samedi 1 août 2015

صحافتنا ، أي دور في تشكيل وعي المجتمع؟


صحافتنا ، أي دور في تشكيل وعي المجتمع؟




الصحافة فاعل حقيقي في تكوين الرصيد المعرفي للمجتمع إن كان ممارسوها في مستوى شرف المهنة . ولها تأثير هام في توجيه بوصلة الرأي العام وإثارة الحماس فيه.. قيمة الصحافة تعكسها مصداقيتها، حيادها، نزاهتها، وزن ما تنشره ونسبة المهتمين به.. فما نصيب صحافتنا المقروءة مما سلف ذكره؟ وما مدى تأثير الكم الهائل من جرائدنا في تشكيل الوعي بين أفراد المجتمع؟…

تتوزع صحافتنا الداخلية بين الحزبية وشبه مستقلة وما أصبح يـُطلق عليه ب"صحافة الرصيف".فالصحافة الحزبية تـُغرق متتبعيها بأنشطة مناضلي حزبها والوزراء المنتمين له. تعاليقها على الأحداث ونقلها لها يتم من منظور حزبي ضيق كله ولاء لتوجهات الحزب وأهدافه.




أما الصحافة الشبه مستقلة فهي التي ظهرت في السنوات الأخيرة بعدما سمحت لها أنظمتنا العربية بهامش من الحرية في تناول الأحداث والوقائع الداخلية لكن دون القفز على ما يسمى بالخطوط الحمراء. وهذا الضوء الأخضر المقنن لم يكن هبة وإنما فرضته ظروف اجتياح العولمة الإعلامية لكل أرجاء المعمور. وصحافتنا هاته التي تدعي الاستقلالية هي بالفعل تهتم بالقضايا الحيوية لكن بالرغم من ذلك تجد نفسها أحيانا مضطرة للتعامل بشيء من المجاملة والنفاق في تناول بعض القضايا الداخلية خوفا من عصا الرقابة التي تـُعرِّضها للحجز أو المنع… أما النوع الثالث، والذي تكاثر بشكل ملفت ومُلئت به الأكشاك ألا وهو: "صحافة الرصيف". هذا الصنف من الإعلام المكتوب يعتمد على الإثارة. تتصدر الصفحة الأولى من جرائده دائما العناوين المثيرة المصحوبة بالصور الجذابة، لكن المحتوى منعدم أو يتم اختصاره داخل الجريدة في بضعة أسطر لا تستوفي ما يـُثار في هذه العناوين. ومن هذه الصحف من تخصص في نشر الفضائح الأخلاقية المثيرة، ومشاكل التفكك الأسري وجرائم القتل البشعة والمخدرات..

ما يلفت انتباه كل متتبع للإعلام الداخلي المكتوب هو هذا الكم الهائل من "صحافة الرصيف" التي لا ندري من أين لها هذه الإمكانات والدعم في الاستمرار رغم محدودية مبيعاتها وطبعها لعدد كبير من النسخ وعلى ورق ممتاز بصور وألوان جذابة. هذا النوع من الصحافة لا اخلاق له ولا مصداقية في نشر الخبر. يتحدى مشاعر الناس ويخدش حياءهم بنشر صور تشمئز منها النفوس السوية. يزيف الحقائق ويضخم الأحداث بشكل مقصود لخدمة توجه معين أو الإساءة لخـُلـُق إنساني نبيل.



كثرت الإشاعات وتناسلت الأنباء حول الجهات التي تقف وراء هذا التيار الصحفي، منها من هي خارج الوطن ومنها من بداخله. لا يمكن الجزم في هذا الأمر مادمنا لا نتوفر على أدلة حقيقية تثبت ذلك، لكن الذي يمكن أن نستشفه من هذه الصحف ومن خطها التحريري هو الجهر بالرذيلة مما يـُعبِّد الطريق نحو إشاعتها بين فئات المراهقين. فموقع "اليوتوب" بأشرطته التي تكون أحيانا مفبركة، يشكل مصدرا أساسيا لهذه الجرائد في نشرها لـ "أخبار الفضائح" التي تكون أحيانا عارية عن الصحة، ويـُكتشف زيفها مع مرور الأيام. والغريب أن لهذه الجرائد المناعة والحصانة من متابعتها قضائيا. فلم نسمع أحدا من ضحاياها تقدم بشكوى ضدها. وحتى وإن حدث، فالأمر يـُقـْبر في مهده.

لا يشكل الكسب المادي ولا الشهرة، على ما يبدو، بالنسبة لهذا الصنف من الصحافة هاجسها الأول، بسبب إمكاناتها المريحة وبعدها عن مسرح الأضواء.. أسلوبها شكلا ومضمونا يعطي الانطباع على أنها تهدف لمحاربة القيم الأخلاقية النبيلة التي لا تزال مرسخة في الأذهان والقلوب والتطبيع مع الرذيلة حتى يصبح الفحش أمرا طبيعيا ولا يحرك في النفوس ساكنا لا بالنهي ولا بالأمر بالمعروف. يقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور19 

إذا كنا نطمح بجدية أن تتصالح شعوبنا مع المطالعة وتعود إلى فطرة أسلافها كأمة "اِقرأ" تعشق القراءة وتجعل منها النور الذي ينير لها طريق حياتها، فعلينا أن نقدم للقارئ المادة التي تلامس قضاياه وتشحد فكره وتنمي وعيه. وهذا من أهم ادوار الصحافة المكتوبة.. فكلما نشرت جريدة ما، تفاصيل واقعية عن حدث أو قضية تستأثر باهتمام الشعب وأرفقت ذلك بتحليل وتعليق منطقي، تجد عددها ينفد منذ الساعات الأولى صباحا..

فصحافة ديدنها نشر وقائع زنى المحارم، والقتل البشع والمخدرات، لا تساهم في تشكيل الوعي داخل المجتمع ولا تنمي في أفراده فكر النقد الـبـنـَّاء، بل تعمل على تطبيعهم مع الفاحشة تدريجيا حتى تصبح أخبارها ووقائعها عادية يتعايش معها الناس باطمئنان بلا نهي أو استنكار. وصحافة تمطر قرائها بإديولوجيا الحزب وأنشطة مناضليه لا تنمي في المجتمع سوى الفكر الفرعوني كما جاء في كتاب الله عز وجل على لسان فرعون: {…قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ }غافر29..أما صحافة خطت لنفسها نهج الاستقلال والحياد فلا حق لها في النفاق والمجاملة أحيانا لضمان الاستمرار. فموقف كهذا يكرس فقدان الثقة في الصحافة الداخلية المستقلة ويثير الشكوك حول هامش الحرية الذي تتمتع به. 

تحياتي


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...