lundi 10 août 2015

الكعكة الانتخابية بين الناخب والمنتخب


الكعكة الانتخابية بين الناخب والمنتخب





تعتبر العملية الانتخابية وما يتمخض عنها من مجالس جماعية وبرلمانية ذروة المسار الديمقراطي للبلاد فلا شك أن نجاحها أو ما يشوبها من علل له انعكاس على السياسة العامة للمجتمع. كما أن مصداقية البلاد في الأوساط الدولية تقاس بمدى  حقيقة تمثيلية الشعب في هذه المجالس،لأن المؤسسات الدولية تتعامل قانونيا مع من يمثلون الأمة. ولأجل هذا لا تتوارى الحكومات في استدعاء مراقبين دوليين لتزكية نزاهة العملية الانتخابية حتى تترك انطباعا دوليا على أنها ذات مصداقية في التعامل باحترامها لكلمة الشعب في صناديق الاقتراع. وبذلك تجلب إليها الاستثمار الخارجي وما  يدره على الاقتصاد الوطني من مداخل ومساهمته في إنعاش الشغل الذي تؤرق أزماته كل القوى الحية في البلاد.


من هنا تبدو الأهمية التي تكتسيها الانتخابات في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. لكن، عموما هل ما يتولد عن الانتخابات في البلاد العربية يفضي بنتائجه إلى ما تقام من أجله العملية الانتخابية أصلا؟؟… 


لا أحد منا يجهل ما يسود من تجاوزات خلال فتح كل < < سوق انتخابي >> بحيث يعكس بوضوح مستوى الوعي الشعبي وعلاقة الناخب بالمنتخب الذي سيمثله ويتكلم باسمه. هذه العلاقة على الخصوص تأخذ غالبا طابع الموسمية لتتبخر من بعد ذلك وتنمحي إلى أن يحين موسم قادم…وبتكرار هذا السيناريو تكونت لدى الطرفين ( الناخب والمنتخب ) قناعة بأن يستغل كل واحد الفرصة لينتفع ذاتيا عبر عملية بيع وشراء للضمائر، الغير موجودة أصلا، مقابل وجع دماغ انتخابات لا ينتظر من ورائها طائل.

إذا كان الناخب هو محور العملية الانتخابية، بحيث من أجله وبه يــُـقام العمل الانتخابي، فهل يملك المؤهلات التي تجعله يضطلع بوعي وبمسؤولية بدوره الفعال في تحديد المستقبل السياسي لتسيير شؤون البلاد من خلال صوته الانتخابي؟؟

عندما تكون الكلمة في مجتمعاتنا للجهل وللأمية بكل أصنافها؛ الحرفية والفكرية والتكنولوجية، عندما يعاني الناخب والمنتخب من إحدى هذه الأصناف للأمية أو جميعها  فلا مجال للحديث عن النزاهة والشفافية والوعي الديمقراطي.. فلا ننكر أننا في واقع الأمر أمام نسبة كبيرة من الأميين الذين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع وليس لهم دراية بما يقومون به، ولا يعلمون شيئا عن الألوان السياسية التي تخوض الانتخابات ولا حتى ما تقترحه من برامج. ما يهم هذه الفئة من الناخبين هو المشاركة لا غير. ومنهم من لا يكترث بما يدور حوله، أكبر همه الاشتغال مع المرشح الذي يدفع أكثر مقابل أن يجلب له الزبناء الذين يبيعون أصواتهم بدراهم معدودات.. وحتى من له دراية بالسياسة الانتخابية من قريب أومن بعيد اختياره لمرشح ما لا يعدو أن يرتكز فيه سوى على شخصية المرشح وعلاقاته الاجتماعية دون الاهتمام بانتمائه الحزبي الذي سيتقيد هذا الأخير بتوجهاته. وإضافة إلى ذلك، لا زال الناخب العربي يتعاطف مع المرشح الذي هو من أهله أو من أقربائه ولو لم يكن مقتنعا بانتمائه السياسي وما يقترحه من برامج، ولكن ما دام من الأهل فالعرف يقتضي مؤازرته والوقوف بجانبه قبل كل شيء.


لقد لعب المنتخـَـب كذلك دورا سلبيا منذ عقود في تمييع العملية الانتخابية ودفع حتى بالضمائر الحية إلى العزوف عنها من خلال إغداقه للأموال على الناخبين في حملته الانتخابية لاستمالتهم  ولشراء ضمائرهم مستغلا الجهل والعوز،، ومكررا ضحكه عليهم  بعدم التزامه بما عهدهم به وبانشغاله في تكديس ثرواته بالسطو على الحقوق العامة مستغلا ما يمنحه مركزه من صلاحيات وعلى رأسها الحصانة. 


هذه هي < < الأمية الانتخابية >> التي يجسدها الخواء الروحي بانعدام الخشية من الله تبارك وتعالى وعدم الربط بين التصويت وشهادة الزور التي يحرمها ديننا الحنيف. وكذا انعدام الشعور بالمسؤولية أمام الحق سبحانه وما يترتب عنها من حساب في الدنيا والآخرة كلما أخل الإنسان بواجبه وانتهك حقوق غيره…

فإلى متى يبقى الناخب والمنتخب تتجاذبهما كعكة السوق 
الانتخابي في ظل البلقنة الحزبية القاطعة الطريق على
أغلبية حقيقية منتخبة بنزاهة، مسؤولة وفاعلة وليست صورية؟؟ 

تحياتي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...