الرشوة، ذاك الأخطبوط اللعين..
في ظل الفساد والانحلال الخلقي الذي يشهده العالم حاليا، تجد معضلة الرشوة البيئة الملائمة للانتشار بين مكونات المجتمع الواحد، وحتى على صعيد المؤسسات الاقتصادية والسياسية للدول… هذه الظاهرة تتخذ أوجهاً شتى وتتلون كالحرباء متكيفة مع ما تقتضيه المصلحة والمنفعة الذاتية من انتهاكات وابتزاز وسطو على حقوق الغير،، فتصبح بأسماء عديدة للتمويه: كالعِلاوة، القهوة، الهدية، الحلاوة… إلى غير ذلك من التسميات التي يسعها القاموس الشعبي المحلي لكل قطر..
لقد بات من المسلم به لدى غالبية الشرائح الاجتماعية بدول ما يسمى ب < <العالم الثالث>> أن الحصول على الحقوق الاجتماعية العامة أمر صعب المنال لا تهونه إلا الرشوة التي تجعل من آخذها خادما مطيعا لمن يعطيها؛ يفرش له الورود، ويزيل عنه كل العراقيل لأخذ حقه، إنها جزء من ثقافة إنسان القرن الحادي والعشرين المعولم الذي أصبح أكثر انشغالا بتكديس المادة وباللهث وراء جمعها بكل الوسائل رغبة في التحلي بمظهر الإنسان الناجح الذي أصبح نجاحه يقاس في هذه الحياة الدنيا بما يملك من مال وعقار، لا كما هو متعارف عليه منطقيا؛ بما لديه من حمولة فكرية نبيلة وما يبثه في الناس من علم وتربية وأخلاق حسنة،،، ولذلك لم تعد لأهل العلم في المجتمعات النامية تلك الحظوة وذاك التكريم الذي كانوا يتمتعون به داخل بلدانهم نظرا لاهتمام المجتمع وقتها بإشعاعهم الفكري وبدورهم التنويري في الإصلاح،، لكن تهميش هذه الفئة حاليا فسح المجال أمام مظاهر الفساد بالانتشار والتوسع في غياب الوازع الديني وفقدان المناعة الأخلاقية التي تشحن صحوة ضمير الفرد وتقويه في مواجهة رياح الإغراء التي تنشرها وتزينها ثقافة الاستهلاك الداعية للطمع والجشع والابتزاز.. فلا سبيل لكل مهووس بهذه الثقافة إلا نهج المسالك المنحرفة ومن ضمنها الارتشاء ليشفي غليله…
وغالبا ما يعتبر المرتشي سلوكه < < نظيفا >> سهلا وغير مكلف ويذر عليه دخلا لا بأس به من < < حقه >> انتزاعه من الراشي لتعويض ما لحق به من حيف من طرف مشغله.. وفي الواقع هذا النوع من السلوك لا يستند إلا لقلة الوعي وللتدني الخلقي الذي أصاب المجتمع، وليس هناك ما يبرره مهما كانت الأحوال..
وخلاصة القول، الرشوة داء كباقي الأدواء الاجتماعية التي لا يمكن استئصالها إلا بالتربية؛ أي تربية النشء على التشبع أولا وقبل كل شيء بالمبادئ والقيم الإسلامية الفاضلة التي تجعل الفرد يستحضر مراقبة الله عز وجل في السر والعلن ويسعى بكل جهده طمعا في مرضاة الخالق الرحمن.
تحياتي.


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire