vendredi 2 octobre 2015

هل تعرف نظامك التمثيلي؟؟


هل تعرف نظامك التمثيلي؟؟



تعريف موجز بالأنظمة التمثيلية  

النظام التمثيلي البصري:
صاحبه يفكر بالصور، سريع الكلام، حركات اليد للأعلى، الأعين للأعلى، تنفس سريع.

النظام التمثيلي السمعي:
   صاحبه يفكر بالصوت، سرعة الكلام متوسطة، اليدين على مستوى الصدر، حركة العينين أفقية، التنفس من وسط الرئة.
النظام التمثيلي الحسي: 
صاحبه بطيء الكلام، حركات اليدين للأسفل، حركات العينين للأسفل، التنفس من البطن

 بعض القواعد التي يجب الانتباه لها
* إن في كل إنسان الأنظمة التمثيلية الثلاث بمعنى انه من المحال أن يكون الشخص بصرياً فقط  أو سمعياً فقط،  أو حسياً على الدوام ، بل تظهر فيه الأنظمة الثلاث ولكن تظهر أحداها بوضوح أكبر من الأخرى.

* و نحكم على الشخص بأنه بصري ، أو سمعي ، أو حسي بناء ً على ظهور خواص أحد الأنظمة فيه بشكل اكبر من الأنظمة الأخرى.

   * رصد الأنظمة ينبغي أن يأتي بعد عدة ملاحظات متكررة ، ومتابعة دقيقة وتجريبية متكررة.
   * ليس هناك نظام أفضل من نظام ، والأفضل هو الشخص المرن الذي يجيد التعامل مع كافة الأنظمة بصرف النظر عن نظامه الأصلي بصرياً كان أم سمعياً أم حسيا .

أهمية النظام التمثيلي
بملاحظة النظام التمثيلي الأساسي للآخرين ،   و تأكيداتهم اللغوية ، و تلميحات استعمال أعينهم ، سوف تدرك كيف يبنون المعلومات في أذهانهم ، و من ثم يمكنك أن تقيم الاتصال بهم على نفس مستوياتهم ، و ذلك يزيد درجة مهارتك و براعتك في الاتصال . وسيمثل نجاحك في اكتشاف النظام التمثيلي للآخرين حجر الأساس في بناء الألفة بينك وبينهم .

  تمرين: إلى أي نظام أنتمي؟؟
 لتتعرف لأي نظام تنتمي، اختر عن كل سؤال الجواب الذي يناسبك وصنفه أولا حسب حرفه ( أ – ب  أو  ج )بعد الانتهاء من التمرين  تقوم بإحصاء أجوبة كل مجموعة ( أ- ب – ج ) وتلاحظ  المجموعة الغالبة من حيث العدد.فالمجموعة الغالبة عدديا هي نظامك التمثيلي .. والمجموعات تعرف كما يلي:المجموعة (أ) : سمعي………. المجموعة (ب) : 
بصري……….. المجموعة (ج) : حسي. 
1) عندما أقابل شخصا لأول مرة فإن مقدار حكمي وتأثري فيه يتم:
 
أ. عن طريق كلام ونبرة الشخص المقابل.
ب. عن طريق شكل وهيئة الشخص المقابل.
ج. عن طريق إحساسي الداخلي. 

2) أشد ما يعجبني في الأشخاص: 
أ. الكلام الحسن والعبارات الايجابية.
ب. الوجه المنشرح المشرق والابتسامة الحلوة والطلعة البهية.
ج. المشاعر والأحاسيس الودية الخالصة والصادقة.
 3) إذا خرجت في رحلة إلى حديقة أو مكان فيه طبيعة فأنا أحبذ وأميل أكثر إلى: 
أ. الاستماع لصوت الطيور والطبيعة.
ب. التمتع بالنظر للمشاهد الخلابة الجميلة في الطبيعة.
ج. شم رائحة الزهور والورود والهواء الطبيعي.
 4) أشتري لباسا أو ثوبا في الغالب بناء على: 
أ. نصائح آخرين وآرائهم أو بسبب سمعة الاسم أو الماركة الذي سمعت عنها.
ب. إعجابي بشكل اللباس ومنظره ومدى ملاءمته لشكلي.
ج. بناء على إحساس داخلي أو بسبب ملمس الثوب ونوعية الخام المستخدم وجودته. 

5) إذا واجهتني مشكلة أو صعوبات فإني: 
أ. أناقش هذه المشكلة مع شخص أو أشخاص آخرين.
ب. أفكر في المشكلة وحلها حتى أرى الحلول المناسبة.
ج. أفكر مع نفسي حتى أستشعر الحل الأفضل. 

6) أكثر الأشياء التي تترك في نفسي أثرا سلبيا عندما أقابل شخصا وأناقشه: 
أ. منطق الشخص المقابل وكيفية إدارته للنقاش.
ب. عدم وضوح الرؤية عند الطرف المقابل أثناء النقاش.
ج. عدم إحساس المقابل برأيي أثناء النقاش. 

7) عتقد أن تأثيري يكون في الناس أكثر وأستطيع أن أعبر بسهولة عن طريق: 
أ. الألفاظ التي أنتقيها بكل عناية.
ب. اللباس والمظهر الخارجي.
ج. المشاعر التي أشارك بها الآخرين 

8) أفضل الأشياء التي أفضلها في وقت الفراغ:
 
أ. الاستماع إلى الموسيقى أو التحدث بالهاتف مع الأصدقاء.
ب. مشاهدة التلفاز (الأفلام والمسلسلات والمسرحيات).
ج. أنجز بعض الهوايات كالأعمال اليدوية والرسم والخياطة والخط والتصميم… الخ 

9) أكثر الأمور انطباقا علي هي:
 
أ. الانزعاج الشديد جدا من الضوضاء- ترديد الأغاني- تقليد الأصوات.
ب.  عدم الانزعاج الشديد من الضوضاء- حفظ الأماكن ووجوه الآخرين بسهولة.
ج. الانزعاج من الضوضاء- الاقتراب من الآخرين ولمسهم أثناء الحديث. 

10) أكثر الكلمات التي أستخدمها هي الكلمات التي تشبه الكلمات والعبارات التالية:
 
أ. اسمع- سمعت أن- هذي السيرة- له صدى- يرن في أذني.
ب. شوف- شفت- طالع- واضح- تصور- بهذي الصورة- شكله- بهذا الشكل- يبدو- الظاهر.
ج. تخيل- افرض- حس- عندي شعور- عندي إحساس- أظن- 
 أعتقد- أعرف- أتمنى- أرجو. 


مميزات ومآخذ الانظمة التمثيلية الثلاث 
مميزات النظام البصري:  
تكون وقفتهم مستقيمة والظهر مستقيم والرأس إلى الأعلى.
1) سرعة اتخاذ القرارات.
2)التفاعل العالي مع المتغيرات.
3) يستطيع تخيل العواقب والنتائج.
4) لديه القدرة على الرؤية الاستراتيجية.
5) يرى ما لا يراه الآخرون لقدرته على التخيل.
6) لديه حب السيطرة لأنه يظن أنه ينظر للصورة كاملة 

 مآخذ النظام البصري: 
1) يفضي تخيله الزائد للوسواس.
2) التسرع في اتخاذ القرارات عندما يحتاج القرار التمهل.
3) التسرع في الرد على الآخرين. 
مميزات النظام السمعي :
تكون وقفتهم مائلة الرأس يميل إلى جهة ما.
1) عقلاني ومنطقي في أغلب الأحيان.
2) أكثر اتزانا في اتخاذ القرارات.
3) يمرر الكلام عبر عقله.
4) صاحب مشروع ادارة الوقت ولديه اهتمام شديد بالوقت.
 مآخذ النظام السمعي: 
1) ضعف القدرة على التصرف في الأزمات.
2) لديه مشكل في الاختبارات الشفهية.
3) الرؤية الطويلة المد قليلة لديه.
 مميزات النظام الحسي :  
الوقفة : فيها انحناء والرأس والأكتاف إلى الأسفل
1) التفاعل مع الحدث وعدم الجمود.
2) صاحب قدرة تنفيذية عالية.
3) يفضل العمل ولا يحب التنظير.
4) لا يحب الاجتماعات.
5) الأسلوب العملي في الحياة.
 مآخذ النظام الحسي: 
1) قصر النظر،والتحرك نحو الأهداف القريبة.
2) متسرع في اتخاذ القرار اذا تفاعل معه
 
(منقول للإفادة )

mercredi 16 septembre 2015

علاقة الجوار هذا اليوم


علاقة الجوار هذا اليوم



تغيرت معالم مددنا وتوسعت بعدما زحف الإسمنت المسلح على ضواحيها وأجهز على أغلب الأراضي الفلاحية التي أصبحت مغمورة بالتجمعات السكنية، طابع هذه التجمعات يوحي من خلال تصاميم عماراتها وهندسة دورها على أن قاطنيها يتجاورون في تآلف وتآخي وود، بحكم إقامة بعضهم فوق وتحت بعض أو جنبا إلى جنب لا يفصل بينهم إلا جدران ضعيفة السمك، لا تحجب حتى ضجيج وأصوات المتجاورين..

كان من المفترض أن يكون سكان هذا الطابع المعماري العصري أكثر قربا في ما بينهم، يتراحمون ويتوادون ويسأل كل واحد عن أحوال الآخر، يواسيه في آلامه ويشاركه أفراحه كما كانت طبيعة الجوار من قبل في أحياء دورها جنبا إلى جنب وليس كما هو الحال الآن الجوار فوق وتحت وبالجانب في العمارات ولكن مطبوع بالتجاهل والتنافر وأحيانا الشقاق والخصام، ثم البغضاء والتقابل في المحاكم..

لم يعد جار اليوم ذاك الشخص الذي كانت له علينا ونحن صغارا نفس سلطة آبائنا بحيث من حقه أن يؤدبنا إذا كان في سلوكنا ما يدعو لذلك، كما لآبائنا نفس الحق على أبنائه،، أما اليوم يتجرأ صغار أبناء الجيران على باب منزلك يقذفونه بحجارة أو يخدشونه بآلة حادة وعندما تشتكي إلى أولياء أمورهم تقام الدنيا وتقعد، وربما يلبسونك تهمة ضرب أبنائهم بعدما يصدقون افتراء هؤلاء الصغار عليك ظلما وعدوانا، وقد يجرجرونك في المحاكم على انك تسعى باستمرار عمدا لتعقيد أبنائهم والتأثير على نفسيتهم..

جيران اليوم قد تكون أحيانا جنازة في أحد المنازل والجميع يذهب لحاله، وكأنها ذبابة لا تنتظر إلا من يكنسها، لا يواري ثرى هذه الجنازة إلا أهلها وبعض المحسنين الذين يتاجرون مع الله ويقفون في مثل هذه الحسنة ابتغاء الأجر من ربهم عز وجل… جيران اليوم يفرحون لمآسيك ويموتون غيضا لأفراحك، يتجسسون عليك، ويكشفون للغير أسرارك، إذا هممت مثلا بترميم جدار أو تبليط أرض بمنزلك يكونون أول من يوشي بك لدى السلطات بأنك أزعجتهم وتريد توسيع بيتك على حسابهم… جيران اليوم يخرجون القمامة من بيوتهم حتى إذا وجدوا عمال النظافة قد مروا بشاحنتهم، وضعوها لك أمام باب منزلك… جيران اليوم إذا سأل عنك قريب أو صديق ودق باب منزلك ولم يجدك، اعترضوا سبيله بلطف وأمطروه أسئلة عن سبب الزيارة ونوع القرابة، ووو….وفي النهاية يقولون له بوقاحة لا نعرفه أو لا يسكن بجوارنا!!!..

إذا كان جيران اليوم بهذه الصفة فأين نحن مما جاء في كتاب الله من الإحسان إلى الجار؟؟؟…، يقول الحق تبارك وتعالى : {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }النساء36 .

 وأين نحن مما ورد من أحاديث نبوية توصي بالجار؟؟؟… فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " متفق عليه.

كانت تشاع بين الناس هذه الحكمة الشعبية : " الجار قبل الدار " ومعناها واضح أي قبل شراء الدار يجب أن يكون لدينا معلومات عن سلوك وتعامل الجار..ولكن ظروف اقتناء المنازل حاليا داخل العمارات الجديدة بالتقسيط لا تسمح لك بهذا البحث بل تحملك هذه الظروف مرغما لتجد نفسك مع جيران لم يكن بوسعك اختيارهم،، فلو تمسك الناس بتعاليم ديننا الحنيف لكان للجوار طعم آخر خلاف لما يطبعه اليوم من تنافر وقلة الاحترام وهضم لحقوق الجوار..
تحياتي


  

jeudi 10 septembre 2015

الأطفال بين مضار التلفاز ومزاياه



الأطفال بين مضار التلفاز ومزاياه



تطور الإعلام المرئي في العقود الأخيرة إلى درجة لا يمكن استثناؤه في شتى مجالات الحياة. ويحتل التلفزيون المرتبة الأولى من حيث الاستعمال الإعلامي لانتشاره الواسع بين كل فئات المجتمع. فلا تجد بيتا في الحضيرة أو البادية إلا والجهاز يأخذ مكانه بين أفراد الأسرة الواحدة. لقد أصبحت كلمته مسموعة وتأثيره بالسلب أو بالإيجاب على الأطفال ملموس حتى ذهب البعض إلى تسميته ب < < الأب الثالث >> بعد الأبوين الحقيقيين ( الأب والأم ) لما يتمتع به من دور في توجيه سلوك الأطفال بصفة خاصة.. 

واعتبارا لمكانته المهيمنة في الوسط الاجتماعي، وتأثيره التربوي على الناشئة، بات مــــن الضروري إخضاع التلفزيون إلى السياسة التربوية بما يتلاءم وعملية التنشئة الاجتماعية. لكن المؤسسات الإعلامية المرئية سواء الرسمية أوالمستقلة تحتج بالإكراهات المادية والسياسية التي تحول دون الوصول إلى هذا المبتغى.. فقنوات التلفزيون لا يمكنها الاقتصار على استهداف الأطفال حتى تفقد عددا كبيرا من مشاهديها لتمرير وصلاتها الإشهارية التي بها تدعم ماديا سير استمرار بث برامجها. وكما هو معلوم يكون إقبال من يود عرض بضاعته للإشهار على القنوات التي لها جمهورا واسعا من المشاهدين.. أما من الجانب السياسي، فالتوجهات النظامية للبلاد وما يمارس على الدولة من ضغوطات حزبية داخلية أو دولية هي التي تتحكم عموما في مسار البث التلفزيوني…

 ففي ظل انعدام التلفزة التربوية الهادفة والتي تستهدف الأطفال وتحاكيهم عالمهم وحياتهم الخاصة موازاة مع ما تهدف إليه المنظومة التربوية في تكوين الإنسان الصالح، فلم يبق أمام الآباء إلا المحافظة على أبنائهم أصحاء بدنيا ونفسيا بترشيد علاقتهم بالتلفزيون.. لكن الإشكال المطروح هو مدى استيعاب الآباء لدورهم التربوي إزاء هذه العلاقة الحميمية بين الأبناء والجهاز.. فغالبا ما يتخذ هذا الدور منحى سلبي إما بترك الأبناء عرضة لالتهام جل البرامج الغث منها والسمين، معتبرين التلفاز مجرد جهاز للتسلية، فلا بأس أن يقضي الطفل أمامه جل أوقاته بدل الخروج إلى الشارع والاختفاء عن أنظارهم دون معرفة ما يقوم به.. زيادة على ذلك يتخلص الآباء من ضجيج الأبناء ويجدون الراحة في البيت عندما يكون هؤلاء بدون حراك أمام الجهاز… وهناك أيضا من يحرم الأبناء من التلفزيون كلية بالتخلص منه في البيت اعتقادا منه بهذا الإجراء سيتفادى كل ما من شانه أن يؤدي بهم إلى الانحراف…

 وختاما لا يمكننا أن نتجاهل ترشيد استخدام التلفاز بطريقة معقلنة بعيدا عن حرمان الأطفال من مزاياه الثقافية والترفيهية، وبعيدا عن كل إسراف في الاستعمال لا تحكمه ضوابط حتى نجنب أطفالنا كل ما من شأنه أن يضر بحياتهم الدراسية وبصحتهم النفسية والبدنية.

تحياتي.



mercredi 9 septembre 2015

لماذا المدرس لوحده في قفص الاتهام؟؟



لماذا المدرس لوحده في قفص الاتهام؟؟



يُقال: < يقاس نجاح المدرس لا بمقدار ما يعرف، ولكن بمقدارما يجعل غيره يعرف>…

 إن الوضعية التي يوجــــد فيها نظامنا التعليمي حاليا تحد من قدرات وطاقات المدرس في الإبتكار والإبداع التربوي؛ انتقادات… تعليمات… توصيات… تدمر الآباء من المستوى … مناهج مستوردة… إدارة تربوية غير متفهمة… لا تحفيز مادي ولا معنوي … ويبقى المدرس لوحده في قفص الإتهام ينهال عليه اللوم من طرف الجميع… وهذا لا  يعني  أنه بريئ من المسؤولية لكن لا يتحملها لوحده..

على الأقل نجده في الواجهة ( القسم ) يحاول عبثا لملمة جراح تراكمات سياسة تربوية فشلت منذ سنين وبدأنا نجني ثمارها الآن بتـزايد الأعداد الهائلة من العاطلين.. لكن بالرغم من ذلك لا نرى أحدا مسؤولا عن تردي المستوى التعليمي سواه …

هل بمثل هـــــذا التعامل ننمي من قدرة المدرس على جعل غيره يعرف؟؟

 تحياتي.

mardi 8 septembre 2015

مذكرات سائح على شاطئ البحر ـ3ـ (رياح هوجاء ذكرتنا بأهوال يوم القيامة)


مذكرات سائح على شاطئ البحر

ـ3ـ
(رياح هوجاء ذكرتنا بأهوال يوم القيامة)
  


مخيم محروس بجانب الشاطئ تتوفر فيه كل الضروريات وأهمها الأمن. نصبنا خيمتنا أنا وأصدقائي هناك حتى نكون على مقربة من الاستمتاع بجمال البحر باكرا عندما يكون المكان فارغا. كنا ثلاثة نمارس الجري وكرة القدم والسباحة.. كم يكون الشاطئ ممتعا للغاية في الصباح الباكر والناس لا يزالون نيام.


 كان اليوم هو يوم السبت وهو عطلة نهاية الأسبوع التي يشهد فيها الشاطئ عادة اكتظاظا ليس كباقي الأيام. هذا اليوم بالذات لم يكن الجو صباحا يبشر بالهدوء والصفاء حيث كان البحر متقلبا وضباب كثيف يسود المنطقة مع برودة تستحيل معها السباحة. قررنا البقاء في الخيمة.. وبعد تناول الفطور، ذهب بنا الحديث في مواضيع مختلفة حتى نسينا أنفسنا ولم نشعر بالوقت الذي مر وتجاوز في مجمله الساعتين تقريبا..

 وفجأة طلت علينا رياح قوية تصدر  أصواتا لم نشهد مثيلا لها من قبل وفي طياتها حبات الرمل إلى حد ما هي كبيرة عن المعتاد، يتضرر المرء من صفعاتها على الوجه.. عم الرعب كل جنبات المخيم، واقـتُـلعت الكثير من الخيام من أماكنها وتناثرت في الهواء. ووصل بعضها إلى البحر حيث شاهدناها تتراقص فوق أمواجه العاتية.

 لم نكن نقوى على الانتقال من أماكننا لأن شدة قوة الرياح تطرحنا أرضا كلما هممنا بالحركة.. وشيئا فشيئا بدأ الظلام ينتشر والرياح تزداد صلابة وعنفا.. كنت وأصدقائي نمسك بعضنا البعض جاثمين على الأرض بعدما تحطمت خيمتنا وحملتها الرياح إلى حيث لا ندري.. بدأنا ننهار حين شعر كل منا بحلقه يمتلئ بذرات الرمل الرقيق الذي نستنشقها كرها بعدما امتزجت بالهواء.. أصوات تستنجد من حين لأخر، وأخرى تردد الشهادة وكنا نذكر الله ودموع بعضنا تتطاير على الأخر خُـفية بشدة الرياح..

خيل إلينا وكأننا في يوم القيامة؛ الاختناق، الظلام، البحر الهائج يزحف نحونا، لا نقوى على الحركة.. كلها علامات كانت تبعث في نفوسنا الاضطراب والقلق، ولا نسترجع هدوء بالنا إلا بذكر الله واستغفاره طمعا في رحمته… هذا المشهد الرهيب خيم على المدينة زهاء 20 دقيقة..كانت كافية بأن تجعل أي إنسان يشعر بضعفه أمام إرادة الله عز وجل. فلو دام هذا الحدث أكثر من ساعة فلربما ترامت الجثث البشرية هنا وهناك كأنها أعجاز نخل خاوية، لكن الحمد لله قدر الله وجاء في قدره اللطف والرحمة..

بدأ الجو يهدأ تدريجيا ومعه نسترد أنفاسنا وقوانا التي تحطمت بفعل ما خلفه هذا الحدث في النفوس من خوف وهلع.. كان كل ما حولنا مبعثر.. جمعنا بعض ما وجدنا من الأثاث،، وتجمع رواد المخيم في إحدى ساحاته، وكل واحد يفسر ما وقع من منظور حمولته الفكرية والثقافية، إلا أن رجلا تقدم وسط هذا الجمع وألقى كلمة كلها وعض وإرشاد مذكرا الجميع بأوامر الله ونواهيه ومشيرا كذلك إلى ما جاء في كتاب الله من قصص الأمم الظالمة التي أخذها الله بعقابه في الدنيا قبل الآخرة,, وطلب أيضا من الحضور بأن يتقوا الله ويتجنبوا كل مظاهر الانحراف التي يعرفها الشاطئ أحيانا..

كنا نظن أن ما حدث شهدته كل مناطق الوطن، لكن الأهالي والأصدقاء أخبرونا بعد مهاتفتهم أن الأجواء عادية وهم يستغربون مما رويناه لهم.. هكذا جمعنا متاعنا واكترينا منزلا لقضاء ما تبقى من أيام العطلة.. وخلا المخيم من المصطافين كل ذهب لحال سبيل وهو يحمل في نفسه أثر عبرة صعبة النسيان…

يتبع في الحلقة  القادمة إن شاء الله







 


  

lundi 7 septembre 2015

عقدة الإنبهار بالأجنبي في العالم العربي


عقدة الإنبهار بالأجنبي في العالم العربي 



لم يكن الخروج الصوري للمستعمر من بلادنا إلا بعدما كون جيلا من بني جلدتنا يدين له بالولاء حتى يضمن له مصالحه على مر السنين. وعلى رأس هذا الجيل توجد النخب السياسية التي تتحكم في مصير البلاد والعباد. هذه النخب تم إعدادها وتكوينها فيما يسمى بـ < < البعثات الثقافية الأجنبية >> لتصبح في النهاية متشبعة بالفكر الاستعماري ومتخذة نمط عيش الأجنبي بكل قيمه وعاداته كنموذج للرقي والتقدم…

لقد لعبت هذه النخب السياسية دورا هاما في إعداد مواطنيها للانبهار بالأجنبي بحكم احتلالها لمراكز القرار في بلدانها مما أعطاها فرصة تنفيذ إملاءات  المستعمر ما دامت ترى في تطبيقها إحياء لذاتها ولما تأثرت به من ثقافة وفكر الأجنبي منذ نشأتها.. وهكذا سعت هذه النخب أولا إلى نبذ لغتها الأصلية وتقاليدها وعملت جادة على نشر الفكر الغربي بكل ما يحمل من قيم وعادات بين أوساط الشباب وموهمة إياه أن كل تقدم يأتي عبر تقليد الأجنبي، وما اللغة والقيم والعادات الأصلية إلا مصدرا للتخلف والتقهقر.. وشيئا فشيئا أصبحنا ننبهر بالأجنبي بعدما هيأتنا نخبنا السياسية( أحزاب ، كتاب،  ومفكرين… ) سواء بالاتصال المباشر أو عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية لنركب قطار الهزيمة النفسية وندل أنفسنا ونحتقرها ونشعر أننا < < أقزاما >> أمام < < العملاق >> الأجنبي في كل الظروف والأحوال.

لكن الأيام والأحداث والاتصال عن قرب بالمجتمعات الغربية والتطور الإعلامي الذي نشهده حاليا، كل ذلك كشف لنا على أن مظاهر الفساد والظلم والاعتداء والوحشية؛ هذا الأجنبي هو أول من يمارسها وفي أبشع الصور.. وما يبدو لنا نحن عند هذا الأجنبي من انضباط في المواعيد وصدق في الكلام والرفق بالحيوان وبالإنسان وما إلى ذلك، ما هو إلا من باب العادة التي تتبخر وتذهب أدراج الرياح إذا اقتضى الأمر تحقيق مصلحة شخصية عندها يتحول الحمل الوديع إلى وحش فاقد للشفقة والرحمة يفترس كل من يقف في وجه بلوغ أهدافه ومبتغاه ولو على حساب إبادة الإنسان والشجر والحجر.هذه هي حقيقة هذا الأجنبي الغربي عامة، اللهم من بعض الإستتناءات،، والناذر لا حكم عليه..

إن عقدة الأجنبي هي في تراجع بفضل طاقات وعقول الكثير من ابتكارات شبابنا الذين أثبتوا لنا أنناالأحسن والأقوى من  هذا الأجنبي عندما ننطلق في كل أعمالنا من عقيدتنا ومن بطولات وملاحم أجدادنا نتفحصها نمعن فيها ونأخذ منها العبر لننطلق للعمل الجاد والتطبيق… إن تطوير صواريخ القسام بوسائل بسيطة لم يكن في حاجة إلى الأجنبي، إن قهر دبابة  ( ميركافا ) الصهيونية بتطوير صواريخ مضادة للدبابات لم نحتاج فيه لإذن ولا عقل الغرب، إن تكتيك حرب الاستنزاف الذي يقوم به المجاهدون في العراق ( وهنا أركز على عمل المجاهدين الشرفاء وليس عمل المخابرات الأمريكية التي تخرب لتشويه الجهاد  ) لم يحتاج فيه إخواننا إلى تدريب الأجنبي بل كان منطلق مجاهدينا من الكتاب والسنة والعمل الجاد والصبر والثبات ليكشفوا لنا وللعالم بأسره أن هذا الغربي الحمل الوديع المتخلق بالنبل والفضيلة ما هو إلا نمر وحشي يظهر أنيابه لنا كلما ابتعدنا في نهج عملنا عن عقيدتنا ويختفي ويتحول إلى نمر من ورق كلما تشبتنا بأوامر وتوجيهات ربنا سبحانه وتعالى… فلماذا تكبر فينا عقدة الأجنبي ونحن نملك مقومات قوتنا في تمسكنا بتعاليم كتاب ربنا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟؟؟؟



تحياتي.

الإصلاح التربوي،،، إلى أين؟؟؟؟


الإصلاح التربوي،،، إلى أين؟؟؟؟
 


عُــرف الميدان التعليمي في العالم العربي ولا يزال بحقل التجارب التربوية الوافدة التي لا تـُمِـت بصلة إلى قيم مجتمعنا وأصالته. لقد توالت التجارب وتعاقبت معها الانتكاسات، فلم نعد نترقب من أي إصلاح تعليمي أي إقلاع تنموي ما دام يحمل في طياته تنظيرا غريبا عن بيئتنا وقيمنا، متجاهلا العنصر البشري الذي هو محور كل عملية إصلاح تربوي.
فإذا كان لهذا العنصر المستهدف خصوصيات ومميزات راسخة في ذاكرته، تطبع سلوكه وتصرفاته،، بحيث هي جزء منه ومن تكوينه، فمن الواجب، بل من المحتم على كل إصلاح تعليمي يراد له التوفيق، أن يكون نابعا من بيئة العنصر البشري المستهدف، آخذا بعين الاعتبار ما يمكن التجاوب معه دون الخروج عن ثوابت الأمة الإسلامية، ومراعيا للإمكانات المتاحة حتى لا يبقى التعليم عندنا دائما ذلك العبء الذي يـُـثقل اقتصادنا بسبب سوء التدبير، وقلة ترشيد طاقاتنا المادية والبشرية…
 
إن الفشل الذريع الذي مُـنيت به كل الإصلاحات السابقة كان من ورائه فقدانها لفلسفة تربوية واضحة المعالم. بحيث كل مرة نقع في التيه، لا ندري ما نريد… وأي إنسان نريد؟؟… وكيف نحقق ما نريد؟؟…

فكل مرة نجد أنفسنا في منظومة تربوية عرجاء، تعليمنا لا هو بالمعرب، ولا هو بالمستغرب.. فازدواجية اللغة تحد من إبداع المتعلم، ولا تترك له المجال للتفكير بعمق، والابتكار، ما دام همه وتركيزه ينصب وبقوة على تعلم وإتقان اللغة الثانية،،، هكذا يضيع معها ونضيـِّـعُ عليه فرصة تعليميه ماهو ضروري وأساسي، خاصة في المراحل الأولى من التعليم ( أي الأساسي والإعدادي)..

فعندما تـُـدرَّس لغة أجنبية فهي تـُـلـَقـّـن لمتعلميها بحمولاتها الفكرية التي لايمكن أن نجردها منها ، لأن اللغة باعتبار المفكرين هي نمط عيش، مما يشكل عرقلة في النمو الفكري لدى المراهقين ويقع عندهم انفصام في شخصيتهم نتيجة التناقض البين بين ما يتلقونه وبين واقع بيئتهم المعاش..
وكما سبقت الإشارة، فإن أي إصلاح تعليمي يفتقد لفلسفة تربوية قوامها ثوابت الأمة، وضمن مرتكزاتها عناصر ثلاث: أولها علاقة الإنسان بربه،،، وثانيها علاقته بنفسه،،، وثالثها علاقته بالإنسان ( المجتمع )، لن يفلح في الدفع بمسار التنمية نحو الهدف المنشود. وباختصار شديد نعرف بهذه العلاقات:
 
1) علاقة الإنسان بربه
علينا أن نركز في مناهجنا التربوية على الغاية التي من أجلها خلق الإنسان ألا وهي عبادة الله بمفهومها الشامل، وغير منحصرة فقط في الشعائر التعبدية، بل و إلى جانب ذلك يجب أن تصطبغ حياتنا بالعبادة وذلك بمراقبة الله عز وجل في كل تحركاتنا ومعاملاتنا، واستحضار الإيمان باليوم الآخر كلما هممنا بعمل ما في مناحي الحياة..

2) علاقة الإنسان بنفسه
تتجلى في تربية الفرد على الاعتناء بنفسه صحيا وتعويده على تنمية فكره حتى تتساوى عنده تغذية البطن والذهن… فمحافظة كل فرد على نفسه هي استمرار لتواجد المجتمع ونموه وتقدمه. لأن كل إهمال لهذه العلاقة هو بمثابة إعاقة في سبيل التنمية والرقي نحو الأفضل..

3) علاقة الإنسان بالإنسان
يجب أن يكون من أهداف برامجنا أولا وقبل كل شيء تربية الفرد على تقديم المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة، مستشعرا دائما مسؤوليته اتجاه أخيه الإنسان الذي سيسأل عنها أمام ربه.. لذا فإن التربية على المحافظة على ما هو ملك للعموم أو ما هو حق للجميع أمر لا محيد عنه…
إن الجدل حول مفهوم التربية ودورها في المجتمع أخذ منا وقتا طويلا، فمتى نفكر في آليات التطبيق لما هو تربوي وفي مقدرتنا، مستعينين بإمكاناتنا المتوفرة سواء المادية منها أو البشرية بعد ترشيدها نحو الإتجاه الصحيح..

تحياتي

mercredi 2 septembre 2015

أقراص الهلوسة وتدمير العقول


أقراص الهلوسة وتدمير العقول



ما أروع أن يتفكر الإنسان في ما منحه الله تبارك وتعالى من نعم 


وعلى رأسها نعمة الصحة والعافية. فالكثير منا لا يأخذ باله من هذه النعمة إلا في حال الاعتلال. فلا يدرك الإنسان قيمة البصر أو السمع أو الشم على سبيل المثال إلا إذا أُصيب فيهم بعلة. ولا يحس كذلك بجوهر حياته؛ ألا وهو عقله الذي يميزه عن باقي المخلوقات، إلا إذا كان له من قوة الإيمان بالله عز وجل ما يجعله يمتثل لأوامر الخالق ويبتعد عن نواهيه باجتناب كل ما يضر بالنفس ويعرضها للهلاك. فشكر الله تبارك وتعالى على هذه النعم يقتضي منا على الأقل ألا نجهز عليها بالتخريب بسلوك طريق الشهوات الشيطانية التي ينهانا عنها ربنا من أجل ان نعيش بعز وكرامة وحتى لا نكون عرضة للذل والمهانة.. فهل ما تعج به مجتمعاتنا حاليا من تداول بين أفرادها لكل ما يضر بالنفس ويخرب العقول من مخدرات بكل أصنافها يجعلنا ندرك حق نفوسنا علينا بالحماية والصيانة؟
لا نظن أن من شبابنا المنغمس في آفة المخدرات من تحدثه نفسه بالعدول عما يقترفه من آثام في ذاته ومجتمعه ونحن نعيش عصر العولمة المليء بالفتن التي تهز الجبال لا يسلم من شرورها إلا من أخذ الله بيده.
لا ينكر عاقل أن عصر العولمة هذا بقدر ما يحمل في طياته من تطور إيجابي يحمل كذلك ما يوازيه من سلبيات.. فإلى جانب اختزال تسجيل المعلومات، مثلا، في رقائق صغيرة وجد دقيقة هناك اختزال لوسيلة التخدير في أقراص الهلوسة؛ بحيث لم يعد من كانت نفسه في التلذذ بالغيبوبة المؤقتة أن يلجأ إلى تناول كميات هائلة من السوائل الكحولية أو استنشاق ضباب من الدخان ليصل إلى مبتغاه، بل يكفيه ربع أو نصف قرص من أقراص الهلوسة ليفقد وعيه ويتجرد من إنسانيته ويستبيح لنفسه أن يفعل ما كان يتقزز حتى من رؤية غيره يمارسه.
 


ظاهرة تعاطي أقراص الهلوسة انتشرت بشكل خطير وأصبحت تجارة لها أباطرتها وحماتها نظرا لما يجنون من ورائها من أموال. فسهولة حملها وانعدام الروائح التي من شأنها أن تكشف متناولها يجعل الإقبال عليها في تزايد مستمر بالرغم من خطورتها بحيث عواقبها وخيمة وآثارها السلبية سريعة الظهور. قد تفقد الإنسان عقله مدى الحياة أو تصيبه بأمراض عضوية على رأسها الجهاز الهضمي أو الكليتين.. ناهيك عن الحالة المتردية التي يكون عليها المتناول لهذه الأقراص. ففي معظم الأحيان تجده يميل إلى العنف وتصبح عنده جرأة لا توصف في مواجهة غيره وقد يفتك بمن حوله غير عابئ بالعواقب. وأحيانا إن لم يجد خصما عنيدا، يفرغ طاقته في نفسه باستعمال آلات حادة حتى تجده غارقا في دمائه ولا يكترث بما هو فيه من سوء الحال.

وهنا تحضرني ثلاث حوادث عاينتها وبعد استفسار المقربين من أبطال هذه الحوادث تبين أنهم يتعاطون أقراص الهلوسة :

الحادث الأول
في شارع عمومي أشهر شاب في وجه شرطيين سيفا حادا بدون أي سبب يذكر وهو يتوعدهما ويرميهما بالكلام الساقط. لم يقدر أي أحد الاقتراب منه لأنه كان في حالة هيجان. ولم يتوقف عن اندفاعه نحوهما إلا بعدما أطلق الشرطي الرصاص في الهواء. وهكذا وبعد أخذ ورد تمكن الشرطيان من الانقضاض عليه وتكبيل يديه بسلام. واكتشفا بحوزته كمية من الأقراص المخدرة.

الحادث الثاني
مفاجئة غريبة لم تخطر على بال أي أحد من المارة بأحد الأزقة.شابان تناولا لأول مرة كمية من أقراص الهلوسة على سبيل المزاح والتجربة أفقدتهما الصواب. فما إن مر وقت قصير حتى اقترح أحدهما على الثاني إن كان يقدر على التجول في الشارع عاريا. ولكي يثبت له جرأته على ذلك تجرد هذا الأخير من ثيابه بسرعة وطلب من صديقه أن يفعل مثله ويرافقه إلى المقهى لاحتساء فنجان قهوة هناك. بوقاحة واندفاع مصحوب بضحك بصوت عال، سلك الشابان طريقهما في اتجاه المقهى أمام المارة الذين كانوا يقفون وهم في ذهول مما يرون أمام أعينهم. وما كادا يقتربان من المقهى حتى باغتتهما سيارة الشرطة وألقت عليهما القبض. وصرح صديق لهما أنهما لا يدخنان ولم يسبق لهما أن عرفا أي نوع من المخدرات. وكل ما في الأمر أنهما شاهدا أحد المدمنين وهو يخبئ كمية من الأقراص بجدع شجرة بحديقة، فدفعهما الفضول لاكتشاف ما خبأه ليجدوها أقراصا، تعرفوا عليها بعد استشارة أنها من النوع المخدر. فمن باب المزاح قررا أن يخوضا هذه التجربة ولو مرة واحدة. وهكذا كانت النتيجة..

الحادث الثالث
في ساحة عمومية بأحد الأحياء كانت ترسو مجموعة من السيارات لسكان الحي. فجأة ظهر شاب وبيده مطرقة من الحجم الكبير شرع بواسطتها في تكسير زجاج كل السيارات الواقفة أمام أعين الحارس الذي لم يقوى على إيقافه ولا حتى الاقتراب منه لأنه كان متوثر وهائج. وبعدما أجهز على حوالي 20 سيارة وقف يلعن ويسب ويتوعد كل من يقترب منه. وبقي متسمرا في مكانه إلى أن جاء رجال الأمن وسلم نفسه إليهم بدون مقاومة. الشاب معروف في الحي بتعاطيه لأقراص الهلوسة.

لا يستقم حال مجتمع ما مهما بلغ من التقدم والتطور ما دامت معالم الهدم والتخريب تنخر في قواه الحية. فحتى إن بقي واقفا لن يصمد طويلا بل سقوطه وانهياره الكامل يكون فجأة كالصاعقة. وهذا هو حال ومآل المجتمعات التي لا تقي مواردها البشرية من أخطار المخدرات . فلا بد إذن من تضافر جهودنا أفرادا وجماعات للحد من انتشار هذه الآفة بالتوعية الإعلامية المتواصلة والضرب بصرامة على أيدي المروجين الطامعين في الثراء السريع عبر تخريب العقول. لا بد كذلك، وهذا هو الأهم، أن يفسح المجال للشباب ليتصالح مع خالقه عن طريق تعريفه بحقيقة دينه الحنيف دون إقصاء ولا تطرف، وبعيدا عن التهم التي يسعى الغرب الامبريالي وأعوانه إلصاقها بالإسلام ومعتنقيه حتى تطمئن نفوس الشباب ويدركون الغاية التي خلقهم الله عز وجل من أجلها في هذه الحياة الدنيا.

 

lundi 31 août 2015

مذكرات سائح على شاطئ البحر ـ2ـ (صلاة الجماعة في شاطئ مملوء عن آخره )


مذكرات سائح على شاطئ البحر
ـ2ـ
(صلاة الجماعة في شاطئ مملوء عن آخره)

تعودت على معانقة نسيم البحر عند بداية الصباح وعندما يحين الغروب،، اختياري لهذين الوقتين من اليوم كان تفاديا لازدحام المصطافين وضجيجهم..
هذا اليوم بالذات خالفت المعتاد وتوجهت للشاطئ في وقت الدروة، أي عند الزوال، بغية معاينة أمر غير مألوف هناك… كانت الساعة تشير بالضبط إلى 12 زوالا و10 دقائق حسب التوقيت المحلي، ونحن على بعد 20 دقيقة من موعد آذان الظهر..
الشاطئ مكتظ عن آخره بالمصطافين تحت شمس دافئة وبحر هادئ لا تكاد ترى في بداية مياهه إلا الرؤوس البشرية وبقية أجسادها مغطوسة في الماء،، وعلى امتداد رمال الشاطئ جموع أخرى من البشر مستلقية للاستمتاع بحمام الشمس الدافئة…
وفي وسط هذا الشاطئ بدأت ألاحظ حركة غير عادية لجمهور من الشباب عزلوا عن الناس بقعة من الشاطئ تناهز تقريبا 20 متر على 15 متر.. غرسوا في أركانها الأربعة قضبان حديدية وأحاطوها بحبل ووضعوا قضيبين أخرين بوسط أحد الجوانب لتأمين المدخل إلى البقعة.. وأثناء عمل بعض الشباب على تسييج المكان كان دور آخرين هو تأمين هذا العمل وذلك بتشابك الأيدي بشكل محكم وهم يحلقون حول البقعة بالطريقة التي تمنع المارة من عرقلة عملهم.. لم تكن الغاية من هذه التحركات سوى تهييئ مسجد مؤقت لصلاة الجماعة…
استكمل الشباب تحضير المكان،، حان وقت الصلاة،، دخل أحدهم بلباس محتشم وسط البقعة وشرع يؤذن بصوت تقشعر له الأبدان.. وما إن سمع العديد من المتواجدين بالشاطئ النداء حتى ذهبوا مسرعين للوضوء استعدادا للصلاة،، وبعد حوالي 15 دقيقة، تقدم شاب ليئم بالمصلين.. أُقيمت الصلاة بعدما امتلأ المسجد عن آخره ،، ومن وراء المصلين أقام الشباب حاجزا خاصا بالنساء…
كان المشهد إيماني في جو من الخشوع وزاده روعة التنظيم المحكم ،، لقد عم الصمت والهدوء كل جنبات الشاطئ،، المصلون في سكون خاشعون لربهم، وغير المصلين في هدوء وكأنهم في مراجعة للنفس.. سبحان الله شاطئ مكتظ عن آخره لو جئت بجيش من رجال الأمن لن يستطيعوا إسكات الناس فيه، لكن بالصلاة هدأت النفوس وتوقفت الأجساد عن التيه لذكر ربها وشكره على أنعمه.. ولا نكاد نسمع في هذه اللحظة إلا أصوات بعض الأطفال هنا وهناك ومن حين لأخر وهي تقطع هذا الصمت الذي يخيم على الشاطئ..

مبادرة كان لها صداها في النفوس دفعت بالكثيرين للعودة إلى الطريق المستقيم، وبدأت مظاهر التفسخ والعري والانحلال الخلقي التي تشهدها الشواطئ عادة، تزول تدريجيا من هذا المكان ، مما حذا بالشباب إلى تقسيم الشاطئ في البداية إلى جزئين؛ جزء لا يُرى فيه عري ولا تفسخ،  فيه ممارسة للرياضة وبرامج تنشيط وترفيه هادف للنساء والأطفال، وجزء ثان بقي على حالته العادية ليس فيه مراعاة للحشمة ولا احترام للأخلاق.. هذا التقسيم لم يكن بالإكراه ولا يخضع كل جزء للمنع بل كل مكان مفتوح للجميع..
وبعد مرور بضعة أيام، بدأ الجزء الذي ليس فيه مراعاة للأخلاق شبه فارغ، وبالمقابل الجزء الثاني عرف إقبالا متزايدا بما يشهده من أنشطة ثقافية وترفيهية وتنظيم جيد واحترام ارتاح له أغلب المصطافين خاصة ممن يصطحبون معهم عائلاتهم…
هذا التحول الذي طرأ على الشاطئ لم يعمر طويلا،، حيث وضعت السلطات المحلية حداً لذلك، تفاديا لأي تطور مفاجئ لم يكن بالحسبان، وتدخل الأمن ومنع كل نشاط أو مظهر يخالف ما اعتاد الناس عليه في مصطافهم…
يُتبع في الحلقة المقبلة إن شاء الله…
                                                                       

vendredi 28 août 2015

ظاهرة التسول، بين الحاجة والخداع ...


