الديمقراطية المزيفة
والانتخابات العبثية
الديمقراطية،المصطلح المطاطي والفضفاض الذي لا تتحدد
تعريفاته ومفاهيمه إلا بمصالح من يعتدون على
حقوق الغير،، هؤلاء يستطيعون تطويع مفهوم المصطلح لغاياتهم وأهدافهم حتى يقتنع غيرهم بنموذج ديمقراطيتهم..
الديمقراطية كشعار يـُـرفع في الواجهة عادة لتغليف التناور السياسي وإضفاء نوع من المصداقية عليه بغية تحقيق غايات نفعية ذاتية.. الديمقراطية غالبا ما تـُـبهر وتـُـظهر العدالة في موطن نشأتها، وخارجه تستبيح كل جور واعتداء في سبيل تحقيق الهدف ولو على جماجم المستضعفين..
في واقع الأمر لا توجد ديمقراطية واحدة في
العالم، كل مجتمع وكل شريحة سياسية لها
ديمقراطيتها التي تنفرد بها، نذكر على سبيل المثال الديمقراطية الأمريكية التي دُكـّـت العديد من البلدان باسمها تحت
شعار محاربة الإرهاب وأيضا تحت ذريعة من ليس
معنا فهو ضدنا،، والديمقراطية الصهيونية التي
باسمها يعتدي الصهاينة على المدنيين العزل لنشر ثقافة ما يسمى ب" العالم
الحر"،، وكما سبق الذكر، هناك الديمقراطية الغربية التي
تحترم القوانين والعدل داخل بلدانها وتبيح
لنفسها انتهاكها خارج حدودها الجغرافية…
تقترن الديمقراطية عادة بالانتخابات كمدخل لتثبيت
دعائمها وإرساء ثوابتها المبنية على العدل
والإنصاف،، هذه الانتخابات التي تشكل العمود
الفقري للعمل الديمقراطي، هي بدورها تختلف في درجة مصداقيتها من بلد لآخر
وتتحكم فيها رعاية المصالح أكثر مما ينتظر
منها من إحقاق الحق والمساواة…
ويعد
التصويت داخل مجلس الأمن الدولي المثال الصارخ على انحراف الديمقراطية ولـَيّ عنقها وذلك بحق الفيتو الذي يتمتع به
الأعضاء الدائمون في المجلس، فمهما كانت نسبة
التصويت لقرار ما، فلن يمر إذا اعترض عليه عضو واحد بالفيتو،، وهذا ما تفعله أمريكا مع قرارات الشجب
المحتشمة التي تصدرأحيانا ضد جرائم الكيان
الصهيوني… فإذا كانت أعلى مؤسسة عالمية مهمتها الحفاظ على الأمن والسلم العالمي ورعاية حقوق المظلومين هي
أول من يطعن في الديمقراطية بسن حق الفيتو
كتمييز يتمتع به القوي ليكون فوق أي قانون وأي قرار يصدر ضد تصرفاته المنحرفة، فماذا ننتظر من ديمقراطيات
الدول المتخلفة والتي تعود فيها الكلمة
الأولى والأخيرة للسلطة التنفيذية؟؟
على الأقل في بلاد الغرب يُــحترم رأي الناخب،
وتكون صناديق الاقتراع هي الفيصل في التوجهات
السياسية للبلاد، لكن بالمقابل في الدول المتخلفة وضمنها طبعا عالمنا العربي، أساليب الاحتيال وتغليف
الحقائق بالتزوير هي العملة السائدة،،،وعادة
ما تكون الانتخابات سوى مسرحية لتلميع الصورة
السياسية للبلاد خارجيا، أما الداخل فلا اعتبار له ولا حتى لرأيه العام…
الديمقراطية حاليا لم تعد إلا شعارا إيديولوجيا
لتلهية المستضعفين وأخذ حقوقهم وثرواتهم، وهي
تـُـتـَّـخـذ كمطية للاغتناء والثراء الفاحش، لايعرف أغلب ممارسيها إلا مصالحهم الخاصة ولا يقتربون من
المستضعفين إلا في المواسم الانتخابية
ليشاركونهم أدوار فصول تمثيلية على رقعة أرض الوطن التي وزعها سلفا هؤلاء الدعاة للديمقراطية المزيفة في ما
بينهم ليبقى المستضعف دائما بلا وطن ولا
عنوان يركب "قوارب الموت" بحثا عن نفسه وهروبا من جعجعة الفعل الديمقراطي بلا
طحين…

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire