كثيرا ما نشخص عيوب الناس ولا نأبه لعيوبنا،، كم تظهر لنا جلية ولا غبار عليها عيوب وأخطاء الآخرين نتلذذ في إظهارها وتشريحها ونلوم عليهم كل هفوة ولا نتسامح،، نرغب في أهل، وأصدقاء وأقارب وحكام، ومربون ومعارف بدون عيوب،، ولا نلتفت لأنفسنا كي نحاسبها ونـَقِــرُّ ولو لذواتنا على الأقل أن العيب فينا ونبدأ بتشخيص ما بنا ونصلحه لنستقيم نحن أولا ونؤثر في غيرنا وربما نراه كما تمنينا..
معا إذن في هذه الرحلة القصيرة لتشخيص بعض نواقصنا:
نعيب على أبنائنا والعيب فينا
كآباء نلوم أبناءنا عندما يشتمون من هو أكبر منهم، نؤنبهم وأحيانا نضربهم على ذلك وننسى أننا نشتم أمهم أمامهم بكلمات نابية ونحن في حالة غضب كلما حصل خلاف بيننا كزوجين… وكمدرسين ننسى أن دورنا تربوي قبل أن يكون تعليمي، نسب تلامذتنا عند كل شغب أحدثوه لا نستسيغ تمردهم وننسى أننا كنا أطفال…أما ونحن أمهات تطغى علينا العفوية في مخاطبة أبنائنا عند ارتكابهم لخطأ ما قائلين :" لماذا؟؟؟ … يا ولد الحرام؟؟ "..
فماذا ننتظر من أبنائنا غير السباب والشتم؟؟
نعيب على حكامنا والعيب فينا
كشعب لا نتعايش مع بعضنا البعض،، الجار يكيد للجار ولا يطيقه، يفرح لآلامه ويحزن لأفراحه حسدا وحقدا،، إذا أخطا الضعيف منا عاقبناه واتحدنا جميعا ضده، وإذا سطا وتجبر علينا القوي بماله أو جاهه، مجدناه واحترمناه خوفا من بطشه،، يسرق ميزانيتنا العامة منتخبنا المسؤول ونصمت وكأن لسان حالنا له يقول " يا هذا !!! خذ ما شئت فلن تجد منا إلا التأييد والقبول لأننا لسنا أصحاب فضول حتى نتدخل ونحاسبك بالمعقول"… ألا ينطبق علينا قول الفقهاء: "على قدر ما تكونوا يــُوَلى عليكم" ؟
نعيب على تلفزتنا والعيب فينا
لا نقبل إلا ببرامج اللهو والترفيه، لا غير، ومكالماتنا الهاتفية المؤيدة لتلفزتنا الموقرة تؤكد ذلك. نتسمر الليالي الطوال أمام برامج التفاهة ولا نفارق تلفزتنا ولو لساعة. نتبادل أطراف الحديث في أمورنا وضجيجها يملأ القاعة..أصبح الأمر مألوف عندنا وهذه قناعة.. أتخمونا بالمسلسلات المكسيكية والتركية وليس منا من يستنكر ويقول : ما هذه الفظاعة؟؟.. بل ألفنا شخصياتها وانسجمنا مع عروضها ولو كان فيه شيئا من الخلاعة.. لا نعلق عيوبنا على تلفزتنا فهي ليست شماعة.. لأنها لا تتحفنا إلا بما يجد الإقبال منا ونحن نوليها السمع والطاعة.. فما دمنا هكذا أليس هذا هو الإعلام المرئي الذي نستحق؟؟
نعيب على العامل بالإدارة العمومية والعيب فينا
دللنا موظف الإدارة بمنحه رشوة إجارة.. نقول دوما لأنفسنا؛ لماذا الوقوف في الطابور وقليل من القروش للموظف تلين خدمته لنا بانشراح وحبور.. هكذا نربح الوقت، فما المانع من تجاوز المنتظرين من الحضور.. وكيف لا ما داموا صامتين عن حقهم لا يحركوا ساكنا كأنهم موتى في قبور.. من كثرة الخوف غضوا الطرف عن هذا المنكر والجور.. ويا سلام لا تراهم ينتقدون هذا الموظف المرتشي إلا بصوت خافت مكسور.. بهذه المواقف السلبية منا نبقي على صاحبنا المغرور كأنه يتصرف في ضيعته والمواطن عبده المأمور…
نعيب على الغرب تسلطه علينا والعيب فينا
نبذنا العلم وتسلحنا بالخمول والراحة،،هجرنا القراءة، التي هي أساس كل تنمية، وطلقنها بالثلاث فأصبحنا معروفين لدى الغرب بأمة اقرأ التي لا تقرأ وحتى وإن قرئت لا تفهم وإن فهمت لا تطبق.. ضربنا تعليمنا الذي هو روح نهضتنا في مقتل ورحنا نستورد من أعدائنا مناهج لا تناسب بيئتنا وقيمنا، وكانت النتيجة أجيال بلا روح ولا عقل تجرفها بسهولة كل التيارات الهدامة التي تستهدفها من الغرب الاستعماري فلا لوم عليه ما دمنا راضين بتبعيتنا له لا نملك خطة محكمة لإعداد أجيال قوية قادرة على التحرر من قيوده…
فإلى متى نبقى نعيب على غيرنا ولا نلتفت ولو مرة في حياتنا للوقوف على نواقصنا؟؟
فتقويم الاعوجاج داخل المجتمع لا يتم إلا بإصلاح الذات… يقول الحق تبارك وتعالى: {… إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ…}الرعد11 صدق الله العظيم.
تحياتي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire