vendredi 31 juillet 2015

كيف نكون قراء جيدين؟





كيف نكون قراء جيدين؟






جاء في الكتيب القيم: < < القراءة أولا >> لمحمد عدنان سالم (ص 37) ما يلي:

[ عندما أطلق الروس قمرهم الصناعي الأول، اهتزت الأوساط التربوية في أمريكا، وكان السؤال الكبير هو: كيف استطاع الروس أن يسبقونا في مضمار الفضاء؟ وبعد الدراسات المستفيضة جاء الجواب: لقد أخفقت المدرسة الأمريكية في تعليم تلامذتها القراءة الجيدة، ورفع المسؤولون عن التربية شعارا يؤكد أن ( من حق كل طفل أن تهيأ له جميع الفرص ليكون قارئا جيدا). ] ( انتهى) 

هل في عالمنا العربي تحظى القراءة بنفس الاهتمام الذي يوليه لها الغرب؟ وما الذي يجب القيام به لنكون قراء جيدين؟ 


 1) واقع القراءة في العالم العربي 


لا يخفى على كل متتبع للشأن العربي واقع حال ما وصل إليه المستوى الفكري، إن لم نقل الثقافي عامة من تدني وتدهور. يعكس ذلك، الإنتاج الأدبي والفكري السنوي الهزيل، في الساحة العربية، الذي لا يوازي حاجيات شاكلة الهرم الديموغرافي المكونة قاعدته من شريحة شابة، مفروض فيها أن تكون مستهلكة للكتاب. لكن حتى الإبداعات الكتابية المطروحة لا تجد من يساومها إلا النذر القليل. ويعزى ذلك إلى تدني المستوى المعيشي وارتفاع أسعار الكتب. والأكثر من هذا حاليــــا؛ العزوف عن القراءة نظرا لوجود عوامل تثبط عن ذلك أكثر مما تشجع؛ منها مشاغل الحياة، وهموم العيش، وانتشار وسائل الترفيه….والإنسان بطبعه يركن إلى الراحة بدل الكد والاجتهاد، بالإضافة إلى تعدد مناهل المعرفة من إذاعة، وتلفاز وأنترنيت…. 

وفي غياب الضوابط التربوية التي تكسب الفرد الحصانة الوقائية من الأخلاق الفاسدة ، تنساق فئة عريضة من الشباب إلى الإقبال على الأفلام والأغاني الهابطة المغرية الجذابة بألوانها وطريقة إخراجها. وتـجد في ما يسمى بالمهرجانات "الفنية" والتلفاز ما يشبع رغباتها وهو في المتناول بكل سهولة، بخلاف الكتاب الذي يخصص له، باستحياء، معرض موسمي مرة في السنة ولا يرد إليه إلا من ابتليَ بالقراءة وغالبا ما تعوزه المادة في اقتناء كل ما يرغب فيه من كتب …… 


2) كيف نكون قراء جيدين؟ 


أولا وقبل كل شيء لنلاحظ من خلال النص المطروح أن رد فعل الأمريكيين كان من طرف جميع المسؤولين عن التربية الذين تجندوا لإيجاد حل للمشكلة. لأن هذا الهم التربوي تتحمل المسؤولية فيه كل المنظومة التربوية بجميــــع مكوناتها بدءاً بالأسرة وانتهاءً بالسياسة التي تنهجها البلاد. وكمنطلق للوصول إلى قراء جيدين، يمكن التركيز على مايلي:


أ) ينبغي أن نحرص على أن تكون اللبنة الأولى للمجتمع، ألا وهي الأسرة، مبنية على أسس شرعية ومادية سليمة حتى يسود فيها الإستقرار والهدوء . ثم توعية أفرادها إعلاميا بأهمية تعويد الطفل على القراءة حتى يهيئوا له الجو المناسب لذلك؛ بالقدوة، بالتحفيز، بإحداث مكتبة بالبيت ولو على قدر المستطاع وتخصيص جانب من رفوفها لكتب الأطفال. 


ب) المدرسة كفضاء تربوي ينبغي أن تساير التطور السريع المحدث في العالم. نوفر للطفل ما يجعله مشتاق للعودة إلى المدرسة كي نجلبه من مغريات وسائل الترفيه العشوائية المشوقة الموجودة خارج جدران المدرسة. كما ينبغي إعادة النظر في أسلوب القاعات والسبورة الذي لم يعد يتلاءم وتلميذ اليوم الأكثر حركية من ذي قبل، فتركيزه لا يتحمل البقاء بين جدران قاعة الدرس لساعات.


ج) المطالعة الحرة بواسطة الخزانة المدرسية التي ينبغي إنشاؤها بكيفية معقلنة ومدروسة وتستجيب لحاجيات التلميذ. ثم التحفـيــز بجوائز تشجيعية عن طريق المسابقات.


د) إحاطة المدرس بالعناية اللازمة ماديا ومعنويا، وإعادة الإعتبار له، وتوفير الجو الملائم لأداء مهمتة. كما ينبغي اختياره وفق معايير أساسها التقوى، العلم، الحلم، والشعور بالمسؤولية.


ه) الإعلام الرسمي للبلاد ينبغي أن يكون في تناغم وتوافق مع ما تحث عليه المدرسة من تشجيع على القراءة، لا أن يخالفها بدعاياته للغناء الفاحش 

(clip) والرقص….

و) إن خيارات البلاد السياسية ليست بمعزل عما يجري داخل المنظومة التربوية. فبلد تسوده الديمقراطية، بلد يتمتع فيه الفرد بكامل حقوقه، بلد سياسته الاجتماعية والاقتصادية مبنية على تخطيط سليم يراهن على الاستثمار في العنصر البشري كقوة فاعلة، لا بد أن يتفرغ أبناؤه للإبداع الفكري والعلمي…. 


وفي النهاية أتمنى أن يعود للقراءة بريقها وينبذ شبابنا كل العوامل التافهة التي تعوقهم ليكونوا قراء جيدين؛ يدركون ما يطالـــعون ويكون إبداعهم بعد ذلك في مستوى إدراكهم…….. 


تحياتي.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟

هل الشهادة اليوم تعكس حقيقة مستوى حاملها ؟؟ عادة ما يُتوج المسار التعليمي للطالب الناجح عند نهاية مرحلة ما من تكوينه الدراس...