بلاد الحق والقانون بين الواقع
والخيال..
مثير
ولا يطاق واقع حال البلاد العربية بعد عقود عـمـَّر في أرجائها الفساد وتجدر،،
فجولة قصيرة في أكبر المدن عمرانا وتعدادا من حيث السكان، تجعلك تصطدم بحقائق
مناقضة لما يتبجح به الإعلام الرسمي..
فإلى
جانب الثراء الفاحش الذي يزكم برائحته النفوس المحرومة، تجد بالمقابل الفقر المدقع،
أكبر مظاهر صوره تتجلى في أحياء طالها التهميش وتنعدم فيها شروط الإقامة حتى
للحيوان، فما بالك بالإنسان الذي كرمه الله تبارك وتعالى.. هذه الأحياء غالبا ما
تعج بطاقات شابة وطفولة مشردة، مهملة، لا يتم التفكير فيها إلا في موسم النفاق (أي
الانتخابات وحملاتها) أو في (الأعياد الفولكلورية) كاليوم العالمي للسكن، واليوم
العالمي للطفل… أيام تطغى عليها الاحتفالية والفولكلور لتلميع صورة المسؤولين
إعلاميا وهم يجودون على هؤلاء البؤساء بوعود كالسراب. لقد تكرر هذا الأسلوب من
التعامل من طرف أولياء الأمور مع هؤلاء الضعفاء لدرجة تكونت لديهم قناعة أن أغلب
المسؤولين ما هم إلا أصحاب مصالح شخصية يلهثون وراء الثراء الغير
مشروع…
وقد تحملك الأقدار، أو الحاجة للتسوق بإحدى كبريات المحلات التجارية وهي تعرض سلعها الاستهلاكية المختلفة،، وفجأة ينتابك نوع من الاستغراب وأنت ترى من بين المعروضات جميع أنواع الخمور والتي يقبل على اقتنائها بعض المسلمين بكل حرية.. وبعفوية تتبادر إلى ذهن المرء الأسئلة التالية : << هل أنا في بلد إسلامي حقا؟؟،،، ألم نشاهد في القناة الرسمية للبلاد برنامج ركن المفتي وفضيلة الشيخ يذكرنا فيه بالنصوص التي تحرم الخمر سواء في القرآن الكريم، أو في الحديث الشريف؟؟؟…>>… لنطمئن، إننا بالفعل في بلاد إسلامية.. لكن ما السر في هذا التناقض بين الواقع والمادة الإعلامية؟؟..خاصة إذا كنا نعلم ما أصبح يلعبه الإعلام من دور في تكوين شخصية الفرد والناشئة على وجه التحديد..
إن الشاب المراهق يكاد يصاب في نفسيته وهو يرى التناقض البين في خطاب الإعلام الرسمي وحقيقة ما يعيشه في واقع حياته اليومية،،، لا ندري كيف نفسر له هذا التباين بين ما يقال رسميا عن تحريم الخمر وما يعرفه هذا المحرم من رواج بيعه وشرائه بكل حرية من طرف من يُـحسبون على الإسلام… ثم لا نفهم كيف نقنعه بإجبارية احترام القوانين وهو يشاهدها تـُـنتهك من طرف من هم مكلفون بالسهر على تطبيقها..
وأنت تتجول في أزقة المدينة تجد شابا أو كهلا أصيب بالمراهقة المتأخرة يطلق العنان لبصره وهو في حالة ترصد لشابة أو امرأة ليتحرش بها جنسيا.. قد تتعرض أخته أو زوجته أو أمه من طرف آخرين لنفس ما يقوم هو به،، لكن سرعان ما تجده يستيقظ وتنبعث فيه روح الغيرة وتراه يزبد ويرغي وترتعد فرائصه للبطش بمن تجرأ على المساس بإحدى محارمه… أليست هذه قمة التناقض؟؟؟.. ما هو حلال عليّ، حرام على الآخرين…. يا سلام!!!
وفي طريق سفرك من مدينة إلى أخرى داخل وطنك، وأنت على متن سيارتك ملتزم بكل قوانين السير، ولأنك في <<بلاد الحق والقانون>> سرعان ما تعترض سبيلك دورية للأمن أو الدرك يطالبونك بالوثائق اللازمة، وبعد لحظة يساومونك؛ إما بدفع إتاوة بسيطة أو تلفيقك مخالفة خيالية ظلما وعدوانا تؤدي ثمنها أضعافا مضاعفة في صندوق الخزينة.. ربما تصاب بالدوار وأنت تردد في نفسك: أهذا حق؟؟؟… أهذا قانون؟؟؟..
وككل صباح، إذا ابتلاك الله بتصفح الجرائد اليومية، تبحث عند البائع عن جريدتك المفضلة،، ويجيبك البائع باندهاش: لا تتعب نفسك،، عدد اليوم محجوز من طرف الرقابة!!!!…ثم تتساءل مع نفسك في حيرة؛ لماذا يصمون آذاننا بضمانهم لحرية الصحافة بالحق والقانون؟؟؟… وفي اليوم الموالي تطالعك الصحيفة بأن سبب الحجز هو انتقاد سياسة منحرفة لمسؤول حكومي في البلاد… وهل الحق والقانون يقر بعصمة المسؤول دون العباد؟؟؟…
هذا هو الحال دائما في ربوع هذه البلاد تباين بين الواقع المعاش وجعجعة القول البراح،، أبواق الإعلام الرسمي تشنف أسماعنا صباح مساء بأننا في بلاد الحق والقانون وحقيقة ما نحياه غير ذلك… فإلى متى سيستمر هذا التناقض في الأقوال والأفعال؟؟؟
تحياتي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire