيين العزل لنشر ثقافة ما يسمى ب" العالم الحر"،، وكما سبق الذكر، هناك الديمقراطية الغربية التي تحترم القوانين والعدل داخل بلدانها وتبيح لنفسها انتهاكها خارج حدودها الجغرافية…

تقترن الديمقراطية عادة بالانتخابات كمدخل لتثبيت دعائمها وإرساء ثوابتها المبنية على العدل والإنصاف،، هذه الانتخابات التي تشكل العمود الفقري للعمل الديمقراطي، هي بدورها تختلف في درجة مصداقيتها من بلد لآخر وتتحكم فيها رعاية المصالح أكثر مما ينتظر منها من إحقاق الحق والمساواة…

ويعد التصويت داخل مجلس الأمن الدولي المثال الصارخ على انحراف الديمقراطية ولـَيّ عنقها وذلك بحق الفيتو الذي يتمتع به الأعضاء الدائمون في المجلس، فمهما كانت نسبة التصويت لقرار ما، فلن يمر إذا اعترض عليه عضو واحد بالفيتو،، وهذا ما تفعله أمريكا مع قرارات الشجب المحتشمة التي تصدرأحيانا ضد جرائم الكيان الصهيوني… فإذا كانت أعلى مؤسسة عالمية مهمتها الحفاظ على الأمن والسلم العالمي ورعاية حقوق المظلومين هي أول من يطعن في الديمقراطية بسن حق الفيتو كتمييز يتمتع به القوي ليكون فوق أي قانون وأي قرار يصدر ضد تصرفاته المنحرفة، فماذا ننتظر من ديمقراطيات الدول المتخلفة والتي تعود فيها الكلمة الأولى والأخيرة للسلطة التنفيذية؟؟

على الأقل في بلاد الغرب يُــحترم رأي الناخب، وتكون صناديق الاقتراع هي الفيصل في التوجهات السياسية للبلاد، لكن بالمقابل في الدول المتخلفة وضمنها طبعا عالمنا العربي، أساليب الاحتيال وتغليف الحقائق بالتزوير هي العملة السائدة،،،وعادة ما تكون الانتخابات سوى مسرحية لتلميع الصورة السياسية للبلاد خارجيا، أما الداخل فلا اعتبار له ولا حتى لرأيه العام

الديمقراطية حاليا لم تعد إلا شعارا إيديولوجيا لتلهية المستضعفين وأخذ حقوقهم وثرواتهم، وهي تـُـتـَّـخـذ كمطية للاغتناء والثراء الفاحش، لايعرف أغلب ممارسيها إلا مصالحهم الخاصة ولا يقتربون من المستضعفين إلا في المواسم الانتخابية ليشاركونهم أدوار فصول تمثيلية على رقعة أرض الوطن التي وزعها سلفا هؤلاء الدعاة للديمقراطية المزيفة في ما بينهم ليبقى المستضعف دائما بلا وطن ولا عنوان يركب "قوارب الموت" بحثا عن نفسه وهروبا من جعجعة الفعل الديمقراطي بلا طحين

تحياتي


lundi 10 août 2015

الكعكة الانتخابية بين الناخب والمنتخب


الكعكة الانتخابية بين الناخب والمنتخب





تعتبر العملية الانتخابية وما يتمخض عنها من مجالس جماعية وبرلمانية ذروة المسار الديمقراطي للبلاد فلا شك أن نجاحها أو ما يشوبها من علل له انعكاس على السياسة العامة للمجتمع. كما أن مصداقية البلاد في الأوساط الدولية تقاس بمدى  حقيقة تمثيلية الشعب في هذه المجالس،لأن المؤسسات الدولية تتعامل قانونيا مع من يمثلون الأمة. ولأجل هذا لا تتوارى الحكومات في استدعاء مراقبين دوليين لتزكية نزاهة العملية الانتخابية حتى تترك انطباعا دوليا على أنها ذات مصداقية في التعامل باحترامها لكلمة الشعب في صناديق الاقتراع. وبذلك تجلب إليها الاستثمار الخارجي وما  يدره على الاقتصاد الوطني من مداخل ومساهمته في إنعاش الشغل الذي تؤرق أزماته كل القوى الحية في البلاد.


من هنا تبدو الأهمية التي تكتسيها الانتخابات في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. لكن، عموما هل ما يتولد عن الانتخابات في البلاد العربية يفضي بنتائجه إلى ما تقام من أجله العملية الانتخابية أصلا؟؟… 


لا أحد منا يجهل ما يسود من تجاوزات خلال فتح كل < < سوق انتخابي >> بحيث يعكس بوضوح مستوى الوعي الشعبي وعلاقة الناخب بالمنتخب الذي سيمثله ويتكلم باسمه. هذه العلاقة على الخصوص تأخذ غالبا طابع الموسمية لتتبخر من بعد ذلك وتنمحي إلى أن يحين موسم قادم…وبتكرار هذا السيناريو تكونت لدى الطرفين ( الناخب والمنتخب ) قناعة بأن يستغل كل واحد الفرصة لينتفع ذاتيا عبر عملية بيع وشراء للضمائر، الغير موجودة أصلا، مقابل وجع دماغ انتخابات لا ينتظر من ورائها طائل.

إذا كان الناخب هو محور العملية الانتخابية، بحيث من أجله وبه يــُـقام العمل الانتخابي، فهل يملك المؤهلات التي تجعله يضطلع بوعي وبمسؤولية بدوره الفعال في تحديد المستقبل السياسي لتسيير شؤون البلاد من خلال صوته الانتخابي؟؟

عندما تكون الكلمة في مجتمعاتنا للجهل وللأمية بكل أصنافها؛ الحرفية والفكرية والتكنولوجية، عندما يعاني الناخب والمنتخب من إحدى هذه الأصناف للأمية أو جميعها  فلا مجال للحديث عن النزاهة والشفافية والوعي الديمقراطي.. فلا ننكر أننا في واقع الأمر أمام نسبة كبيرة من الأميين الذين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع وليس لهم دراية بما يقومون به، ولا يعلمون شيئا عن الألوان السياسية التي تخوض الانتخابات ولا حتى ما تقترحه من برامج. ما يهم هذه الفئة من الناخبين هو المشاركة لا غير. ومنهم من لا يكترث بما يدور حوله، أكبر همه الاشتغال مع المرشح الذي يدفع أكثر مقابل أن يجلب له الزبناء الذين يبيعون أصواتهم بدراهم معدودات.. وحتى من له دراية بالسياسة الانتخابية من قريب أومن بعيد اختياره لمرشح ما لا يعدو أن يرتكز فيه سوى على شخصية المرشح وعلاقاته الاجتماعية دون الاهتمام بانتمائه الحزبي الذي سيتقيد هذا الأخير بتوجهاته. وإضافة إلى ذلك، لا زال الناخب العربي يتعاطف مع المرشح الذي هو من أهله أو من أقربائه ولو لم يكن مقتنعا بانتمائه السياسي وما يقترحه من برامج، ولكن ما دام من الأهل فالعرف يقتضي مؤازرته والوقوف بجانبه قبل كل شيء.


لقد لعب المنتخـَـب كذلك دورا سلبيا منذ عقود في تمييع العملية الانتخابية ودفع حتى بالضمائر الحية إلى العزوف عنها من خلال إغداقه للأموال على الناخبين في حملته الانتخابية لاستمالتهم  ولشراء ضمائرهم مستغلا الجهل والعوز،، ومكررا ضحكه عليهم  بعدم التزامه بما عهدهم به وبانشغاله في تكديس ثرواته بالسطو على الحقوق العامة مستغلا ما يمنحه مركزه من صلاحيات وعلى رأسها الحصانة. 


هذه هي < < الأمية الانتخابية >> التي يجسدها الخواء الروحي بانعدام الخشية من الله تبارك وتعالى وعدم الربط بين التصويت وشهادة الزور التي يحرمها ديننا الحنيف. وكذا انعدام الشعور بالمسؤولية أمام الحق سبحانه وما يترتب عنها من حساب في الدنيا والآخرة كلما أخل الإنسان بواجبه وانتهك حقوق غيره…

فإلى متى يبقى الناخب والمنتخب تتجاذبهما كعكة السوق 
الانتخابي في ظل البلقنة الحزبية القاطعة الطريق على
أغلبية حقيقية منتخبة بنزاهة، مسؤولة وفاعلة وليست صورية؟؟ 

تحياتي

dimanche 9 août 2015

عولمة السلوك والأخلاق




عولمة السلوك والأخلاق 



يعرف علم الجينات تطورا مذهلا يثير القلق والإضطراب في  الأوساط التي لا تزال الاخلاق والقيم تشكل فيها مرجعية ثقافية ودينية وتربوية….. 

 وفي هذا الصدد نشرت مجلة < الصنداي تايمز > البريطانية تقريرا عن اكتشاف الجين المسؤول لاستعباد البشر.. وتمت تجربة الجين الجديد على القرود التي تلعب في السيرك، فلا هي كلت ولا ملت من تكرار الحركات لمدة ساعات… هذه التجارب أثبتت إمكانية تغيير سلوك الحيوانات بشكل كلي.. بل تحويلها من كائنات عدوانية إلى كائنات تتسم بالطاعة دونما  شكوى أو تذمر… ويقول أحد اساتذة علم الأخلاق بجامعة أكسفورد: 

 < < لا شك أننا سنكون قادرين في المستقبل على التحكم في السلوك البشري>>…….. 

 إذن بعد عولمة الإقتصاد والسياسة، هناك سعي حثيث من طرف دول الشمال لفرض نمط من السلوك والأخلاق بغية عولمته… ويرى باحثوا هذه الدول أن أنجع طريق لعولمة السلوك والأخلاق هو علم الجينات.. ويؤكدون على ضرورة صياغة مشروع من شأنه التحكم في سلوك وأخلاق الاجيال القادمة وتدجينها لتكون أداة طيعة، سهلة الإنقياد…. ومن يدري قد يصلون إلى مبتغاهم وتصبح أجيالنا القادمة أداة طيعة في أيديهم… 

 فهناك الآن من يشكك حتى في تلقيحات الأطفال المستوردة من الغرب، والممنوحة أحيانا بالمجان؛ قد تحمل الوقاية والإضرار…….. 

 وخلاصة القول؛ هل لدينا المناعة والتحصين ضد ما يراد لنا أن نكون عليه من أخلاق وسلوك؟؟.. أم سنكون مستقبلا كما نحن الآن مستسلمين منبطحين لكل الرياح الفاسدة التي تهب علينا من دول الشمال؟؟… 



!!! آه من عالم اليوم

آه من عالم اليوم!!! 


الطفرة العلمية والتقدم التكنولوجي لم يشفعا لعالم اليوم دون أن تسوده  ظواهر اجتماعية مشينة لا تليق بالإنسان ككائن منحه الله من التكريم ما يميزه عن باقي المخلوقات، لكن وبكل حسرة وأسف لم يعد الإنسان المعاصر في غالب الأحيان أهلا لهذا التكريم بسبب انسلاخه من إنسانيته وخروجه عن الإطار الأخلاقي النبيل الذي يميزه عن باقي الكائنات الأخرى التي تتقاسم معه العيش على هذا الكوكب.

لم نعد نسمع اليوم  إلا عن الإنسان الذي ركن إلى دوابيته وضرب بعرض الحائط كل القيم الإنسانية والأخلاقية المتعارف عليها والتي بحت حناجر الضمائر الحية من المناداة بها كلما أتيحت لها الفرصة لذلك.. لكن لا حياة لمن تنادي مادام معيار إثبات الذات في هذا العالم  لا يـــُــعــرف إلا بالقوة والسطو على حقوق وكرامة الآخرين، لا آذان صاغية كذلك طالما يقاس المرء  عند السواد الأعظم بما يملك من المتاع والجاه لا بما لديه من علم وحكم وخبرة.. إنها ثقافة الحداثة والديمقراطية الحـِـــرباء التي لا تستقر إلا على لون مفهوم المصلحة الذاتية حيثما وجدت، يستباح بواسطتها شراء الذمم ، وتداس بها كل القيم وتكمم الأفواه باسمها ويحجر على  المفكر والعالم حتى لا تخدش أفكار كل منهما لونها البراق الذي اصطبغت به. هي الديمقراطية  لعبة يزهو بها  المحتال كقناع يعبد به الطريق إلى سلطة القرار ليكشف بعدها عن نفسه أنه ماكر غدار.. 

عالم اليوم لا مكان فيه للحياء ولا التواري عن الاعتداء، بل الوقاحة والعنجهية والظلم والاستعلاء هي السمات الغالبة والعملات الرابحة..

عالم اليوم لا اعتراض فيه على وصف المجرم الغاصب المدجج بالحديد والنار بصاحب حق وداعية سلام، وبالمقابل لا حياء أيضا في نعت المقاوم الأعزل بالمهدد للسلم والاستقرار.. ولا ضير في تكسير جماجم الثكلى والمستضعفين لتنعم قريرة العين ثلة من الأقوياء الفاسدين.. ولا عيش إلا لمن وراءه ظهر يسنده ويحميه من شره الأكلة المتوحشين… ولا تكريم ولا ترقية إلا لمن أتقن استعمال سلاح المتملقين… ومحفوفة بالحظوة والعناية أقلام المأجورين، ووراء القضبان السميكة تخنق عبارات الأحرار المفكرين،، ويضرب الطوق على كل من سولت له نفسه أن ينخرط في صفوف المستنكرين، لينتهي به الأمر  إن تـَــعـنـَّـت مكسر العظام أو يُــرمى به في قفص أو مستشفى المجانين،، يلقى هذا المصير إن أخذتهم فيه رحمة أما إذا كان ممن غـُـضِب عليهم اختطفوه ظلمة وجعلوه من الغابرين..

عالم اليوم لا تستفيق فيه يوما إلا على القتل والدمار، لم يعد في واقع الأمر سوى رقعة شطرنج يحرك بيادقها الثمانية الكبار، لا حول ولا قوة في جل أقطاره لأصحاب الشأن والقرار. ضغوطات، استلاب، قروض مصحوبة بتقويمات هيكلية يراد من ورائها البقاء تحت المراقبة والحصار. لذلك لا يغتر لبيب بزيف ما يسمحون به من حرية مبتورة ويعتبره للحق انتصار، بل هو فخ لاحتواء الانفجار ومراقبة المنتفضين الأحرار… وكم من أغنياء ازدادوا تخمة على حساب بطون الجياع الغائرة في الصحاري والقفار،، وكم من جيوش الخريجين المعطلة لا زالت تأمل في انتظار، منهم من ابيض رأسه شيبا ومنهم من شاخ وضاقت به الأوكار، ليولي وجهه صوب قوارب الموت بحثا عن الخلاص أو الانتحار..

آه من عالم اليوم عين الحقيقة فيه كذب وبهتان، يجعلونك تصدق أكل الأسماك للحيتان ، ورأفة القط الجائع بالفأر الغلبان، واعتداء أفراخ الطير وهي في عشها على الثعبان، وحرص سباع الغابة على حماية الغزلان حتى لا تمس بمكروه أو تهان..  

لا تتعب نفسك يا إنسان في البحث عن الحقيقة في عالم هذا الزمان فهي بدون شك زيف أو بهتان. لكن إلى متى نتقبل الكذب ونبقى نساق كالخرفان؟  

تحياتي


mardi 4 août 2015

الرشوة، ذاك الأخطبوط اللعين..




الرشوة، ذاك الأخطبوط اللعين.. 

  


في ظل الفساد والانحلال الخلقي الذي يشهده العالم حاليا، تجد معضلة الرشوة البيئة الملائمة للانتشار بين مكونات المجتمع الواحد، وحتى على صعيد المؤسسات الاقتصادية والسياسية للدول… هذه الظاهرة تتخذ أوجهاً شتى وتتلون كالحرباء متكيفة مع ما تقتضيه المصلحة والمنفعة الذاتية من انتهاكات وابتزاز وسطو على حقوق الغير،، فتصبح بأسماء عديدة للتمويه: كالعِلاوة، القهوة، الهدية، الحلاوة… إلى غير ذلك من التسميات التي يسعها القاموس الشعبي المحلي لكل قطر.. 

لقد بات من المسلم به لدى غالبية الشرائح الاجتماعية بدول ما يسمى ب < <العالم الثالث>> أن الحصول على الحقوق الاجتماعية العامة أمر صعب المنال لا تهونه إلا الرشوة التي تجعل من آخذها خادما مطيعا لمن يعطيها؛ يفرش له الورود، ويزيل عنه كل العراقيل لأخذ حقه، إنها جزء من ثقافة إنسان القرن الحادي والعشرين المعولم الذي أصبح أكثر انشغالا بتكديس المادة وباللهث وراء جمعها بكل الوسائل رغبة في التحلي بمظهر الإنسان الناجح الذي أصبح نجاحه يقاس في هذه الحياة الدنيا بما يملك من مال وعقار، لا كما هو متعارف عليه منطقيا؛ بما لديه من حمولة فكرية نبيلة وما يبثه في الناس من علم وتربية وأخلاق حسنة،،، ولذلك لم تعد لأهل العلم في المجتمعات النامية تلك الحظوة وذاك التكريم الذي كانوا يتمتعون به داخل بلدانهم نظرا لاهتمام المجتمع وقتها بإشعاعهم الفكري وبدورهم التنويري في الإصلاح،، لكن تهميش هذه الفئة حاليا فسح المجال أمام مظاهر الفساد بالانتشار والتوسع في غياب الوازع الديني وفقدان المناعة الأخلاقية التي تشحن صحوة ضمير الفرد وتقويه في مواجهة رياح الإغراء التي تنشرها وتزينها ثقافة الاستهلاك الداعية للطمع والجشع والابتزاز.. فلا سبيل لكل مهووس بهذه الثقافة إلا نهج المسالك المنحرفة ومن ضمنها الارتشاء ليشفي غليله… 



وغالبا ما يعتبر المرتشي سلوكه < < نظيفا >> سهلا وغير مكلف ويذر عليه دخلا لا بأس به من < < حقه >> انتزاعه من الراشي لتعويض ما لحق به من حيف من طرف مشغله.. وفي الواقع هذا النوع من السلوك لا يستند إلا لقلة الوعي وللتدني الخلقي الذي أصاب المجتمع، وليس هناك ما يبرره مهما كانت الأحوال.. 


وخلاصة القول، الرشوة داء كباقي الأدواء الاجتماعية التي لا يمكن استئصالها إلا بالتربية؛ أي تربية النشء على التشبع أولا وقبل كل شيء بالمبادئ والقيم الإسلامية الفاضلة التي تجعل الفرد يستحضر مراقبة الله عز وجل في السر والعلن ويسعى بكل جهده طمعا في مرضاة الخالق الرحمن. 


تحياتي. 



lundi 3 août 2015

هل انعدمت الثقة في البشر؟؟



هل انعدمت الثقة في البشر؟؟




كم مرة نسمع في محيطنا من ينصحنا باتخاذ الحيطة والحذر، حتى صار الشك لدى الكثيرين منا مدخلا لليقين ..اعتقادا منا وكأننا في غابة موحشة ما إن تغفل، أو تأخذك سنة من نوم، حتى تتسارع إليك الذئاب البشرية لتنهش من جسدك…. هل فعلا عالمنا أصبح مليئا بالنفاق؛ السن تضحك للسن والقلب تغلفه الخديعة…حتى فقدنا الثقة في كل ما يحيط بنا؛ نتكلم ونخاف علـــــى أنفسنا حتى من ذواتنا فكيف بغيرنا… حتى الأقارب يصبحون أحيانا كالعقارب، ما إن تحتك بهم حتى يلسعونك،، القلوب صارت قاسية والنفوس مريضة تصطبغ بالأوصاف الدنيئة من أنانية وحقد وحسد، وظلم واستعلاء…


فأين نحن وإلى أين نسير؟؟؟

عالم اليوم الكذب عملته، والخديعة والمكر بضاعته، والثراء الفاحش على جماجم المستضعفين هدفه…


فأين نحن وإلى أين نسير؟؟؟

يسيئون بك الظن إن كنت معهم متعاطفا مساندا ويتهمونك إن كنت مع أهلك منسجما، ويستغفلونك إن كنت لله مراقبا ولحدوده مراعيا،،، يحسبونك غنيا إن كنت عفيفا، ويخشون القرب منك إذا صرت معدوما مخافة أن تطلب منهم درهما أو دينارا…

وإذا ما اطمأن قلبك لأحدهم وفكرت أن تبوح له بأسرارك وهمومك لعله يخفف عنك، فقد تتراجع عن فكرتك وأنت تتذكر ما اكتويت به من خداع البعض ممن وثقت فيهم وبادرت بالإحسان إليهم….

فأين نحن وإلى أين نسير؟؟؟

سواء كنت ناخبا أو منتخبا فالعملية الانتخابية محكوم عليها مسبقا بالغش والتزوير !!! الناخب متهم ببيع صوته والمنتخب ينعته عامة الناس بناهب المال العام همه الثروة والجاه.

فأين نحن وإلى أين نسير؟؟؟

المرأة إن كانت أم، أخت، أو بنت فكلامها وفعلها حتى وإن خالف المنطق والصواب أمر يُـغتفر، لكن عندما تصبح زوجة فكل أفعالها مهما كانت مسألة فيها نظر !!


فأين نحن وإلى أين نسير؟؟؟

نفترض أنك طبيب جراح، فلا تستغرب عندما تجد مرضاك وأهلهم يرتعدون خوفا منك أن تأخذ من بطن مريضهم كـِــلـْـية أو 
تترك فيه قطنا أو منديلا !!!!


فأين نحن وإلى أين نسير؟؟؟

ربما تفاجئك ضائقة مادية وتطلب قرضا من ميسور قريب ،، فلا يجد حرجا في عدم الاستجابة لطلبك خوفا منك أن تتنكر له مما استلفت من ماله...


أإلى هذا الحد انعدمت الثقة في البشر؟؟؟

تحياتي.






dimanche 2 août 2015

الإعلام العربي المستقل في الميزان

الإعلام العربي المستقل في الميزان





كثيرا ما نجد الإعلام العربي الذي يُـــصنف في خانة < < الإعلام الجاد المستقل والمسؤول>> يكيل الاتهام للمسؤولين وللقوى الخارجية في كل ما يحل بشعوبنا العربية من نكسات وتخلف فكري ومادي. هذا الصنف من الإعلام سواء منه المرئي أو المكتوب لا يتوارى من حين للآخر في فضح تآمر الحاكم العربي والغرب الاستعماري على الشعوب العربية والإسلامية ويلقي باللوم عليهم من خلال البرامج الحوارية والتعاليق الصحفية التي رسخت في عقلية العربي والمسلم نظرية المؤامرة وجعلته يتوهم على أنه دائما هو الضحية وجلادوه من يسوس البلاد ومؤيديهم من الغرب. فهل يعكس هذا التوجه الإعلامي هامش الحرية الممنوحة للصحفي في تجاوز الخطوط الحمراء بالبلاد العربية؟؟… ثم إلى أي حد يحق لهذه المنابر اعتبار الحكام والغرب مصدر كل أزمات المجتمع العربي؟؟


إن تقدم تكنولوجيا الإعلام في الغرب واكتساحها لبلدان المعمور أرغمت المؤسسات الرسمية لمجتمعات ما يسمى ب < < دول العالم الثالث>> على رفع ، ولو نسبيا،  الحصار عن الإعلام المحلي الذي كانت تفرضه عليه حتى بات بوقا للدولة يسبح ويكبر باسمها. ونتيجة لهذا الحراك العالمي والإقليمي في ميدان الإعلام جاء ظهور منابر صحفية مكتوبة ومسموعة ومرئية تتبنى الاستقلالية عن الدولة والجدية في تناول المواضيع. فلا أحد منا يمكنه التنكر خاصة للدور الفعال الذي لعبه هذا الإعلام المستقل في كشف المفسدين والإيقاع بهم في قبضة العدالة أولئك الذين كانوا يرهقون ميزانية الدولة باختلاس المال العام ويقفون حجرة عثرة أمام كل تنمية. لقد لقي هذا التوجه الإعلامي استحسانا من شرائح عريضة من المجتمع العربي حتى أصبح وجهته المفضلة .

لكن هل وفق هذا الصنف من الإعلام في شحد الهمم للإصلاح؟


مجتمعنا العربي في حقيقة الأمر مليء بالنفوس المريضة بحيث لا يجدي فيها فضح المفسدين ولا الإيقاع بالمتلاعبين في قبضة العدالة لأن هذا وحده لن يحد من الفساد و الانحلال الخلقي، فمن اللازم البداية بالأساس ألا وهو منهج تغيير ما بالأنفس الذي سيقود كل فرد داخل المجتمع لتحمل مسؤولية الإصلاح بدءا بنفسه. وهذا هو دور الإعلام الجاد الذي من المفروض فيه ألا يبقى حبيسا في اتهام الحكام والغرب، بل عليه أن يوجه كذلك أصابع الاتهام إلى جماهير الشعوب الراكنة إلى الذل والهوان ، والتي لا تسعى إلى التغيير بالعمل ولكن تنتظر أن يُـــمنح لها على طابق من ذهب. على هذا الإعلام إذن أن يعين هذه الأمة على الخروج من حلقة الضحية المغلوبة على أمرها والتي لا حول لها ولا قوة أمام تعنت الغرب والحكام اعتقادا منها أن مقومات الإصلاح خارجة عن إرادتها. إنه الاستسلام الذي ينبغي توظيف القلم والصوت والصورة في مقاومته بالتركيز على تخليص النفوس مما يشوبها من انحرافات تدفع بالمجتمع إلى المزيد من المعاناة ..




مشكلتنا في واقع الأمر وقبل كل شيء في صراعنا مع أنفسنا. لا زال الكثير منا على سبيل المثال، يعادي جسده؛ يتلذذ بأكل وشرب ما يضر بصحته رغم معرفته بعواقب ذلك، فنفسه المريضة لا تقوى على مقاومة لذة لحظة ليذوق عذاب أيام من عمره.. مشكلتنا أيضا في صراعنا مع محيطنا الاجتماعي ؛ فغالبا ما لا نطيق بعضنا البعض، وكم منا يسعى جادا في تحطيم أخيه وتدميره حقدا وحسدا… صراعنا دائم مع قيمنا، فتنكر معظمنا لدينه ووطنه سلوكا وممارسة ينبئ عن انعدام الثبات على هوية دينية ووطنية تحدد لنا الهدف من هذه الحياة… معاناتنا مستمرة مع الاستهلاك الذي أصبحنا نتنافس على تحطيم الأرقام القياسية فيه، حتى باتت مكانة المرء ومعياره في المجتمع يقاس بقدرته على الترف والتبذير لا بحمولته الفكرية… وكم هي مشكلتنا مستعصية مع الكتاب الذي قاطعناه ولم يعد يهوانا الأنس به في خلوتنا، كما كان الرعيل الأول من أمتنا، بل نخجل من حمله في الترحال والتجوال حتى لا يقال عنا هواة فقر. 


ما هذه إلا أمثلة من صميم ما تعانيه الشعوب العربية وهي مصدر كل بلاء يطوق هذه الأمة. فإلى جانب المؤسسة التربوية يأتي دور الإعلام المستقل في تنوير العقول لتتصالح مع ربها أولا ثم مع نفسها ومع محيطها وبيئتها.



فقوة الإعلام حاليا هي الرهان الذي يُعتمد عليه في كسب المعارك الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لذلك نحن في هذه المرحلة من التخلف في أمس الحاجة إلى دور هذا الإعلام التربوي والتقويمي لا أن يمطرنا بالبكاء والعويل والاتهامات. فما الفائدة التي نجنيها مثلا من الحوارات التي تتحول إلى حلبات عراك يسود فيها التلاسن بالكلمات النابية المخجلة؟؟؟

المجتمع في حاجة إلى إعلام مستقل مسؤول يعين أفراده على تغيير ما بأنفسهم ليغير الله ما ألم بهم من مصائب وذل وهوان. وهذه سنة ربانية لا تحابي أحدا كما ورد في كتاب الله عز وجل :

{… إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ … }الرعد11

والله ولي التوفيق.

samedi 1 août 2015

صحافتنا ، أي دور في تشكيل وعي المجتمع؟


صحافتنا ، أي دور في تشكيل وعي المجتمع؟




الصحافة فاعل حقيقي في تكوين الرصيد المعرفي للمجتمع إن كان ممارسوها في مستوى شرف المهنة . ولها تأثير هام في توجيه بوصلة الرأي العام وإثارة الحماس فيه.. قيمة الصحافة تعكسها مصداقيتها، حيادها، نزاهتها، وزن ما تنشره ونسبة المهتمين به.. فما نصيب صحافتنا المقروءة مما سلف ذكره؟ وما مدى تأثير الكم الهائل من جرائدنا في تشكيل الوعي بين أفراد المجتمع؟…

تتوزع صحافتنا الداخلية بين الحزبية وشبه مستقلة وما أصبح يـُطلق عليه ب"صحافة الرصيف".فالصحافة الحزبية تـُغرق متتبعيها بأنشطة مناضلي حزبها والوزراء المنتمين له. تعاليقها على الأحداث ونقلها لها يتم من منظور حزبي ضيق كله ولاء لتوجهات الحزب وأهدافه.




أما الصحافة الشبه مستقلة فهي التي ظهرت في السنوات الأخيرة بعدما سمحت لها أنظمتنا العربية بهامش من الحرية في تناول الأحداث والوقائع الداخلية لكن دون القفز على ما يسمى بالخطوط الحمراء. وهذا الضوء الأخضر المقنن لم يكن هبة وإنما فرضته ظروف اجتياح العولمة الإعلامية لكل أرجاء المعمور. وصحافتنا هاته التي تدعي الاستقلالية هي بالفعل تهتم بالقضايا الحيوية لكن بالرغم من ذلك تجد نفسها أحيانا مضطرة للتعامل بشيء من المجاملة والنفاق في تناول بعض القضايا الداخلية خوفا من عصا الرقابة التي تـُعرِّضها للحجز أو المنع… أما النوع الثالث، والذي تكاثر بشكل ملفت ومُلئت به الأكشاك ألا وهو: "صحافة الرصيف". هذا الصنف من الإعلام المكتوب يعتمد على الإثارة. تتصدر الصفحة الأولى من جرائده دائما العناوين المثيرة المصحوبة بالصور الجذابة، لكن المحتوى منعدم أو يتم اختصاره داخل الجريدة في بضعة أسطر لا تستوفي ما يـُثار في هذه العناوين. ومن هذه الصحف من تخصص في نشر الفضائح الأخلاقية المثيرة، ومشاكل التفكك الأسري وجرائم القتل البشعة والمخدرات..

ما يلفت انتباه كل متتبع للإعلام الداخلي المكتوب هو هذا الكم الهائل من "صحافة الرصيف" التي لا ندري من أين لها هذه الإمكانات والدعم في الاستمرار رغم محدودية مبيعاتها وطبعها لعدد كبير من النسخ وعلى ورق ممتاز بصور وألوان جذابة. هذا النوع من الصحافة لا اخلاق له ولا مصداقية في نشر الخبر. يتحدى مشاعر الناس ويخدش حياءهم بنشر صور تشمئز منها النفوس السوية. يزيف الحقائق ويضخم الأحداث بشكل مقصود لخدمة توجه معين أو الإساءة لخـُلـُق إنساني نبيل.



كثرت الإشاعات وتناسلت الأنباء حول الجهات التي تقف وراء هذا التيار الصحفي، منها من هي خارج الوطن ومنها من بداخله. لا يمكن الجزم في هذا الأمر مادمنا لا نتوفر على أدلة حقيقية تثبت ذلك، لكن الذي يمكن أن نستشفه من هذه الصحف ومن خطها التحريري هو الجهر بالرذيلة مما يـُعبِّد الطريق نحو إشاعتها بين فئات المراهقين. فموقع "اليوتوب" بأشرطته التي تكون أحيانا مفبركة، يشكل مصدرا أساسيا لهذه الجرائد في نشرها لـ "أخبار الفضائح" التي تكون أحيانا عارية عن الصحة، ويـُكتشف زيفها مع مرور الأيام. والغريب أن لهذه الجرائد المناعة والحصانة من متابعتها قضائيا. فلم نسمع أحدا من ضحاياها تقدم بشكوى ضدها. وحتى وإن حدث، فالأمر يـُقـْبر في مهده.

لا يشكل الكسب المادي ولا الشهرة، على ما يبدو، بالنسبة لهذا الصنف من الصحافة هاجسها الأول، بسبب إمكاناتها المريحة وبعدها عن مسرح الأضواء.. أسلوبها شكلا ومضمونا يعطي الانطباع على أنها تهدف لمحاربة القيم الأخلاقية النبيلة التي لا تزال مرسخة في الأذهان والقلوب والتطبيع مع الرذيلة حتى يصبح الفحش أمرا طبيعيا ولا يحرك في النفوس ساكنا لا بالنهي ولا بالأمر بالمعروف. يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور19 

إذا كنا نطمح بجدية أن تتصالح شعوبنا مع المطالعة وتعود إلى فطرة أسلافها كأمة "اِقرأ" تعشق القراءة وتجعل منها النور الذي ينير لها طريق حياتها، فعلينا أن نقدم للقارئ المادة التي تلامس قضاياه وتشحد فكره وتنمي وعيه. وهذا من أهم ادوار الصحافة المكتوبة.. فكلما نشرت جريدة ما، تفاصيل واقعية عن حدث أو قضية تستأثر باهتمام الشعب وأرفقت ذلك بتحليل وتعليق منطقي، تجد عددها ينفد منذ الساعات الأولى صباحا..

فصحافة ديدنها نشر وقائع زنى المحارم، والقتل البشع والمخدرات، لا تساهم في تشكيل الوعي داخل المجتمع ولا تنمي في أفراده فكر النقد الـبـنـَّاء، بل تعمل على تطبيعهم مع الفاحشة تدريجيا حتى تصبح أخبارها ووقائعها عادية يتعايش معها الناس باطمئنان بلا نهي أو استنكار. وصحافة تمطر قرائها بإديولوجيا الحزب وأنشطة مناضليه لا تنمي في المجتمع سوى الفكر الفرعوني كما جاء في كتاب الله عز وجل على لسان فرعون: {…قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ }غافر29..أما صحافة خطت لنفسها نهج الاستقلال والحياد فلا حق لها في النفاق والمجاملة أحيانا لضمان الاستمرار. فموقف كهذا يكرس فقدان الثقة في الصحافة الداخلية المستقلة ويثير الشكوك حول هامش الحرية الذي تتمتع به. 

تحياتي


هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...