ظاهرة التسول، بين الحاجة والخداع..




يـُقال: " الحاجة أم الابتكار".. من البديهي أن تدفع بالإنسان حاجته إلى البحث عن سبيل للوصول لما يرغب فيه. ومن سلامة المنطق أن ينهج الفرد الأساليب المشروعة لتحقيق مآربه. لكن الفاقة، والحرمان من جهة وأحيانا الطمع والرغبة في الاكتناز من جهة ثانية كلها عوامل قد تؤدي بضعاف النفوس إلى التحايل والخداع لاستمالة عواطف الناس طمعا في ما يجودون به عليهم.. فهل يحق للفقير والمحروم ابتكار مظهر خادع يثير به شفقة العامة ومؤازرتهم؟

لا شك أن ما عرفه مجتمعنا ولا يزال من أزمات اقتصادية أثرت بشكل بالغ على الجانب الاجتماعي. وكان من أكبر المتضررين الفقراء الذين لا يملكون دخلا قارا، وهم يشكلون السواد الأعظم في المجتمع. ومع توالي الأزمات في غياب سياسة ترشيد المال العام وبـُعد أغلب الأثرياء عن منهج الإسلام الآمِـر بالزكاة والداعي للتآزر والتعاضد، تفشت بشكل ملحوظ ظاهرة التسول لتأخذ أبعادا في أشكالها وأهدافها.. وهكذا يوما عن يوم يصطف العشرات من المعوزين أمام أبواب المساجد، أو تشهد العديد منهم يطاردون المارة في الشارع استعطافا وتوددا، وفي المتاجر ما إن تفتح حافظة نقودك حتى تجد أمامك من يقطع تواصلك مع التاجر رغبة وطلبا.. وما إن تتوسط في سيرك بالشارع حتى تصادف من يتظاهر برجل مبتورة وهو واقف على عكازين يستجدي المارة وتشاء الأقدار بأن تجده في مكان آخر سالما يتمشى على قدميه بترنح وثبات.

تعددت وتنوعت أساليب المتسولين و"تفنن" بعضهم في إبداء البؤس الشديد على محياه ومظهره حتى ترق القلوب لحاله وتلين نحوه الأيادي ممدودة بالدعم والإعانة.. التسول عند العديد مهنة لا يقوى على ممارستها إلا من له الجرأة والذكاء في جلب تعاطف الآخرين وإشفاقهم حسب ما جاء في شهادات بعضهم بعدما كشف عنها الإعلام المرئي والمكتوب دون أن يزيل اللثام عن هويتهم وهم يفتخرون بدخلهم "المحترم" من التسول الذي وفر لهم ما لم يكونوا يحلمون به قط ولو توفر لديهم شغل قار..
انتقلت عدوى ظاهرة التسول لتصيب بعض الشخصيات الوازنة في المجتمع والتي لها ما يكفيها من المال والعقار. اعتاد هؤلاء أن يذهبوا كل موسم حج أو عمرة لا لأداء المناسك وإنما للبحث عن نصيبهم من زكاة الأثرياء هناك.

نحن إذن أمام ظاهرة ليس لها ما يبررها مهما كانت الوضعية الاجتماعية للمحتاج خاصة لو كنا على صلة وثيقة بتعاليم الإسلام فهما وتطبيقا. ديننا الحنيف يدعو لعزة نفس المؤمن وكرامته. والمؤمن القوي الإيمان تغلب عليه العفة ولا يسأل الناس بإلحاح كما بإمكان كل مؤمن لبيب أن يعرفه بسمته إن أراد مساعدته.. يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : {لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }البقرة273 .. ونظرا لما لقيمة إيتاء الزكاة في الإسلام وما تكتسيه من أهمية في التوازن الاجتماعي، نجدها دائما مقرونة بإقامة الصلاة في معظم آيات كتاب الله عز وجل: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ }البقرة43 .. {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ … }النساء77 .. {وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي …}المائدة12 …

مجمل القول، لو كان أثرياؤنا حريصين على تقوى الله عز وجل ويخافون يوما يرجعون فيه إلى الحق تبارك وتعالى، لما تواروا عن استخراج زكاة أموالهم. ولو كان لدينا نظاما سياسيا يفرض الزكاة على من تجب عليه وينظمها بإحداث بيت لها وبتعيين القائمين عليها من الثقاة، لما كان للمحتاج تواجد بالمجتمع. لكن ما يحصل اليوم وللأسف هو تملص الأثرياء حتى من الضرائب وتحايلهم على قوانينها. فكيف بهم أن يؤتوا الزكاة التي لا رقيب لها عليهم إلا الله؟.. وهكذا هو حال ضعاف الإيمان يخافون الناس ويتجرؤون على انتهاك محارم الله.

تحياتي


mardi 25 août 2015

مذكرات سائح على شاطئ البحر ـ1ـ


مذكرات سائح على شاطئ البحر
ـ1ـ
(انتحار مفاجئ)
 





صباح هادئ، شاطئ شبه فارغ، شمس صيف ملطفة بنسيم البحر. بين يدي كتاب لمصطفى محمود أتصفحه جالسا على حائط قصير يطل على الشط. سلبني الفكر الفلسفي للكاتب،، راح بي بعيدا وحملني إلى عالم أفقدني الشعور بصوت الأمواج الصغيرة وحتى ضجيج حركات من يترجل ماشيا من حولي.. 

فجأة !!!… صحوت وعلى بعد ثلاثة أمتار مني لمحت وجها وسيما وقلما بين الأنامل وعلى ورقة بيضاء تبدو خربشات…!! …تراقصت في ذهني علامات : ؟؟؟؟؟

دون أن أبالي عدت لكلمات الدكتور مصطفى.. وبعد مرور بضع دقائق، رفعت رأسي ملتفتا عن يميني،، فإذا بعيني وعينيه تلتقيان ،، حينها ارتسمت ابتسامة عفوية على شفاهنا نحن الإثنين.. بادرني بالقول:
·        أنتَ لست ابن هذه المدينة، أليس كذلك؟
·        بالضبط، وأنتَ؟؟
·        أنا من هنا,, سئمت البقاء في مستشفى الامراض النفسية.. وقررت الهروب،، وها أنا حر طليق.
·        وما الذي تخطه بقلمك؟؟
·        أعبر عما يدور بذهني بهذه الرموز.. خذ، تمعن فيها لعلك تستطيع فك شفراتها!!
·        لم أفهم شيئا!!!
·        إذن أنت خارج عالمي الفريد الذي لا يفهمه إلا طبيبي الخاص،، لكن للأسف هو الآن في إجازة، لذلك قررت الآن الهروب إلى البحر، أنا متأكد أنه سيفهمني أحسن منك..

عرضت عليه صداقتي فرفض ،، لا لشيء سوى أني لم أتمكن من قراءة ما خطه من رموز… استودعني الله وذهب مسرعا نحو الماء،، قلت في نفسي ربما يريد أن ينعش أطرافه ببلل ماء البحر،، لكن ما لبث أن تابع تقدمه إلى الداخل وجسمه النحيل يرتطم بالأمواج الخفيفة، بعدما توقف لدقائق وأكفه ممدودة للسماء كأنه يناجي ربه… وما إن غمر الماء نصف جسده حتى ارتمى بملابسه.. ظننت أنه يسبح، يظهر من حين لأخر على سطح الماء ، ثم يتوارى عن الأنظار لبضع دقائق، ووجهته دائما نحو داخل البحر.. عندها أدركت أن الأمر أخذ منحى لا يبشر بخير حيث حياة الشاب في خطر… 

ركضت يمينا وشمالا لأحث كل من كان بالقرب مني للتدخل قصد إنقاذه.. هاتفنا الوقاية المدنية، وما إن دخل عناصرها بزورقهم نحو مكان تواجده حتى اختفى تماما ولم يظهر له أثر،، غاص بعضهم في الماء لعدة دقائق في محاولة للعثور عليه ، لكن دون جدوى..

انفضت الجموع الغفيرة التي ظلت تراقب حتى آخر النهار…

كان يوم عصيب لم أذق لذة طعامه ولا شرابه،، أحسست بالحسرة والأسى،، قلت في نفسي لمرات عديدة: لماذا لم أقرأ رموز الشاب؟؟…لماذا لم أستطع تفسيرها ولو بعفوية؟؟… ربما كان تفسيري لرموزه سينقذه من الموت،، وربما حينها كان سيقبل بصداقتي وتنفرج همومه… 

تساؤلات أذهبت نوم عيني لم يوقفها سوى آذان الفجر الذي جعلني أعود إلى رشدي مرددا مع نفسي كلام ربي عز وجل : << .. إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ  >>  ..

في اليوم الموالي، وعلى بعد أميال من مكان الغرق ، لفظ البحر جثة الشاب التي عثر عليها صيادون أثناء عودتهم من مهمتهم،، حضر أفراد الوقاية المدنية الذين حملوها إلى المشرحة وسط صراخ الأهالي المفجوعين من ألم الفراق…

كم كان حزني عميقا وحسرتي أشد، حيث كنت شخصيا آخر من استنجد به هذا المريض نفسيا، دون دراية مني قبل وفاته، ولم أستطع فهم رموزه لإنقاذ حياته.. 

     يتبع في حلقة مقبلة إن شاء الله….



vendredi 21 août 2015

التربية ومهارات التعلم بين المدرسة والبيت


التربية ومهارات التعلم بين المدرسة والبيت
  


التربية على المستوى الأسري تعاني من أزمة حادة تتجلى في أعراض خطيرة أهمها تـنصل الآباء والأمهات من مسؤولياتهم وعدم إيفائهم بالتـزاماتهم كعائلين ومربين في نفس الوقت… فحين تحاور الناس في الموضوع، يكاد يكون الإجماع بأن الأسر لم تعد تؤدي واجباتها، بل ألقت بجميع هذه الواجبات على المدرسة التي هي في الواقع، على وضعها الحالي، فضاء < تعـلّـُم > فقط…………….. ..

وحين تصير التربية على مستوى المدرسة تعليما فقط، فالأمر في غاية الخطورة.. لأن حتى أنساقها التعليمية تصبح متجاوزة سواء في المحتوى أو الطرق والأساليب. وهذا راجع إلى الوثيرة التي يصير عليها التعليم في عصر المعلومات والتي تتعدى بكثير حصره في كتاب مدرسي أو مقرر مفروض……. فالمعلومات المتدفقة  عبر الشبكة العنكبوتية والقنوات الفضائية سحبت البساط من تحت المدرسة لتصبح متجاوزة في مجالها التعليمي إضافة إلى دورها التربوي الذي فقدته منذ زمان….

في ظل هذا الانشغال الأسري بأعباء الحياة، وفي ظل هذا التدفق المعلوماتي الذي أصبح هاجس العقول،، فهل يمكن القول أن المسؤولية التربوية لم يعد لها أساس لا في الأسرة ولا في المدرسة؟؟… 

إن العلاقة التفاعلية بين الأسرة والمدرسة تكاد تكون شبه منعدمة لأسباب عديدة نذكر منها على الخصوص:
- انعدام الوعي بدور التواصل المستمر بين البيت والمدرسة وما لذلك من أثر إيجابي في تنمية شخصية الطفل وتكوينها في جميع نواحيها.
- انشغال الآباء بهموم أعباء الحياة وتعقيداتها بحيث لم تعد لهم الطاقة والقدرة الكافية لإيلاء كامل الاهتمام لأطفالهم.
- سيطرة المفهوم السلبي لدور المدرسة في تكوين الفرد على ذهنية الأطفال من خلال  عينات من شباب العائلة العاطلين والحاملين للشهادات الجامعية. مما يترك الانطباع حتى لدى بعض الآباء بعدم جدوى المدرسة في تأهيل الفرد لمواجهة أعباء الحياة إذا كان يقضي فيها سنوات عديدة  دون أن تؤمن له الشغل الذي يطمئن به على مستقبله.. إلخ.. 

التركيز على الأسرة والمدرسة لا يعني بأي حال من الأحوال تهميش دور المجتمع باختلاف مؤسساته في إعداد الفرد وجعله قابلا للتعلم. لكن الانسجام والتعاون بينهما يشكل الدعامة الأساسية في الرقي لا محالة بالعملية التربوية نحو تأهيل المتعلم ليكون أكثر نموا وتفتحا وله القدرة على التفكير والإبداع وأكثر امتلاكا لكيفية التعلم من امتلاكه لمعلومات محددة.

فبدون تفعيل هذه العلاقة بين البيت والمدرسة وتمتينها وبرمجتها على أسس ممنهجة تربويا، سوف تكون العملية التربوية مبتورة من أساسها وسنبقى نفرخ أجيالا فاشلة تعتمد في أسلوب حياتها على الغير ليضمن لها المستقبل الكريم..

واقع التربية الحديثة يقتضي منا التركيز على إعداد المتعلم لاكتساب أساليب التعلم وجعله أكثر انفتاحا على محيطه. فلم يعد مجديا الاكتفاء بتكديس المعلومات في عقول المتعلمين، بل بات من الضروري أن تتضافر جهود كل الفاعلين التربويين، خاصة بالمدرسة والبيت، لتهيئ الأجيال الصاعدة لتتقن المهارات الأساسية للتعلم الذاتي التي تمكنهم من تطوير أنفسهم سلوكيا ومعرفيا ووجدانيا في كل الأوقات وطوال العمر، لأن العالم يشهد حاليا انفجارا معرفيا متطورا باستمرار لا تستوعبه نظم التعلم وطرائقها، مما يحتم إيجاد استراتيجية تمكن من اكتساب مهارات وعادات التعلم الذاتي . لذلك ينبغي إعادة الحيوية للعلاقة بين المدرسة والبيت في إطار هدفهما التربوي المشترك، ألا وهو تحقيق التربية الذاتية المستمرة في سبيل بناء مجتمع دائم التعلم.

تحياتي

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...