mardi 8 septembre 2015

مذكرات سائح على شاطئ البحر ـ3ـ (رياح هوجاء ذكرتنا بأهوال يوم القيامة)


مذكرات سائح على شاطئ البحر

ـ3ـ
(رياح هوجاء ذكرتنا بأهوال يوم القيامة)
  


مخيم محروس بجانب الشاطئ تتوفر فيه كل الضروريات وأهمها الأمن. نصبنا خيمتنا أنا وأصدقائي هناك حتى نكون على مقربة من الاستمتاع بجمال البحر باكرا عندما يكون المكان فارغا. كنا ثلاثة نمارس الجري وكرة القدم والسباحة.. كم يكون الشاطئ ممتعا للغاية في الصباح الباكر والناس لا يزالون نيام.


 كان اليوم هو يوم السبت وهو عطلة نهاية الأسبوع التي يشهد فيها الشاطئ عادة اكتظاظا ليس كباقي الأيام. هذا اليوم بالذات لم يكن الجو صباحا يبشر بالهدوء والصفاء حيث كان البحر متقلبا وضباب كثيف يسود المنطقة مع برودة تستحيل معها السباحة. قررنا البقاء في الخيمة.. وبعد تناول الفطور، ذهب بنا الحديث في مواضيع مختلفة حتى نسينا أنفسنا ولم نشعر بالوقت الذي مر وتجاوز في مجمله الساعتين تقريبا..

 وفجأة طلت علينا رياح قوية تصدر  أصواتا لم نشهد مثيلا لها من قبل وفي طياتها حبات الرمل إلى حد ما هي كبيرة عن المعتاد، يتضرر المرء من صفعاتها على الوجه.. عم الرعب كل جنبات المخيم، واقـتُـلعت الكثير من الخيام من أماكنها وتناثرت في الهواء. ووصل بعضها إلى البحر حيث شاهدناها تتراقص فوق أمواجه العاتية.

 لم نكن نقوى على الانتقال من أماكننا لأن شدة قوة الرياح تطرحنا أرضا كلما هممنا بالحركة.. وشيئا فشيئا بدأ الظلام ينتشر والرياح تزداد صلابة وعنفا.. كنت وأصدقائي نمسك بعضنا البعض جاثمين على الأرض بعدما تحطمت خيمتنا وحملتها الرياح إلى حيث لا ندري.. بدأنا ننهار حين شعر كل منا بحلقه يمتلئ بذرات الرمل الرقيق الذي نستنشقها كرها بعدما امتزجت بالهواء.. أصوات تستنجد من حين لأخر، وأخرى تردد الشهادة وكنا نذكر الله ودموع بعضنا تتطاير على الأخر خُـفية بشدة الرياح..

خيل إلينا وكأننا في يوم القيامة؛ الاختناق، الظلام، البحر الهائج يزحف نحونا، لا نقوى على الحركة.. كلها علامات كانت تبعث في نفوسنا الاضطراب والقلق، ولا نسترجع هدوء بالنا إلا بذكر الله واستغفاره طمعا في رحمته… هذا المشهد الرهيب خيم على المدينة زهاء 20 دقيقة..كانت كافية بأن تجعل أي إنسان يشعر بضعفه أمام إرادة الله عز وجل. فلو دام هذا الحدث أكثر من ساعة فلربما ترامت الجثث البشرية هنا وهناك كأنها أعجاز نخل خاوية، لكن الحمد لله قدر الله وجاء في قدره اللطف والرحمة..

بدأ الجو يهدأ تدريجيا ومعه نسترد أنفاسنا وقوانا التي تحطمت بفعل ما خلفه هذا الحدث في النفوس من خوف وهلع.. كان كل ما حولنا مبعثر.. جمعنا بعض ما وجدنا من الأثاث،، وتجمع رواد المخيم في إحدى ساحاته، وكل واحد يفسر ما وقع من منظور حمولته الفكرية والثقافية، إلا أن رجلا تقدم وسط هذا الجمع وألقى كلمة كلها وعض وإرشاد مذكرا الجميع بأوامر الله ونواهيه ومشيرا كذلك إلى ما جاء في كتاب الله من قصص الأمم الظالمة التي أخذها الله بعقابه في الدنيا قبل الآخرة,, وطلب أيضا من الحضور بأن يتقوا الله ويتجنبوا كل مظاهر الانحراف التي يعرفها الشاطئ أحيانا..

كنا نظن أن ما حدث شهدته كل مناطق الوطن، لكن الأهالي والأصدقاء أخبرونا بعد مهاتفتهم أن الأجواء عادية وهم يستغربون مما رويناه لهم.. هكذا جمعنا متاعنا واكترينا منزلا لقضاء ما تبقى من أيام العطلة.. وخلا المخيم من المصطافين كل ذهب لحال سبيل وهو يحمل في نفسه أثر عبرة صعبة النسيان…

يتبع في الحلقة  القادمة إن شاء الله







 


  

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...