وهم الحب عبر الصفحات الاجتماعية!
مواقع التواصل الاجتماعي عبر الأنترنيت أصبحت بامتياز ملتقى الأدباء والفنانين والمثقفين والتجار والعشاق والمحبين…والظاهر أن هذا الصنف الأخير هو الذي يغطي مساحات شاسعة من هذه المواقع خاصة من طرف الشباب العربي.
شباب منغمس حتى الثمالة في العشق والغرام لا يعير أي اهتمام لما يدور حوله ولا يهمه واقع حاله المتردي، شباب تحس من خلال تصفحك لصفحاته بهذه المواقع كأنه في واد وما يجري حوله من تقلبات اجتماعية في واد آخر..
تُطالعك صفحات العشاق بما لذ وطاب من منظومات في الحب والغرام ، تجعلك تحيى قصص قيس وليلى على إيقاع نبيذ الجاهلية الأولى التي هواها التعري والافتتان بجسد المرأة..
قد تتربع شابة على كرسي صفحتها وتنثر لعشاقها أحرفا غرامية لتطلق العنان للبعض ممن يحومون حولها خاصة من مرضى النفوس للتغزل فيها وإغراقها مدحاً وذكراً لمفاتنها على منوال فهمهم السطحي لشعر نزار قباني الذي لم يكن في اتخاذه للمرأة إلا رمزاً لتناول قضايا اجتماعية وقومية من واقعه..
نأسف كل الأسف أن يتمسك بعض الشباب بالوهم ويبنون على صفحاتهم بالمواقع الاجتماعية قصورا من الأحلام وعيشا سعيدا رغيدا من الأكاذيب وحبا سرمديا لا مثيل له إلا في الخيال.. إنها في الواقع سكرة من سكرات الحب الافتراضي يتقمص لعب الأدوار فيها شخصيات افتراضية تكون للصورة الوهمية فيها؛ المثالية في الإثارة والجذب…
لنفترض جدلا أن موجة الحب والغرام هاته اتخذت مسارا صحيحا،، أليس من الطبيعي أن تنتهي بحياة زوجية تضمن الاستقرار؟؟.. وإذا كانت غاية العشاق والمحبين على هذه الصفحات هي عيش بعضهم بجانب بعض، فمن البديهي أن تكون الحياة الزوجية هي الأمان لدوام هذا العيش.. فكيف يا ترى لعشاق عبر أسلاك الانترنيت أن ينشأ بينهم حبا متيما وكل منهم لم ير ويُجالس الآخر عن قرب؟؟…وما هذا << التفتح >> و << الانفتاح >> عند الشاب العربي الذي تسري في دمه << نخوة >> التربية العربية خاصة عندما يتعلق الأمر بشريكة حياته الحقيقية؟؟… وهل حقيقة سيقبل زوجة له من كانت المئات يتغزلون فيها ليل نهار بكتاباتهم؟؟..
لنكن واقعيين،، ونرى الأمور كما هي، ولا نراها بمنظار غراميات الدراما المكسيكية أو التركية ولا نركن للعيش على إيقاع شعر الحب والغرام أيام زمان.. فبناء علاقة زوجية متينة في هذا العصر تصمد في وجه عواصف تكاليف المعيشة من سكن وتأثيث وتمريض ومصاريف دراسة الأبناء والسيارة والسفر و….لا يكفي فيه نثر خواطر الحب والغرام التي ستنتهي حتما بمجرد ما يستفيق العشاق كل يوم على إيقاع المشاكل المادية أو التغييرات العاطفية التي تفرضها طبيعة الحياة الزوجية وهمومها ومسؤولياتها..
وختاما لا أظن أن غالب شباب هذا اليوم على جهل بما ينتظره من مسؤوليات،، وإنما يتجاهلها لأنه لا يطيق جسامة عبئها عليه، لذلك تجده يستحسن التخذير بالأحلام والتلذذ بالأوهام حتى لا يعكر صفوة حياته بواقع الأيام،، وكأنه سيخلد في هذه الدنيا مئات الأعوام… فإلى متى نبقى في غياب عما ينتظرنا دنيا وآخرة من أمور جِسام؟؟
تحياتي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire