dimanche 9 août 2015

!!! آه من عالم اليوم

آه من عالم اليوم!!! 


الطفرة العلمية والتقدم التكنولوجي لم يشفعا لعالم اليوم دون أن تسوده  ظواهر اجتماعية مشينة لا تليق بالإنسان ككائن منحه الله من التكريم ما يميزه عن باقي المخلوقات، لكن وبكل حسرة وأسف لم يعد الإنسان المعاصر في غالب الأحيان أهلا لهذا التكريم بسبب انسلاخه من إنسانيته وخروجه عن الإطار الأخلاقي النبيل الذي يميزه عن باقي الكائنات الأخرى التي تتقاسم معه العيش على هذا الكوكب.

لم نعد نسمع اليوم  إلا عن الإنسان الذي ركن إلى دوابيته وضرب بعرض الحائط كل القيم الإنسانية والأخلاقية المتعارف عليها والتي بحت حناجر الضمائر الحية من المناداة بها كلما أتيحت لها الفرصة لذلك.. لكن لا حياة لمن تنادي مادام معيار إثبات الذات في هذا العالم  لا يـــُــعــرف إلا بالقوة والسطو على حقوق وكرامة الآخرين، لا آذان صاغية كذلك طالما يقاس المرء  عند السواد الأعظم بما يملك من المتاع والجاه لا بما لديه من علم وحكم وخبرة.. إنها ثقافة الحداثة والديمقراطية الحـِـــرباء التي لا تستقر إلا على لون مفهوم المصلحة الذاتية حيثما وجدت، يستباح بواسطتها شراء الذمم ، وتداس بها كل القيم وتكمم الأفواه باسمها ويحجر على  المفكر والعالم حتى لا تخدش أفكار كل منهما لونها البراق الذي اصطبغت به. هي الديمقراطية  لعبة يزهو بها  المحتال كقناع يعبد به الطريق إلى سلطة القرار ليكشف بعدها عن نفسه أنه ماكر غدار.. 

عالم اليوم لا مكان فيه للحياء ولا التواري عن الاعتداء، بل الوقاحة والعنجهية والظلم والاستعلاء هي السمات الغالبة والعملات الرابحة..

عالم اليوم لا اعتراض فيه على وصف المجرم الغاصب المدجج بالحديد والنار بصاحب حق وداعية سلام، وبالمقابل لا حياء أيضا في نعت المقاوم الأعزل بالمهدد للسلم والاستقرار.. ولا ضير في تكسير جماجم الثكلى والمستضعفين لتنعم قريرة العين ثلة من الأقوياء الفاسدين.. ولا عيش إلا لمن وراءه ظهر يسنده ويحميه من شره الأكلة المتوحشين… ولا تكريم ولا ترقية إلا لمن أتقن استعمال سلاح المتملقين… ومحفوفة بالحظوة والعناية أقلام المأجورين، ووراء القضبان السميكة تخنق عبارات الأحرار المفكرين،، ويضرب الطوق على كل من سولت له نفسه أن ينخرط في صفوف المستنكرين، لينتهي به الأمر  إن تـَــعـنـَّـت مكسر العظام أو يُــرمى به في قفص أو مستشفى المجانين،، يلقى هذا المصير إن أخذتهم فيه رحمة أما إذا كان ممن غـُـضِب عليهم اختطفوه ظلمة وجعلوه من الغابرين..

عالم اليوم لا تستفيق فيه يوما إلا على القتل والدمار، لم يعد في واقع الأمر سوى رقعة شطرنج يحرك بيادقها الثمانية الكبار، لا حول ولا قوة في جل أقطاره لأصحاب الشأن والقرار. ضغوطات، استلاب، قروض مصحوبة بتقويمات هيكلية يراد من ورائها البقاء تحت المراقبة والحصار. لذلك لا يغتر لبيب بزيف ما يسمحون به من حرية مبتورة ويعتبره للحق انتصار، بل هو فخ لاحتواء الانفجار ومراقبة المنتفضين الأحرار… وكم من أغنياء ازدادوا تخمة على حساب بطون الجياع الغائرة في الصحاري والقفار،، وكم من جيوش الخريجين المعطلة لا زالت تأمل في انتظار، منهم من ابيض رأسه شيبا ومنهم من شاخ وضاقت به الأوكار، ليولي وجهه صوب قوارب الموت بحثا عن الخلاص أو الانتحار..

آه من عالم اليوم عين الحقيقة فيه كذب وبهتان، يجعلونك تصدق أكل الأسماك للحيتان ، ورأفة القط الجائع بالفأر الغلبان، واعتداء أفراخ الطير وهي في عشها على الثعبان، وحرص سباع الغابة على حماية الغزلان حتى لا تمس بمكروه أو تهان..  

لا تتعب نفسك يا إنسان في البحث عن الحقيقة في عالم هذا الزمان فهي بدون شك زيف أو بهتان. لكن إلى متى نتقبل الكذب ونبقى نساق كالخرفان؟  

تحياتي


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...